يشترط لقبول طلب التملك بالالتصاق أن يكون الباني أو الغارس قد أقام ما أقامه وهو حسن النية، أي معتقداً أنه يبني أو يغرس في أرض مملوكة له؛ فإذا ثبت أنه أقام البناء أو الغراس بصفته مستأجراً أو مع علمه بعدم ملكيته للأرض، فلا محل لتطبيق أحكام الالتصاق.
ان طلب التملك بالالتصاق يجب ان يستند الى كون من بنى او غرس حسن النية معتقدا انه يبني او يغرس في ارس مملوكة له مادة 889 مدني . المناقشة: ادعى كل من عبد الله ومحمد. وعبد الحميد. وموسى والشيخ وحيد. وجاسم وعاشق وفندی ۰۰۰ ونايف. وحسن. وحمود . ورشید امام محكمة البداية المختلطة بحلب على مستشفى القديس لويس في حلب وورثة شكري بانهم بنوا البيوت وغرسوا الكروم في قرية عجمي التابعة الباب بنية حسنة وذلك بصفتهم مستأجرين من دائرة املاك الدولة للأراضي الجارية البناء والغراس فيها ومأذونين من قبلها بالأعمال المشار اليها وطلبوا تعيين خبير او ثلاثة خبراء لتقدير قيمة ثلثي الاراضي التي جرى البناء والغرس فيها، والحكم بانه يحق لهم تملك ثلثی الأراضي المشار اليها لقاء دفع الثمن المقدر ، والحكم بتسجيل المنازل والكروم على اسم كل منهم بحسب ما بينوه في الاستدعاء وثلثي الاراضي المبحوث عنها بعد دفع الثمن المقدر ، والحكم على المدعى عليهم بالرسوم والمصاريف مستندين في دعواهم الى ان الحكم المؤرخ في ٢٩ نيسان ٩٤٣ رقم ٢٩ ودعوى ٤٢/٣٩ الصادر عن محكمة الاستئناف المختلطة محكمة الاستئناف المختلطة في حلب قضى بتسجيل ثلثي اراضي قرية العجمي على اسم المدعى عليهم وبإبقاء تسجيل الثلث الآخر على اسم املاك الدولة والى ان قيام المدعى عليهم بتسجيل ثلثي المنازل والبكروم المقامة في الاراضي المذكورة على اسمهم مخالف لما تضمنه الحكم المشار اليه والنتيجة عمليات التحديد والتحرير التي ادت الى ترقيم البيوت من رقم ٢ الى رقم ٢٧ وتسجيلها على اسم المدعين ، قررت محكمة البداية المختلطة بتاريخ ٨ نيسان ١٩٤١ اثناء المسير بالدعوى ادخال ادارة املاك الدولة وامرت الجهة المدعية بإبراز صورة عن الحكم الصادر عن محكمة الاستئناف المختلطة بتاريخ ۲۹ نيسان ١٩٤٥ وأمرت بجلب الاضبارة الموجودة لدى القاضي العقاري في الباب. ثم بتاريخ ۱۹٤٢/١١/١٠ اصدرت محكمة البداية قرارا بتكليف الجهة المدعية لملاحقة ارسال صورة اضبارة التحديد والتحرير ودفع الرسوم المقتضاة عنها وتأمين ترجمتها على ان يتم ذلك في مهلة تنتهي في ٥ كانون الثاني ١٩٤٣ تحت طائلة الاستغناء عن جلب الاضبارة المذكورة . وفي نتيجة المحاكمة قررت المحكمة المذكورة بتاريخ ٦ شباط ١٩٤٥ ارد الدعوى بالأساس واخراج مديرية املاك الدولة من الدعوى ورد الدعوى المتقابلة التي اقامتها الجهة المدعى عليها . فاستأنف المدعون هذا القرار وابرزوا الوثائق التي كانت طلبتها محكمة البداية ، كما استأنفه المدعى عليهم استئنافا تبعيا من جهة عدم الحكم لهم بالعطل والضرر ، وبتاريخ ١٩٤٨/٧/٢٦ قررت محكمة الاستئناف – الغرفة الخاصة – في حلب جواز سماع الدعوى من المستأنفين باستدعاء واحد وتصديق ما يتعلق بهذه الجهة من الحكم البدائي والغاء الفقرة المتعلقة بإخراج املاك الدولة املاك الدولة من الدعوى وتصديق القرار المستأنف من جهاته الاخرى من التصريح بان للمستأنفين الحق بإقامة الدعوى مجددا ومصادرة ربع التأمين وقيده ايرادا للخزينة واعادة الباقي لمسلفه وتضمين المستأنفين تسعة اعشار الرسوم والمستأنف عليهم العشر الآخر فاستدعى المدعون تمييز هذا القرار وقررت محكمة