الكفالة المتضامنة تُنشئ التزاماً مباشراً في ذمة الكفيل يجيز للدائن الرجوع على المدين والكفلاء مجتمعين أو منفردين، ويسقط معه حق الكفيل في طلب تجريد المدين أولاً.
إن التزام الكفلاء بالوفاء بطريق التضامن يجعل من حق الدائن مقاضاة المدين والكفلاء معاً، أو على انفراد بطلب تنفيذ العقد المكفول, ولا يجوز طلب تجريد المدين المناقشة: طلب وكيل المدعين باستدعائه المؤرخ في ١٩٥٧/٩/٨ من محكمة البداية المدنية يحلب اعطاء القرار في غرفة المذاكرة بوقف تنفيذ مذكرات الحجز والتنفيذ الصادرة من قبل الجهة المدعى عليها بتاريخ ٩٥٧/٩/٤ ورقم قرار ۲۲ المتضمن مطالبة موكليه المدعين مع رفاقهم وهم محمود وفيصل وجلال وعلي والحاج خالد بمبلغ قدره ٣١٦٢۶۸ ليرة سورية و ٦٧ قرشا سوريا المترتبة على الشركة السورية للصناعة والزراعة بحلب عن رصيد قرضها المكفول من قبل الدولة ، وذلك لان أعضاء المجلس الاداري للشركة كفلوا وضمنوا تسديد هذا القرض بأمر الهم الخاصة المنقولة وغير المنقولة اذا عجزت الشركة عن الدفع عند الاستحقاق ، وبما ان مطالبة موكليه شخصيا بالمبلغ قبل تجريد الشركة مخالف للقانون جاء يطلب دعوة الجهة المدعى عليها الى المحكمة والحكم بمنع معارضتها موكليه بالمبلغ المطلوب الا بعد تجريد الشركة أموالها والزامه بالرسوم والمصاريف والاتعاب وفي نتيجة المحاكمة قررت المحكمة بتاريخ ٢٥ آذار ٩٥٨ تحت رقم ۱۸/۳۲۷ اولا – رد دعوى المدعين موضوعا ورد كافة دفوعهم والغاء قرارنا بوقف التنفيذ المؤرخ في ١٥ تشرين الاول ١٩٥٧ ، ثانيا – تضمينهم الرسوم والنفقات القانونية ولعدم قناعة المدعين بالحكم المذكور تقدموا الى محكمة الاستئناف طالبين فسخه فأصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه بتصديق الحكم البدائي وتضمين المستأنفين الرسوم والمصاريف . فحص الطعن : ان دائرة فحص الطعون الأولى بدمشق بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١١/٢٢/ ١٩٥٨ وعلى اللائحة الجوانية المقدمة من الخصم في الطعن ، وعلى مذكرة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٥٩/٥/١٩ وعلى كافة اوراق الدعوى ، وفي الجلسة المنعقدة للنظر في الطعن المذكور استمعت الى تقرير المستشار المقرر ثم اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الطاعنين يستهدفون نقض الحكم للأسباب التي تتحصل فيما يلي : ۱ – ان حقوق وزارة المالية التي كفلت قرض الشركة تجاه البنك السوري قد تأمنت بالحجز على المدين الاساسي بتفويض من البنك الدائن فلم يعد هناك مجال الحجز اموال الكفلاء الذين كفلوا وضمنوا تسديد القرض بأموالهم اذا عجزت الشركة عن الدفع عند الاستحقاق وطالما انه لم يجر تجريد الشركة من أموالها فان الحجز على أموال الكفلاء الطاعنين يكون غير موافق للقانون ٢ – ان القول بأن القرض الذي أعطاه البنك السوري الى الشركة بكفالة وزارة المالية عقد تجاري قول خاطئ لان العقد في حقيقته عقد مدني تحكمه المادة ٧٥٤ من القانون المدني ، ومن ثم لا تجوز مطالبة الكفيل الا بعد تجريد المدين وفقا لأحكام تلك المادة ۳ ان الحكم اذا اعتبر الطاعنين كفلاء متضامنين قد أخطأ في تطبيق القانون ، ذلك ان العقد هو الذي يحدد صفة المتعاقدين وقد حدد العقد حفة الطاعنين بانهم كفلاء ٤ ان محكمة النقض في قرارها المنشور في العدد السا السابع من سنة ٩٥٨ قررت ) ان كفالة الدين التجاري يعتبر عملا مدنيا ولو كان الكفيل تاجرا الان الكفالة بطبيعتها عمل مدني ) وأخذا بهذا النظر المتفق مع القانون يتعين تطبيق أحكام القانون المدني على واقعة الدعوى . في الرد على هذه الاسباب : من حيث أنه يتبين من المادة الثامنة من صورة عقد الكفالة الموقع عليه من الطاعنين والمؤرخ 26/10/1951 أنها نصت على ما يأتي: «يكفل الكفلاء شخصياً متكافلين ومتضامنين الشركة لدى البنك والحكومة من جراء تعهدات والتزامات الشركة الناتجة عن هذا العقد ويتعهدون بالتضامن والتكافل نفسه وبدون تقسيم فيما بينهم بتأدية كل ما يستحق على الشركة دفعه إلى البنك والى الحكومة أو إلى أحدهما حالما يستحق دفعه فيما إذا لم تقم الشركة بتعهداتها والتزاماتها المذكورة على الوجه الاكمل». ومن حيث أن التزام الكفلاء بالوفاء بطريق التضامن يجعل من حق الدائن مقاضاة المدين والكفلاء معاً أو على انفراد بطلب تنفيذ العقد المكفول. ولا يجوز في هذه الحالة للكفلاء طلب تجريد المدين وفقاً لأحكام المادة 759 من القانون المدني. ولاسيما بعد أن ثبت أن الشركة عجزت عن الدفع. ومن حيث أنه تأسيساً على ذلك، وعلى أحكام المرسوم التشريعي رقم 70 عام 1949، يكون الحكم المطعون فيه موافقاً للقانون فيما انتهى إليه من رد دعوى الطاعنين. ومن ثم فإن الطعن يبدو غير جدير بالعرض على الدائرة المدنية ويتعين رفضه. لذلك، حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.