يُشترط لقبول سبب المخاصمة أن يكون قد أثير سابقاً أمام المحكمة المختصة التي صدر عنها القرار المطعون فيه؛ أما الأسباب المستحدثة لأول مرة أمام محكمة المخاصمة فلا تُسمع قانوناً. ويظل عبء الإثبات على من يدعي الواقعة أو الدفع، ولا يُبنى الخطأ المهني الجسيم على إغفال المحكمة ما لم يكن مطروحاً عليها أصلاً أ...
لا يجوز اثارة أسباب جديدة امام محكمة المخاصمة لأول مرة لم تسبق اثارتها امام هيئة المحكمة التي يخاصمها . المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض – الغرفة الأولى برقم أساس (211)، وقرار (97)، تاريخ 9/4/2000 المتضمن من حيث النتيجة:1 – رفض الطعن شكلاً لجهة المطعون ضدها شركة.2 – رفض الطعن موضوعاً لجهة المطعون ضده…النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة، بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة، وعلى القرار موضوع المخاصمة، وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى بتاريخ 30/11/2002، وعلى أوراق القضية كافة، وبعد المداولة، أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – من الأخطاء المهنية الجسيمة التي استقر عليها الاجتهاد القضائي الاجتهاد القائل: "الجهل الذي لا يغتفر بالوقائع الثابتة بملف الدعوى". ومن الوقائع الثابتة في الدعوى براءة الذمة، وإقرار المدعى عليها القضائي بالدعوى الجزائية باستلام البضاعة استناداً لوثيقة الشحن، حيث حفظ الأصل لدى المحكمة، وسجل على الصورة المبرزة رقم الحفظ، وتاريخه.وعليه فإن ذهاب المحكمة للقول: "إن الوثيقة صورة لا قيمة لها" في غير محله القانوني، ويشكل خطأ مهنياً جسيماً.2 – تمسّك المدعي بلائحة الطعن بإيصال الشحن المدوّن فيه تاريخ استلامه البضاعة، ولو عدنا لبراءة الذمة لوجدنا أن تاريخ الإبراء ما بين 1/10/1988 و31/12/1988، في حين نجد أن إيصال الشحن حرر بتاريخ الشهر الثاني، أي خارجاً عن تاريخ الإبراء، وهذا يدل على أن الإبراء لا يشملها.3 – تجاهل المحكمة إقرار المدعى عليه باستلام البضاعة المرسلة إلى المدعي، وعدم إثبات واقعة تسليم البضاعة إلى المدعي.في المناقشة والقانون:من حيث إن دعوى المدعي تهدف إلى طلب قبول الدعوى شكلاً، وموضوعاً، وإعلان بطلان القرار المشكو منه. ولجاهزية الدعوى للفصل، إجابة طلبات المدعي، والحكم وفقها، وإلزام المدعى عليهم بالتعويض، والرسوم، والمصاريف. ومن حيث إن دعوى المدعي أصلاً (مدعي المخاصمة) تهدف إلى طلب إلزام المدعى عليه. بتسليمه (21000) م، من القماش الأسود "وتر بروف"، وفي حال عدم التسليم إلزامه بدفع قيمتها، وفق الخبرة، مع أرباحها. وانتهت محكمة الدرجة الأولى إلى رد الدعوى لسقوط الحق بالتقادم، ورفع الحجز الاحتياطي، وأيدتها محكمة الاستئناف. ولدى الطعن بالقرار الاستئنافي تقرر رفض الطعن موضوعاً، فكانت دعوى المخاصمة المنظورة أمام هذه المحكمة.ومن حيث إنه لا يجوز إثارة أسباب جديدة أمام محكمة المخاصمة لأول مرة لم تسبق إثارتها أمام هيئة المحاكمة التي يخاصمها.ومن حيث إن مدعي المخاصمة لم يسبق له إثارة موضوع طلب إثباته تاريخ صدور وثيقة الشحن، على اعتبار ذلك من الوقائع المادية، وأن إثارة هذه الناحية لأول مرة أمام محكمة النقض. غير جائز قانوناً، وإن قول مدعي المخاصمة في لائحة الطعن إنه كان على المحكمة تكليفه بإثبات تاريخ وثيقة الشحن هو قول يخالف الأصول، والقانون، ذلك أن الاجتهاد القضائي مستقر على أن المدعي هو المكلف بإثبات دعواه، وأن المحكمة غير ملزمة بتكليف الأطراف بتقديم دفوعهم، وإثباتها، لأن عبء ذلك يعود لأطراف الدعوى.ومن حيث إن المدعى عليه بالمخاصمة، وإن كان قد أقرّ باستلام البضاعة، إلا أنه دفع ذلك بشمولها "بالبراءة" التي هي لا جدال فيها بين الطرفين، وإن عدم إثبات مدعي المخاصمة أمام محكمة الموضوع عدم شمول البضاعة ببراءة الذمة، وإثبات الاستلام بتاريخ يخرج عن المدة المشار إليها ببراءة الذمة، مما يغدو مدعي المخاصمة مقصّراً بحق نفسه، وإن المحكمة لم ترتكب أي خطأ مهني جسيم، أو عادي.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد الدعوى شكلاً.2 – تغريم مدعي المخاصمة ألف ل. س لصالح الخزينة.3 – مصادرة التأمين.4 – تضمين المدعي الرسوم، والمصاريف. 5 – حفظ الإضبارة أصولاً.