التمييز – الغرفة الخاصة – بتاريخ ۳۱ تموز ٩٥٠ برقم اساس ١٠٤ وقرار ٣٥٠٣ نقضه . وبعد ان قررت محكمة الاستئناف اتباع النقض صدقت الحكم المستأنف مع رفع إشارة الدعوى من السجل العقاري ومصادرة التأمين التمييزي وقيده ايرادا للخزينة وتضمين الطرفين الرسوم والمصاريف . ولعدم قناعة رافعي الطعن بالقرار المذكور فقد طعنوا فيه بطريق النقض فحص الطعن : ان دائرة فحص الطعون بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۳۰ تموز ٩٥٦ وعلى مذكرة النيابة العامة وعلى اللائحة الجوابية المقدمة من قبل مستشفى القديس لويس المؤرخة في ١٩٥٦/٥/٢٨ بطلب الطعن التبعي وعلى لائحة مديرية املاك الدولة المؤرخة في ١٩٥٦/٨/١٤ بطلب رد التمييز الاصلي وعلى اوراق الطعن كافة ، وفي الجلسة المنعقدة لفحص الطعن بعد اطلاعها على تقرير المستشار المقرر اتخذت القرار الآتي : في التمييز الاصلي : من حيث ان الطعن مبني على اربعة اسباب يجري بحثها على الوجه التالي:۱ – في السبب الاول المؤسس على ان الدعوى اقيمت بالاستناد الى المادة (۳۱) من القرار ١٨٦ المعدل ونتيجة لشمول الحكم الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة في ۲۹ نيسان ١٩٤٠ للأبنية والبيوت والكروم التي بناها الطاعنون وغرسوها بصفتهم مستأجرين من المالك في ذلك الحين وهو ادارة املاك الدولة ، وكان التأجير للطاعنين مقترنا بالوعد بالبيع ان المستندات التي ابرزها المطعون عليهم خلت من ذكر الابنية والكروم واقتصرت على انهم يتصرفون بارضي سليخ في حين أن حتى. الطاعنين من طلب تملك العقارات موضوع الدعوى يستند الى المادة (٢١٦) من القرار ۳۳۳۹ ويكون قرار محكمة الاستئناف برد الدعوى المستند الى التسجيل المؤقت باسم الطاعنين عملا بقرار التحديد والتحرير المؤقت. بعد صدور حكم محكمة الاستئناف المختلطة في غير محله . ومن حيث ان هذا السبب مردود بان محاضر التحديد والتحرير المؤقتة التي استند اليها الطاعنون غير منتجة ازاء ما قرره حكم محكمة الاستئناف المختلطة في ٢٩ من نيسان ١٩٤٠ من تسجيل ثلث العقارات باسم المطعون عليها الاخيرة والثلثين باسم باقي المطعون عليهم ، وبان البناء او الغراس الذي يقوم به المستأجر لا يعطيه الحق في طلب تملك العقار بالالتصاق لان شرط التملك بالالتصاق ان يكون من بنى أو غرس حسن النية أي معتقدا ملكيته للأرض التي بنى او غرس فيها عملا بأحكام المادة ( ۲۱٦) من القرار ۳۳۳۹ و المادة ( ۸۸۹ ) من القانون المدني القانون المدني ، ومن ثم يكون هذا السبب مستوجب الرد . ٢ – في السبب الثاني المؤسس على ان الدعوى ليست من قبيل الاستيلاء او التصرف المكسب بل هي دعوى بالالتصاق تستند الى المادة (۸۸۹) من القانون المدني والمادة ٢١٦ من القرار ٣٣٣٩ وعلى حق الطاعنين في تملك العقارات التي بنوا وغرسوا فيها بحسن نية مهما كانت صفة وضع يدهم لان العنصر الاساسي في دعوى التملك بالالتصاق البناء او الغراس وبذلك يكون ما أقيم عليه الحكم من ان حق الطاعنين العقارات قاصر على الانتفاع بها وان ليس لهم أن يغيروا صفة وضع يدهم ، وان الاستيلاء لا يكسبهم أي حق في الملكية في غير محله ولا حقيقة الواقع ، كما ان المحكمة اخطأت اذ استندت في رد الدعوى الى انكار ادارة املاك الدولة الاذن للطاعنين بالبناء والغراس مع ان اذن تلك الادارة ثابت من الجدول الرسمي المسلم منها الى الطاعنين والمبرز في اضبارة الدعوى ، وانه على فرض صحة ما جاء بالحكم في هذا الخصوص فقد كان على المحكمة