العبرة في مسؤولية صاحب السيارة المستوردة هي بثبوت دخولها الأراضي السورية لصالحه، إذ تنتقل إليه الحيازة والملكية من تلك اللحظة، فيسأل مع السائق عن التعويض عن الحادث الذي يقع بها، ولا تثريب على القضاء إذا استبعد مسؤولية الوسيط أو وكيل الشركة المصدرة متى لم تكن له صفة المالك أو الحائز الفعلي.
اذا كانت السيارة قد استوردت لصالح وزارة الدفاع وأدخلت المرفأ وصل فيه الحادث فإن صاحب السيارة "وزارة الدفاع" مسؤول مع السائق عن التعريض ويكون الحكم على وزارة الدفاع في محله القانوني. السيارة المستوردة تصبح في حوزة وملكية صاحبها عندما تنزل الأراضي السورية مما يجعل الحكم بإبعاد المسؤولية عن الوسيط في الاستيراد أو الوكيل عن الشركة المصدرة في محله القانوني المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الرابعة برقم أساس 763 قرار 1019 تاريخ 20/8/1998.المتضمن من حيث النتيجة نقض الفقرة الحكمية الثانية من القرار المطعون فيه لجهة مبلغ التعويض واعتباره 180000 ل.س الخ.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 2/4/2000 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – المتسبب السائق ليس عسكرياً وهو مدني والعربة المصادرة والمستوردة حديثاً لم تدخل على قيود إدارة المركبات في الجيش.2 – وزارة الدفاع لا تسأل إلا عن أفعال تابعيها، فلا علاقة سببية بين الحادث وبين وزارة الدفاع الأمر الذي يستوجب إلغاء القرار المشكو منه.3 – كان المفروض إخراج وزارة الدفاع من الخصومة نهائياً وعدم إجراء ذلك يشكل خطأ مهنياً جسيماً.4 – لا مبرر لإخراج الشهابي من الدعوى.5 – المصاب عارف حصل على راتب تقاعدي وتعويض، ولا يجوز قبض تعويضين عن حادث واحد والوزارة بريئة الذمة والحكم عليها يؤلف خطأ مهنياً جسيماً.6 – المحكمة بالغت في التعويض ولم تبين الأساس الذي بنت قرارها عليه.المناقشة القانونية:تتلخص واقعة الدعوى بأنه:بينما كان باسم انطون يقود سيارة الزيل في مرفأ طرطوس صدم الرقيب المتطوع محمد عارف وكسر له عضده ونشأ عن ذلك عجز وظيفي قدره 30% وجرى تحديد المسؤولية 100% على السائق. صدر قرار محكمة الاستئناف بإلزام وزارة الدفاع والسائق بمبلغ 180 ألف ليرة سورية كتعويض وصدق القرار نقضاً وجاءت دعوى المخاصمة للأسباب المبينة.حيث أنه من الثابت بأن السيارة زيل استوردت لصالح وزارة الدفاع وأدخلت المرفأ وحصل فيه الحادث. وحيث أن صاحب السيارة مسؤول مع السائق عن التعويض مما يجعل الحكم على وزارة الدفاع في محله ولا يؤلف خطأ مهنياً جسيماً.وحيث أن الشهابي إذا كان وسيطاً في الاستيراد أو وكيلاً عن الشركة المصدرة فإن السيارات المستوردة تصبح في حوزة وملكية وزارة الدفاع عندما تنزل الأراضي السورية مما يجعل إبعاد المسؤولية عن الشهابي في محله ولا يؤلف ذلك خطأ مهنياً جسيماً.وحيث أن التعويض عادل معقول غير مبالغ فيه، كما أن المصاب له الحق بتقاضي التعويض عن الحادث على أساس المسؤولية التقصيرية ويمكن المطالبة بحقه لأنه رقيب متطوع في وزارة الدفاع تبعاً لعلاقته العقدية، ولا تضارب في ذلك ولا مخالفة للقانون مما يبعد عن القرار هفوة الخطأ المهني الجسيم.وحيث أن أسباب المخاصمة لا تنال من صحة القرار والهيئة المخاصمة لم تخطئ فيما انتهت إليه مما يوجب رد الدعوى شكلاً.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً ورد طلب وقف التنفيذ والإعفاء من الغرامة. 2 – حفظ الملف.