إذا صدر تصرف الموصي الأجنبي في زمن كان القرار 3339 نافذًا، فإن الأثر القانوني للوصية في عقاراته الواقعة في سورية يُحكم بقانونه الشخصي وقت الوفاة، ولا يَحول انتقال العقار إلى الورثة دون نفاذ الوصية متى كانت صحيحة وفق ذلك القانون.
لئن كان القانون المدني اخذ بمبدأ سريان قانون موقع العقار على الحيازة والملكية والحقوق العقارية الأخرى فإنه يجب تطبيق احكام القرار 3339 على الحوادث التي ظهرت وتمت أثارها في ظل نفاذها وعليه فإن وصية الأجنبي بما له من عقارات في أراضي الاقليم السوري لبعض ورثته دون البعض الأخر تخضع إلى قوانين المؤرث الأجنبي بمقتضى أحكام القرار 3339 لوقوعها في ظل نفاذه المناقشة: ادعى وكيل جوزيف والياس ولدى خليل. لدى محكمة البداية المدنية في دمشق باستدعائه المؤرخ ۱۰ حزيران ١٩٥٤ بان مورث موكليه المرجوم خليل ٠٠٠ من رعايا الولايات المتحدة الاميركية الشمالية توفي بتاريخ ٨ تشرين الأول ١٩٥٤ وانحصر ارثه بزوجته ماري بنت خليل. واولاده منها وهم ليلى وانطوان وتيريزا وانطوانيت وهيلين وانا وجوزيف والناس، وتوفت زوجته ماري بتاريخ ١٩٥٢/٩/٧ وانحصر ارثها بالمذكورين اعلاه وكلهم من رعايا الولايات المتحدة الاميركية عدا الوريثة ليلى التي تحمل الجنسية الكولومبية ونظم المؤرث خليل صك وصية مؤرخ في ۲۳ آذار ١٩٤٥ اوصى فيه وخص ورثته جوزيف والياس و انطوان مثالثة بينهم بجميع املاكه الكائنة في البلاد الاميركية او في غيرها البلدان على ان تقسم بالتساوي بينهم دون بقية الورثة وعين ولديه جوزيف والياس منفذين لوصيته هذه غير ان السيد جرجي بن عبد الله بوصفه وكيلا عن المدعى عليها ليلى غافل رئاسة المكتب العقاري المعاون بدمشق واجرى اضافة لوكالته انتقال لجميع العقارات المسجلة على اسم المؤرث خليل لأسماء ورثته بموجب العقد المؤرخ في 3 ايار١٩٥٤ وهي العقارات الموصوفة بالمحاضر رقم ٣٦٧ و ٥١٩ والقسم ٤ من العقار ۲۸۷ من منطقة القصاع بدمشق و ۱۰۰۰ من منطقة جادة الصالحية و ۱۱۲ من باب السلام و ٧٦٩ من منطقة باب توما وكامل الحصة البالغة ستة اسهم من اصل ٣٤ سهما من العقار رقم ٥٣٠ المرموز اليه بحرفي H V من منطقة باب البريد بدمشق، وان المورث وورثته هم رعايا الولايات المتحدة الشمالية الاميركية ينطبق قانونهم على ميراثهم ووصيتهم ، وان المعاملة بالمثل بين الولايات المتحدة الشمالية الاميركية وسوريا متفق عليها وان الوصية صحيحة ونافذة بالنسبة لعقارات المؤرث الموجودة في سوريا ، وان المدعى عليها اجرت معاملة الانتقال على جميع عقارات المؤرث تهريبا من تنفيذ صك الوصية وتم تسجيل ذلك في السجل العقاري ، لذلك يطلب اعطاء القرار بإلقاء الحجز الاحتياطي على العقارات المذكورة ومن ثم دعوة المدعى عليها للمحاكمة وتثبيت الحجز الاحتياطي وفسخ الانتقال القاضي بتسجيل العقارات المذكورة على اسماء ورثة المتوفين لمخالفة ذلك صك الوصية ، وتسجيل هذه العقارات على اسماء الموصى لهم وهم المدعيين الياس وجوزيف وشقيقهم انطوان مثالثة بينهم وتضمين المدعى عليها الرسوم والمصاريف والاتعاب . وبنتيجة المحاكمة الجارية صدر الحكم بتاريخ ٧ تشرين الثاني ١٩٥٥ تحت رقم ٥٦٠ اولا – ان العقارات المدعى تسجيلها بالاستناد الى صك الوصية المنظم وفقا للقانون المدني الاميركي غير جائز لمخالفته النظام العام باعتبار ان المدعيين هما من ورثة المتوفى ومن حيث النتيجة رد الدعوى وثانيا فك الحجز الواقع بموجب قرار هذه