العبرة في قابلية الطعن ليست للتسمية اللفظية للعمل القضائي بل لطبيعته وآثاره؛ فكل قرار يفصل في الدعوى قبل الموضوع ويمنع السير فيها يُعامل معاملة الحكم النهائي من حيث جواز الطعن بالنقض، ولو صدر عن قاضي الإحالة باسم القرار.
قرار قاضي الاحالة المتضمن منع المحاكمة وان كان لا يطلق اسم « الحكم » بل يستعمل فيه كلمة « القرار » الا أن ذلك لا يخرجه عن معنى الحكم الصادر قبل الفصل في موضوع الدعوى وقد أدى الى امتناع السير فيها المناقشة: لما كانت أحكام المواد 30 و 31 من قانون اجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد أجازت الطعن في الأحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنح والجنايات ومنعت من الطعن في الأحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع الا اذا انبني عليها منع السير في الدعوى ، وكان التعامل القضائي لا يفرق بين كلمتين الحكم والقرار بل ينظر اليهما نظرة واحدة ويعتبرهما دالتين على العمل القضائي الذي تنتهي به الدعوى سواء أكانت مقامة أمام المحاكم أو الدوائر القضائية وان كان يغلب استعمال كلمة الحكم فيما يصدر عن المحاكم وكلمة « القرار » في اعمال الدوائر القضائية الأخرى . و كانت نصوص القوانين الجديدة. وهي قانون السلطة القضائية وقانون اجراءات الطعن قد سارت على هذا الأساس فقد جاء في المادة الثالثة من قانون السلطة القضائية أن أحكام وقرارات دائرة فحص الطعون تصدر من ثلاثة مستشارين وجاء في المواد 10 و 11 من قانون الإجراءات كلمة « الحكم » وكلمة « القرار » في أعمال دائرة فحص الطعون أيضا . وكان قاضي الاحالة يصدر نوعين من القرارات احدهما يتضمن لزوم المحكمة وايداع الأوراق الى المحاكم ذات الاختصاص وثانيهما منع المحاكمة وهو قرار يفصل الدعوى نهائيا ويحول دون احالتها إلى المحاكم ويوقف سير القضية . وكان لا مجال للطعن في النوع الأول من هذه القرارات لانها لا توقف السير في الدعوى بل يمكن ان تدارك ما فيها من نقض أمام المحاكم حين الفضل فيها . وأما النوع الثاني فانه يوقف سير العدالة ويحول دون مناقشة القضية أمام المحاكم ولا بد من ایجاد سبيل لاصلاح ما قد يظهر فيها من خطأ قانوني أمام المراجع ذات الاختصاص . وكان قرار قاضي الاحالة المتضمن منع المحاكمة وان كان لا يطلق اسم « الحكم » بل يستعمل فيه كلمة « القرار » الا أن ذلك لا يخرجه عن معنى الحكم الصادر قبل الفصل في موضوع الدعوى وقد أدى الى امتناع السير فيها . وكان ظاهرا من هذا كله أن القرار المميز تابع للطعن أمام محكمة النقض وكان مقدما ضمن مدته القانونية مستوفيا شرائطه الأصولية فهو جدير بالقبول شكلا