القرارات القضائية التي تنهي الخصومة أو تمنع السير في الدعوى تُعامل معاملة الأحكام النهائية القابلة للطعن، ولا يمنع اختلاف التسمية من خضوعها لرقابة النقض. وإذا انطوى قرار قاضي الإحالة على منع المحاكمة رغم قصور التحقيق وعدم تمحيص الأدلة، جاز نقضه.
ان التعامل القضائي لايفرق بين كلمتي الحكم والقرار وبما ان المادتين 30و31 من قانون إجراءات الطعن امام محكمة النقض اجازتا الطعن في الاحكام النهائية الصادرة في آخر درجة من مواد الجنح والجنايات فإن قرار قاضي الإحالة المتضمن منع المحاكمة قابل للطعن امام محكمة النقض . المناقشة: الطعن مقدم من المحامي العام بدمشق بتاريخ ١٩٥٩/٣/١٧ القرار المطعون فيه صادر بتاريخ ١٩٥٩/٣/١٢ عن قاضي الاحالة بدمشق ويتضمن منع محاكمة المدعى عليه حسن بن احمد. ة من جرم رقة تين المدعي الشخصي علي بن محيا ۰۰۰۰ من متبنه بصورة موصوفة لعدم كفاية الدليل بحقه ، ولزوم محاكمته امام قاضي المحكمة الجزئية بدوما بجرم تصريف المال المسروق المنصوص والمعاقب عليه بأحكام المادة ٢٢ من قانون العقوبات . في الشكل : لما كانت احكام المواد ۳۰ و ۳۱ من قانون اجراءات الطعن امام محكمة النقض قد اجازت الطعن في الاحكام النهائية الصادرة من آخر درجة في مواد الجنح والجنايات ومنعت من الطعن في الاحكام الصادرة قبل الفصل في الموضوع الا اذا أنبنى عليها منع السير في الدعوى وكان التعامل القضائي لا يفرق بين كلمتي الحكم والقرار بل ينظر اليهما نظرة واحدة يعتبرهما دالتين على العمل القضائي الذي تنتهي به الدعوى سواء أكانت مقامة أمام المحاكم أو الدوائر القضائية وان كان يغلب استعمال كلمة الحكم فيما يصدر عن المحاكم وكلمة ( القرار » في اعمال الدوائر القضائية الاخرى وكانت نصوص القوانين الجديدة وهي قانون السلطة القضائية وقانون اجراءات الطعن قد سارت على هذا الاساس فقد جاء وكلمة القرار » في أعمال دائرة فحص الطعون ايضا وكان قاضي الاحالة يصدر نوعين من القرارات ، احدهما يتضمن لزوم المحاكمة وابداع الأوراق الى المحاكم ذات الاختصاص ، وثانيهما منع المحاكم ويوقف سير القضية وهو قرار يفصل الدعوى نهائيا ويحول دون احالتها الى المحاكمة. وكان لا مجال للطعن في النوع الاول من هذه القرارات لأنها توقف السير في الدعوى بل يمكن تدارك ما فيها من نقض امام المحاكم حين الفصل فيها واما النوع الثاني فانه يوقف سير العدالة ويحول دون مناقشة القضية امام المحاكم ولا بد من ايجاد سبيل لإصلاح ما قد يظهر من خطأ قانوني امام المراجع ذات الاختصاص وكان قرار قاضي الاحالة المتضمن منع المحاكمة وان كان لا يطلق عليه اسم الحكم ، بل تستعمل فيه كلمة القرار الا ان ذلك لا يخرجه عن معنى الحكم الصادر قبل الفصل في موضوع الدعوى وقد أدى الى امتناع السير فيها وكان ظاهرا من هذا كله ان القرار المميز تابع للطعن امام محكمة النقض وكان الطعن مقدما ضمن مدته القانونية مستوفيا شرائطه الاصولية فهو جدير بالقبول شكلا في الموضوع : لما كان تقدير الوقائع مفوضا الى قضاة الاساس غير ان ذلك لا يعفي قاضي الاحالة من مناقشة الادلة القائمة لديه . فقد اعترف الظنين امام الشرطة في الضبط رقم ۱۰۹۱ ثم انكر اقواله امام قاضي التحقيق وكان على قاضي الإحالة أن يتوسع في التحقيق استجلاء للحقيقة وتوصلا لمعرفة الظروف التي أدت الى هذا الاعتراف ويقابل بين الظنين وشهوده ثم يقرر ما يتراءى له في النتيجة ولكنه لم يفعل شيئا من ذلك فجاء قراره سابقا لأوانه ومخالفا للأصول والقانون وجديرا بالنقض . لذلك تقرر بإجماع الآراء : 1. قبول الطعن شكلا 2. نقض القرار المطعون فيه موضوعا