يكفي صدور الترخيص بالتسجيل قبل صدور القرار النهائي لتحقيق الغاية من المرسوم المتعلق بنقل ملكية الأراضي الحدودية، ولا يُعدّ تقدير محكمة الموضوع للأدلة معيباً ما دامت الوقائع الثابتة تسوّغ النتيجة التي انتهت إليها. أمّا إذا كانت تلك الوقائع تتعارض مع النتيجة تعارضاً يحول دون استخلاصها، قام عيب في التس...
إن سلطة محكمة الموضوع في تقدير الشهادات والأخذ ببعضها وهدر البعض الآخر مشروط بأن تكون الوقائع التي اعتمدتها مؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها فإذا كانت الوقائع الثابتة في الدعوى تجعل من المستحيل استخلاص هذه النتيجة وبشكل يتناقض مع الوقائع فإن ذلك يعتبر عيباً في التسبب يتيح لمحكمة النقض التدخل لممارسة حقها في الرقابةيكفي صدور الترخيص بالتسجيل قبل صدور القرار النهائي لكي تستحق الغاية من المرسوم 193 لعام 1952 المتعلق بنقل ملكية الأراضي الحدودية المناقشة: القراران موضوع المخاصمة :الأول صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الثالثة برقم أساس 928 قرار 266 تاريخ 28/2/1999 .المتضمن : من حيث النتيجة قبول الطعن موضوعاً وجزائياً بإلزام البائعة خانم بتسليم المبيع إلى الطاعنة اميلين .والقرار الثاني صادر عن ذات الغرفة رقم 1262/1671 تاريخ 25/7/1999 والمتضمن رفض الطعن موضوعاً.الخ . النظر في الدعوى :إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة قبول الدعوى شكلاً بتاريخ 19/12/1999 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :موضوع المخاصمة :القرارين الصادرين عن الغرفة المدنية الثانية لدى محكمة النقض الأولى رقم 1262 تاريخ 25/7/1999 المتضمن رفض الطعن موضوعاً والثاني رقم 266 تاريخ 28/2/1999 والمتضمن قبول الطعن موضوعاً وجزائياً وإضافة فقرة إلى منطوق القرار تتضمن إلزام البائعة خانم بتسليم المبيع إلى الطاعنة اميلين موضوع الفقرة 2 من القرار المطعون فيه خالياً من الشواغل ومنع معارضة الأطراف الآخرين في ذلك مع المحافظة على حقوق الشاغلين الآخرين إذا كانت ثابتة قانوناً وأصولاً .أسباب المخاصمة :1 – خالفت الهيئة المخاصمة أحكام القانون رقم 193 لعام 1952 المتعلق بنقل ملكية الأراضي الحدودية .2 – الخصومة في الدعوى غير صحيحة وقد خالفت المحكمة أحكام المادتين 16و13 من قانون أصول المحاكمات .3 – خالفت الهيئة المخاصمة أحكام المادة 250 أصول مدنية والاجتهاد المستقر ونصبت من نفسها محكمة موضوع .4 – الهيئة المخاصمة حكمت بالتسليم رغم انبرام قرار محكمة البداية لعدم استئنافه من قبل الطاعنة اميلين .في المناقشة والرد على أسباب المخاصمة :لما كانت وقائع هذه الدعوى تتلخص في أن المدعى عليها بالمخاصمة اميلين تقدمت من محكمة البداية المدنية في حلب بادعاء تقول فيه أنها اشترت من والدتها خانم حصتها من العقار رقم /1/ من المنطقة العقارية 202 الدرباسة والتي ورثتها عن والدها والبالغة 360 سهماً وحصصاً أخرى ورثتها من والدتها غزالي بنت سركيس وطلبت في ادعائها وبعد وضع إشارة الدعوى على صحيفة العقار إعطاء القرار بنقل ملكية الحصص الإرثية من المؤرث يوسف ومن المؤرثة خانوتي إلى اسمها وتسليمها هذه الحصص وبتاريخ 24/12/1992 تقدم مدعيين المخاصمة جرجس والياس بطلب تدخل إلى محكمة البداية يدعون فيه أنهم اشتروا الحصة البالغة 360 سهماً من العقار رقم /1/ من المنطقة العقارية 204 الدرباسة من وكيلهم خانم وأقاموا بها دعوى أمام محكمة البداية في الحسكة وهي لا تزال قيد النظر ولوجود التواطؤ بين الطرفين يطلبان قبول التدخل شكلاً وموضوعاً .