إذا بيّنت محكمة الموضوع الأساس الذي اعتمدته في تقدير التعويض وتحديد نسبة المسؤولية بين الأطراف، وكان ما انتهت إليه مستنداً إلى أوراق الدعوى وله أصل ثابت فيها، امتنع على محكمة النقض أو جهة المخاصمة معاقبتها في ذلك، ولا يُعدّ مجرد تقدير التعويض أو توزيع المسؤولية خطأً مهنياً جسيماً.
تقدير التعويض إنما هو من أطلاقات محاكم الموضوع ولا معقب عليها في ذلك طالما أنها بينت الأسس التي اعتمدتها في تقدير التعويض وتحديد هذا التعويض لا يمكن أن يشكل خطأً مهنياً جسيماً وفق المفهوم المعترف به لهذا الخطأ . تحديد المسؤولية وقسمت نسبتها بين الطرفين هو من أطلاقات محاكم الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك طالما أنها استندت إلى ما له أصل في ملف الدعوى وأوراقها المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الرابعة برقم أساس 102 قرار 398 تاريخ 7/5/1998.المتضمن من حيث النتيجة نقض الحكم المطعون فيه وإلزام الجهة المدعي عليها بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ خمسمائة وعشرة آلاف ليرة سورية للجهة المدعية تعويضاً مادياً وأدبياً عن وفاة مؤرثها. الخ.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 19/1/2000 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:موضوع المخاصمة:هو القرار الصادر عن الغرفة المدنية الرابعة لدى محكمة النقض برقم 398 أساس 102 تاريخ 7/5/1998 المتضمن نقض القرار وإلزام الجهة المدعى عليها بالتكافل والتضامن بدفع خمسمائة وعشرة آلاف ليرة سورية تعويضاً للجهة المدعية عن وفاة مؤرثها.أسباب المخاصمة:1 – القرار الناقض الأول نقض القرار لجهة تحديد المسؤولية وتقدير التعويض والمحكمة لم تتبع القرار الناقض.2 – المغدور يتحمل كامل المسؤولية لأنه لم ينبه السائق عندما أتى ليشرب من الصهريج.في المناقشة والرد على أسباب المخاصمة:لما كانت وقائع هذه الدعوى تشير إلى أن الجهة المدعي عليها بالمخاصمة أقامت الدعوى أمام محكمة البداية المدنية في حمص أصالة عن نفسها وإضافة إلى تركة مؤرثها بمواجهة الجهة المدعية بالمخاصمة وتابعها وليد. تطلب فيها إلزامهما بدفع التعويض عن وفاة مؤرثها.وقد قضت محكمة الدرجة الأولى للمدعية بمبلغ 595000 ل.س بحسبان أن المسؤولية 85% على السائق العسكري والتعويض سبعمائة ألف ليرة سورية.استؤنفت القرار من وزارة الدفاع وأصدرت محكمة الاستئناف قرارها المتضمن قبول الاستئناف جزئياً وإلزام التابع وليد بدفع المبلغ الذي سوف تدفعه وزارة الدفاع.طعنت وزارة الدفاع في القرار الاستئنافي وأصدرت الغرفة المدنية الرابعة قرارها المتضمن نقض القرار تحديد المسؤولية ومقدار التعويض.أعيد الملف إلى محكمة الاستئناف التي أصدرت قرارها المتضمن نفس القرار السابق بعد أن عللت سبب توزيعها للمسؤولية ومقدار التعويض.طعنت وزارة الدفاع بالقرار الاستئنافي وأصدرت الغرفة المخاصمة قرارها المخاصم فكانت دعوى المخاصمة هذه. ولما كانت الجهة المدعية بالمخاصمة تأخذ على الغرفة المخاصمة وقوعها في الخطأ المهني الجسيم وذلك للأسباب الواردة في لائحة المخاصمة.ولما كان القرار الناقض الأول قد نقض القرار الاستئنافي لناحيته الأولى مقدار المسؤولية وذلك لأن المحكمة لم تبين الأخطاء المرتكبة من قبل الطرفين والثاني لناحية التعويض لأن المحكمة لم تبين الأسس التي راعتها في تحديده.ولما كانت محكمة الاستئناف قد بينت أخطاء كل من السائق والمغدور وانتهت إلى تحميل السائق العسكري 85% من المسؤولية وقد وافقتها الغرفة المخاصمة على ذلك.ولما كان تحديد المسؤولية هو من اطلاقات محكمة الموضوع ولا رقابة عليها في ذلك طالما أنها استندت إلى ما له أصل في ملف.ولما كانت الهيئة لم تخالف قرارها الناقض السابق، طالما أن محكمة الاستئناف قد أوضحت أخطاء كل من السائقين وفقاً للتوجيهات الصادرة عن الغرفة المخاصمة – مما يجعل السبب الأول من لائحة المخاصمة لا ينال من القرار المخاصم ويتعين رفضه.ولما كانت الهيئة المخاصمة وبصفتها محكمة موضوع قد قدرت التعويض الواجب دفعه لورثة المغدور ولما كان تقدير التعويض إنما هو من اطلاقات محكمة الموضوع طالما بينت الأسس التي اعتمدتها في تقدير التعويض.ولما كان تحديد التعويض لا يمكن أن يشكل خطأ مهنياً جسيماً وفق المفهوم المعترف به لهذا الخطأ.ولما كانت الدعوى والحالة هذه تستوجب الرفض.لذلك وبناء على ما تقدم فقد تقرر بالإجماع على ما يلي:1 – رفض دعوى المخاصمة شكلاً.2 – مصادرة التأمين وقيده إيراداً للخزينة.3 – رد طلب وقف التنفيذ.4 – تغريم مدعي المخاصمة ألف ليرة سورية. 5 – تضمين الجهة المدعية بالمخاصمة المصاريف وإعفائها من الرسم وحفظ الملف.