ان تكلف الطاعنين اثبات حصولهم على هذا الاذن ، ومع ذلك فان دعوى الالتصاق لا يتوقف سماعها على اذن ادارة الاملاك بل يمكن لسماعها ثبوت حصول البناء والغراس بحسن نية بعلم المالك ، كي ان الوعد بالبيع من جانب ادارة الاملاك يؤكد رضاءها بالبناء والغراس . ومن حيث ان هذا السبب مردود بما جاء في الرد على السبب الاول من ان دعوى طلب التملك بالالتصاق بالاستناد الى المادة (۸۸۹) من القانون المدني والمادة (٢١٦) من القرار ۳۳۳۹ يشترط لقبولها ان يكون من بنى او غرس حسن نية اي معتقدا بحسن نيته انه يبني او يغرس في ارض مملوكة له ، ولما كان الطاعنون قد قرروا في جميع مراحل الدعوى انهم اقاموا الابنية وغرسوا الكروم بصفتهم مستأجرين فان شرط حسن النية يكون منتقيا ويكون الحكم المطعون فيه لم يخالف القانون ، اما ما استطرد اليه الحكم من التحدث عن اذن المالك أو رضائه بالبناء أو الغراس فتزيد يستقيم الحكم بدونه . ٣ – في السبب الثالث الذي يقوم على ان المحكمة اخطأت اذ ردت الدعوى استنادا الى النموذج المقدم عن صك الايجار لان هذا النموذج الا ورقة عادية مطبوعة لا تحمل توقيع احد مما ينفي عنه صفة السند الذي يمكن الاعتماد عليه قانونا في الحكم ، وانه على فرض جواز الاستناد اليه فان الشروط الواردة بالمادة (۸) منه غير متوفرة في الدعوى اذ لم يصدر حكم ينزع يد الطاعنين عن العقارات المؤجرة ، كما انهم لم يتنازلوا عن شيء منها للغير، وانهم لم يكونوا خصوما في الحكم الصادر من محكمة الاستئناف المختلطة ولم يتناول هذا الحكم الابنية والكروم . ومن حيث ان هذا السبب مردود بان الطاعنين لم يقدموا صك الايجار الذي استندوا اليه من وضع يدهم فلا حرج على المحكمة اذا هي اخذت بصورة الصك التي استندت اليها طالما ان الطاعنين لم يطعنوا على تلك الصورة امامها مما يعتبر تسليما منهم النظر فيه بتلك الصورة لأصل صك الايجار ، ولما كان يتبين من الحكم المطعون فيه أنه لم يستند الى صورة صك الايجار في نفي حق الطاعنين في التملك بالالتصاق بل جاء ذكر هذا الصك من صدد التحدث عن قيام عقد الايجار او نسخه مما لا علاقة له بموضوع الدعوى فان النعي بهذا السبب يكون غير منتج ٤ في السبب الرابع الذي يقوم على ان ما قررته محكمة الاستئناف من حق الطاعنين في المطالبة بما انفقوه بما زاد عن قيمة العقار ليس من شأنه أن يضمن لهم هذا الحق ولا يبرر رد الدعوى التي تستند الى المادة ( ۲۱٦) من القرار ٣٣٣٩ لا الى احكام القانون المدني وتكون المادة (٥٥٩) من القانون الاخير التي اشارت اليها المحكمة غير منطبقة على واقعة الدعوى . ومن حيث ان هذا السبب مردودان ما قرره الحكم من هذا الخصوص لا مخالفة فيه للقانون لان حق المستأجر في المطالبة بقيمة البناء او الغراس المحدث بالعقار المؤجر قد نص عليه بالمادة (٥٥٩ ) من القانون المدني في التمييز التبعي : المؤسس على أن الحكم المطعون فيه اخطأ فيما قضى به من رد الاستئناف التبعي بطلب العطل والضرر عن المقاضاة لان الحكم ذهل عن ان اقامة الدعوى شيء وتسجيلها بالسجل العقاري شيء آخر اذ التسجيل بالسجل العقاري من شأنه ان يلحق بالعقار عيبا علنيا يؤدي الى الاضرار ماديا بالطاعنين تبعيا بمنعهم من التصرف بالعقار ومن ان هذا السبب مردود بان محكمة الاستئناف قررت في حدود سلطتها التقديرية ان الطاعنين تبعيا لم يلحقهم أي ضرر من جراء هذه الدعوى ، وهذا التقرير مما تستقل به محكمة الموضوع لذلك تقرر بالإجماع رد الطعن الاصلي والتبعي.