وبتاريخ 30/6/1993 أصدرت محكمة البداية قرارها رقم 1187 المتضمن رد الدعوى شكلاً استؤنف القرار من الطرفين وأصدرت محكمة الاستئناف قرارها رقم 428 تاريخ 30/11/1995 المتضمن رد دعوى اميلين وقبول التدخل واعتبار المتدخلين مشترين للأسهم المدعى بها في هذه الدعوى التي تم نقلها إلى اسمها في السجل العقاري بحكم سابق ومنع معارضة المدعية لها بتلك الملكية ورفع الإشارة .طعنت المدعية اميلين بهذا القرار وأصدرت الغرفة المشكو منها قرارها رقم 304 تاريخ 6/4/1996 وأعيد الملف إلى محكمة الاستئناف التي أصدرت قرارها رقم 601 تاريخ 3/12/1998 المتضمن قبول الاستئنافين شكلاً وموضوعاً وفسخ القرار المستأنف وتثبيت قرار المدعية اميلين لحصة والدتها خانم الإرثية عن جدتها غزالة وعن جدها يوسف وتسجيل هاتين الحصتين باسم المدعية اميلين من العقار الموصوف بالمحضر رقم /1/ المسلطن من المنطقة العقارية 202 الدرباسة وترقين تسجيل المتدخلين جرجس والياس وفي القرار المذكور وأصدرت الغرفة المخاصمة قراريها المخاصمين فكانت دعوى المخاصمة هذه .ولما كانت الجهة المدعية بالمخاصمة تنسب إلى الهيئة المشكو منها وقوعها في الخطأ المهني الجسيم وذلك للأسباب التي أوردتها في لائحة المخاصمة .ولما كان ثابتاً من الملف أن الجهة المدعى عليها بالمخاصمة قد حصلت على ترخيص رقم 867/م/ن/1 صادر عن وزارة الداخلية يسمح لها بتسجيل نفس العقار رقم /1/ المسلطن 202 المنطقة العقارية الدرباسة ، وهو العائد لوالدتها خانم .ولما كان اجتهاد هذه المحكمة مستقر على أن يكفي صدور الترخيص بالتسجيل قبل صدور القرار النهائي لكي تتحقق الغاية من المرسوم 193 لعام 1952 .ولما كان الترخيص قد صدر قبل انتهاء الدعوى لذلك فالقرار صحيح والمخاصمة لهذا السبب تستوجب الرفض .ولما كانت المدعية قد اشترت حصة والدتها خانم التي ورثتها من والديها .ولما كان لا مبرر لاختصام جميع الورثة كما جاء في لائحة المخاصمة مما يجعل المسبب المتعلق بهذه الناحية حري بالرفض .ولما كانت الهيئة المشكو منها قد بينت أسباب تدخلها في قناعة المحكمة مصدرة القرار الطعين .ولما كان ما انتهت إليه يتفق مع الاجتهاد المستقر لهذه الهيئة بحسبان أن سلطة محكمة الموضوع في تقدير الشهادات والأخذ ببعضها وهدر البعض الآخر مشروط أن تكون الوقائع التي اعتمدتها مؤدية إلى النتيجة التي انتهت إليها فإذا كانت الوقائع الثابتة في الدعوى تجعل من المستحيل استخلاص هذه النتيجة وبشكل يتناقض مع الوقائع فإن ذلك يعتبر عيباً في التسبب يتيح لمحكمة النقض التدخل لممارسة حقها في الرقابة ، وبالتالي فإن هذا السبب من لائحة المخاصمة حري بالرفض أيضاً .ولما كانت المدعى عليها بالمخاصمة قد طلبت في استدعاء دعواها تسليمها العقار موضوع الدعوى ولما كانت محكمة الدرجة الأولى قد ردت الدعوى شكلاً لعدم إبراز حصر إرث والترخيص .ولما كانت المدعى عليها بالمخاصمة قد استأنفت قرار محكمة الدرجة الأولى وطلبت الحكم لها وفق طلباتها إلا أن محكمة الاستئناف لم تبحث في هذا ولما كانت عبارة الحكم وفق طلباتها نفى الحكم وفق ما ورد في استدعاء الدعوى وبالتالي فإن مطلب التسليم لم يصبح مبرماً كما تدعي الجهة المدعية بالمخاصمة لأنه لا يشترط أن تذكر الجهة المدعى عليها بالمخاصمة وبشكل خاص موضوع التسليم بل يكفي أن تطلب الحكم وفق طلباتها في استدعاء الدعوى .ولما كانت أسباب المخاصمة لا تنال من القرار المخاصم الذي جاء محمولاً على أسبابه .لذلك فقد تقرر بالإجماع خلافاً للمطالبة على ما يلي :1 – رفض دعوى المخاصمة شكلاً .2 – مصادرة التأمين وقيده وإيراده للخزينة ورد طلب وقف التنفيذ وطلب رفع الإشارة .3 – تغريم الجهة المدعية بالمخاصمة ألف ليرة سورية . 4 – تضمينها الرسوم والمصاريف وحفظ الملف .