المحكمة المؤرخ في ١٢ حزيران ١٩٥٤ رقم ۷۲ ، وثالثا – تضمين الجهة المدعية الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة . ولعدم قناعة وكيل الجهة المدعية بهذا القرار فقد استأنفه للأسباب المبينة باستدعائه المؤرخ في ١٤ كانون الاول ١٩٥٥ ، وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية تقرر فسخ الحكم المستأنف وابطال عقد الانتقال رقم ١٤٥٩ تاريخ ١٩٥٤/٥/٢٢ لصالح المدعيين جوزيف والياس وتسجيل ثلثي العقارات المبينة في عقد الانتقال المذكور لاسميهما باعتبار الثلث لكل منهما وقيد ربع التأمين ايرادا للخزينة واعادة الباقي الى مسلفه وتضمين المدعين ثلث المصاريف والرسوم وتضمين الجهة المدعى عليها الثلثين الآخرين . ولعدم قناعة رافع الطعن بهذا القرار فقد طعن به بطريق النقض فحص الطعن ان دائرة فحص الطعون بعد اطلاعها علي استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٧/١١/١٩ وعلى اضبارة الطعن وعلى مذكرة النيابة العامة وبالجلسة المعينة لفحص الطعن بعد تلاوة تقرير المستشار المقرر فقد اتخذت القرار الآتي : من حيث ان رافعي الطعن يعتمدون في طلب نقض الحكم على الاسباب التي خالفت محكمة الاستئناف فيها قواعد القانون وهي تتلخص فيما يلي ان اجراءات الدعوة باطلة من جراء توجيهها 1. الى وكيل الطاعنين غير المفوض بتلقيها وتبلغها بالنيابة عنهم2. ان الورثة لا يمثل احدهم الآخر بعد اجراء معاملة الانتقال في العقارات لأسمائهم بل تصبح الخصومة تجاه كل وارث بالعين المسجلة على اسمه . 3. ان الخصوم في الدعوى من الرعايا الأميركيين وصك الوصية المزور المنظم في اميركا ينص على اختصاص مجلس الوصايا بتنفيذها ، وان وجود قسم من العقارات الموصى بها في سورية لا ينقل الاختصاص الى المحاكم مصدرة الحكم . 4. ان رفع الدعوى بطلبين احدهما تنفيذ الوصية والآخر ابطال التسجيل الجاري لاسم الورثة مما لا يجوز الجمع بينهما لان لكل منهما مرجعاً مستقلا 5. ان الدعوى بثبوت الوصية من الدعاوى المالية التي توجه الى اشخاص المدعى عليهم ويجب ان ترفع في موطنهم امام المحاكم الاميركية . 6. ان قيام الخصمين في الطعن بإجراء معاملة انتقال الحصة الموروثة من العقارات لاسميهما يفيد رد الوصية . 7. ان الموصى له الثالث اقر بتزوير الوصية بصورة تعتبر قرينة تسمح لرافعي الطعن بإقامة البيئة الشخصية لإثبات بطلان الوصية . 8. انه لم يجز البحث في ادعاء تزوير الوصية المدني المرفوع بعد الادعاء بالتزوير الجزائي 9. ان مضى اكتر من خمس سنوات على اكتساب رافعي الطعن السهام الجاري انتقالها لأسمائهم من العقارات يمنع من سماع الدعوى للتقادم . 10. ان صك الوصية لا يصلح مستندا قبل ثبوت موضوعه يحكم يصدر عن المرجع المختص بصحة الوصية على انه في حالة جواز الاخذ به يتحتم رفضه لمخالفته الاحكام الشرعية واحكام القانون المدني التي لا تجيز الوصية لوارث دون موافقة باقي الورثة ولا تسوغ تطبيق القانون الاجنبي بهذا الصدد 11. ان الذهاب الى العمل بأحكام قرار الملكية العقارية الملغاة يتحتم رد الدعوى لمخالفتها النظام العام الذي تأيد عدم جواز مخالفته في البلاد الاميركية ايضا وذلك على طريق المعاملة بالمثل 12. ان تطبيق المعاملة بالمثل على علاته دون استثناء ما يتعارض النظام العام ينطوي على تعطيل احكام القوانين واباحة الممنوعات والتخلي عن نظام الدولة العام في الرد على اسباب الطعن الخمسة الاولى : من حيث ان