إذا باع المورث عقاراً لأحد ورثته بعقد منجز ووثق ذلك بوكالة غير قابلة للعزل، فإن احتفاظه بحق الانتفاع أو استمرار حيازته المادية لا يغير من طبيعة التصرف، ولا يحوله إلى وصية ما لم يقم دليل على الصورية أو على أن التصرف صوري/مضاف إلى ما بعد الموت.
إن تسجيل العقار باسم احد الورثة بطريق البيع مع احتفاظ المالك المؤرث بحق الانتفاع مدى الحياة هو من قبيل البيع المنجز الذي لا يخضع لاحكام الوصية المناقشة: حيث ان دعوى الجهة المدعية المطعون ضدها تقوم على ان مؤرثها (عبد المجيد) توفي بتاريخ ۱/۲۳/ ۱۹۹۷ وقد تبين ان المدعى عليها الطاعنة أمنة ) قامت بتاريخ ۱۹۹٧/٦/٢٢ بنقل ملكية العقارين / ٣١٧/ منطقة الذيبة العقارية ٢٣١٧ منطقة الشيخ مسكين من اسم مؤرث الى اسمها بالسجل العقاري وتبين للجهة المدعية ان المؤرث عبد المجيد) كان بتاريخ ١٩٩١/٤/٤ قد نظم وكالة بيع لدى الكاتب بالعدل لزوجته المدعى عليها (أمنة) للعقارين المذكورين وان المؤرث ظل يتصرف بالعقارين طيلة حياته مما يدل على ان البيع كان القصد منه حرمان الورثة من التركة ويعتبر هذا التصرف مضافاً اليه ما بعد الموت وتطبق عليه أحكام الوجيبة، لذلك فان الجهة المدعية تطلب فسخ تسجيل العقارين عن اسم المدعى عليها واعادة تسجيلها باسم كافة الورثة. وحيث ان محكمة الدرجة الاولى ردت الدعوى. وان محكمة الاستئناف مصدرة القرار المطعون فيه فسخت الحكم البدائي وقضت بفسخ تسجيل العقارين / ۳۱۷ و ۲۳۱۷/ من اسم المدعى عليها واعاد تسجيلها على اسم المؤرث عبد المجيد بالسجل العقاري وابطال وكالة كاتب العدل. وعليه ولما كان ثابت من وثيقة حصر الارث ان الجهة المدعية ورثة المرحوم عبد المجيد وحيث ان المرحوم عبد المجيد كان حال حياته وبعام ۱۹۹۱ قد نظم عقد بيع وتوكيل للمدعى عليها (آمنة) تضمن بيع العقارين موضوع الدعوى لقاء بدل مقبوض. وكالة غير قابلة للعزل. وحيث ان وثيقة حصر الارث تثبت وفاة المؤرث بتاريخ ۱۹۹۷/۱/۲۳وان المدعى عليها (آمنة) بموجب العقد العقاري رقم / ١٠١٥ تاريخ ٦/٢٢/۱۹۹۷ قامت استناداً للوكالة الغير قابلة للعزل بنقل العقارين لاسمها، وبيان قيد العقار يثبت ذلك. وبما ان دعوى الجهة المدعية تقوم على أساس ان تصرف المؤرث هو تصرف باطل وفق أحكام المادة / ۸۷۸ من القانون المدني التي تنص على ان إذا تصرف شخص لأحد ورثته واحتفظ بأية طريقة كانت بحيازة العين التي تصرف فيها مدى حياته اعتبر التصرف مضافاً إلى ما بعد الموت وتسري عليه أحكام الوصية مالم يقم دليل يخالف ذلك). وبما ان تصرف المورث ببيع العقارين كان في عام ٩٩١ بموجب وكالة غير قابلة للعزل وهو تصرف منجز يتضمن البيع وهي وكالة لا تنتهي بوفاة الؤرث، وباستطاعة المدعى عليها التصرف بها ان تنقل الملكية وقت ما تشاء ولو بعد الوفاة. وحيث ان تصرف المالك بملكه بأحد اوجه التصرف حال حياته ليس فيه مخالفة للنظام العام، فهو تصرف يؤدي الى نقل الملكية طالما انه صادر عن المالك، وباستطاعة المتنازل له التسجيل وفق الوكالة. وبالتالي فان المالك يكون بموجب صك التنازل لدى الكاتب بالعدل قد فقد الحيازة القانونية للعقارين ولا يمكن اعتبار التصرف مضافاً لما الموت وان احتفظ المؤرث بالحيازة المادية طيلة حياته على فرض ثبوت ذلك. وإذا كانت الجهة المدعية الطاعنة تعتبر عقد التنازل الرسمي صوريا وان المؤرث تصرفه مضافا الى ما بعد الموت فإن الجهة المدعية مكلفة بإثبات الصورية، وفق طرق الاثبات التي يمكن ان يتمسك بها المؤرث حال حياته وهو دليل كتابي وورقة ضد بحسبان انه لا يجوز اثبات بالبينة الشخصية ضد دليل كتابي رسمي ولو كان بين الطرفين مانع أدبي. ولما كان اجتهاد محكمة النقض مستقر على ان تسجيل العقار باسم أحد الورثة بطريقة البيع مع احتفاظ المالك المؤرث بحق الانتفاع مدى الحياة هو من قبيل البيع المنجز الذي لا يخضع لأحكام الوصية. (هيئة عامة قرار ٦ تاريخ ٢٥٠ / ١٠ / ٥ / ١٩٦١) ولما كانت الجهة المطعون ضدها لم تتصد الى اثبات دعواها سوى تمسكها بأحكام المادة / ۱۷۸ من القانون المدني. القرار المطعون فيه جاء مخالفاً لأحكام القانون والاجتهاد المستقر وان اسباب الطعن وردت على القرار المطعون فيه ويتعين نقضه. لذلك تقرر بالإجماع ١ – نقض الحكم المطعون فيه.