الدعوى تستهدف تملك ثلثي العقارات القائمة فوق الأرض العربية في سورية التي تركها المورث الاجنبي تنفيذا لرغبته الثابتة في صك الوصية . ومن حيث ان الاختصاص المحلى في هذه الدعوى العينية العقارية يكون للمحكمة التي يقع في دائرتها العقار عملا بأحكام المادة ( ۸۲ ) من قانون اصول المحاكمات . ومن حيث ان الدعوى المرفوعة في مواجهة الخصوم قد اتبعت بشأنها اجراءات استحضار الخصوم على الوجه المحدد في القانون ومن حيث ان محكمة الاستئناف تناولت مثل هذه المطاعن بالرد طبقا للقانون فانه يتعين رفضها في الرد على السبب السادس والسابع والثامن والتاسع حيث ان ثبوت تنظيم الوصية طبقا لقانون البلد الذي تمت فيه يخول المحكمة الا تأمر بإجراء تحقيق جديد اذا كانت الوقائع ومستنداتها كافية لاستخلاص القناعة بصحة الوصية المطعون فيها عملا بأحكام المادة (٤٣) من قانون البينات . ومن حيث أن رافعي الطعن الذين طلبوا امام محكمة الاستئناف في المذكرة المقدمة بتاريخ ١٩٥٧/٥/١٤ تكليفهم لإثبات التزوير المدني بعد ان تم منع المحاكمة من التزوير الجزائي لم يحددوا مواضع التزوير ووجه هذا الطلب الذي يعتبر في مثل هذه الحالة باطلا بمقتضى المادة ( ٤٠ ) من القانون المذكور ومن حيث ان الوثائق الرسمية تؤيد وقوع طلب اجراء معاملة الانتقال لأسماء الورثة من قبل احدهم السيدة ليلى وهي من غير الموصى لهم . ومن حيث ان الحكم المطعون فيه الذي اتى على ذكر التقادم ولم يأخذ به انما يكون قد رفضه ومن حيث ان هذا الرفض موافق للقانون فان هذه الاسباب المستمسك بها تعتبر غير مؤثرة في الحكم وحرية بالرفض ج = في الرد على الاسباب الباقية : من حيث ان المورث الاجنبي اوصى لكل من المخاصمين في هذا الطعن بثلث امواله على الوجه الثابت في صك الوصية التي يسري بشأنها قانون من صدر عنه هذا التصرف وقت موته . ومن حيث ان الورثة الذين يكتسبون الحق في العقارات التابعة للتركة من يوم الوفاة ملزمون بتنفيذ هذه الوصية على اعتبار ان تركة مورثهم العقارية كانت تخضع في سورية حين الوفاة الى قوانين المورث الاجنبي بمقتضى المادة ( ۲۳۱ ) من قرار الملكية العقارية رقم ٣٣٣٩ ومن حيث انه لا مناص من تطبيق هذه الاحكام في الحوادث التي ظهرت وتمت اثارها في ظل نفاذها ومن حيث ان التقيد بالقواعد التي تحكم الاجنبي في بلاده بشأن موضوع الوصية يتفق مبدأ تطبيق القوانين الشخصية على العقارات الذي كان يسود البلاد عند الايصاء ومن حيث ان النزعة الحديثة التي اخذ بها المشترع في القانون المدني الجديد في صدد سريان قانون موقع العقار على الحيازة والملكية والحقوق العقارية الاخرى بغية ضمان الاستقرار للنظام العقاري واستبعاد احكام القوانين الاجنبية المختلفة التي قد تتضمن ما يخل بالانتظام العام ليس من شأنها ان تؤثر في الحالات الخاصة او الشخصية التي برزت واكتملت اثارها تحت سلطان القانون القديم ومن حيث أن الحكم المطعون فيه سار على هذا النهج القانوني في اخضاع موضوع الوصية الثابت بالوثيقة الخطية الى قانون البلد الذي نظمت على اساسه الوصية وتعلق به نظام الاسرة . ومن حيث ان تطبيق هذا القانون بعد التوثق به قبول مبدأ المعاملة بالمثل في تلك البلاد انما يجعل الطعن المرفوع غير قائم على أساس سليم وبالتالي غير جدير بالعرض على دائرة المواد المدنية والتجارية بمقتضى المادة (۱۰) من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك قررت بالإجماع رفض الطعن