حالة التوقف عن الدفع واقعةٌ موضوعية يقدّرها قاضي الموضوع من مجمل الظروف والبينات، ولا يتوقف إشهار الإفلاس على ثبوت الاحتجاج ضمن الميعاد القانوني إذا قامت أدلة أخرى على امتناع التاجر عن الوفاء بديونه التجارية.
إن إثبات حالة التوقف عن الدفع يستخلص من الوقائع التي يعود تقديرها إلى القاضيتوجيه الاحتجاج الى المدين في اليومين التاليين لتاريخ الاستحقاق للاستدلال على التوقف عن الدفع لا يعد شرطا لإشهار الافلاس باعتبار ان الدائن يستطيع اثبات التوقف عن الدفع بالطرق الاخرى المناقشة: ادعى وكيل المدعي السيد باستدعائه المؤرخ في ١٥ حزيران ١٩٥٨ امام محكمة البداية المدنية بحلب بان المدعى عليه السيد مصطفى بوصفه تاجرا كان تعامل ا كان تعامل مع موكله المدعي في عام ١٩٥٦ واشترى منه خيوطا حريرية على ثلاث صفقات بلغ قيمتها ( ٤١٩٣٥ ) ليرة سورية حرر بها سندات لأمر المدعي لاستحقاقات مختلفة تستحق بين ٣٠ تشرين الثاني ١٩٥٧ و ۳۰ كانون الاول ١٩٥٨ وان المدعى عليه في استحقاق السندات الأولى أخذ يحاول بالدفع ويستمهل المدعي تأجيلا لقلب السندات المستحقة لوعدات جديدة وبما ان المدعى عليه لم يدفع شيئا وتبين انه كان يسعى لكسب الوقت ليبدد أمواله ويخفيها عن العين فقد اخطره المدعي بواسطة الكاتب بالعدل وجاء يطلب دعوته بصورة مستعجلة واصدار القرار بشهر افلاسه والزامه بكافة النتائج القانونية مع اعتبار نفقات المدعي من قبيل الدين الممتاز مع الاحتفاظ بحق المدعي بكل حق وطلب بما في ذلك الادعاء جزائيا وفي نتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ۲۰ صفر ۱۳۷۸ و ٤ ايلول ١٩٥٨ تحت رقم اساس ١٣١٣ وقرار ٤٠٦ 1. بشهر افلاس مصطفى التاجر بجوار خان خيري بك بحلب 2. باعتباره متوقفا عن الدفع بتاريخ ١٩٥٨/٦/٥ واعتبار هذا التاريخ مبدأ للعجز موقتا . 3. بتعيين المحامي الاستاذ طاهر وكيلا للتفليسة . 4. بوضع الاختام على متجر المفلس ومستودعاته وضبط دفاتره. 5. بلصق صورة عن هذا الحكم في ردهة المحكمة وعلى باب متجر المفلس وبنشر خلاصته في صحيفة يومية تصدر في حلب 6. بتسجيل هذا الحكم في السجل التجاري 7. بتبليغ نسخة عنه الى النيابة العامة بحلب بواسطة الكاتب 8. تنفيذ هذا الحكم تنفيذا معجلا 9. بتضمين المدعى عليه الرسوم والمصاريف والنفقات القانون 10. بتضمين المدعى عليه مبلغ مائة وخمسون ليرة سورية بدل اتعاب المحاماة ولعدم قناعة المدعي بالحكم المذكور فقد تقدم الى محكمــة الاستئناف طالبا فسخه وتضمين المستأنف عليه الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة اصدرت محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه القاضي برد الدعوى وتصديق القرار البدائي وبالزام المستأنف الرسوم والنفقات وبمبلغ ( ٦٠ ) ليرة سورية اتعاب محاماة أن دائرة فحص الطعون الاولى بدمشق بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/١/٢٤ وعلى مذكرة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٥٩/۱۲/۲۸ واللوائح المتبادلة من الطرفين وعلى كافة اوراق الدعوى . وفي الجلسة المنعقدة للنظر في الطعن المذكور استمعت الى تقرير المستشار المقرر واتخذت القرار الآتي : من حيث ان رافع الطعن يستهدف نقض الحكم للأسباب التي تلخص فيما يلي : 1. ان الحكم المطعون فيه اغفل الرد على مؤدى الوثيقة الخطية المبرزة من الطاعن التي تحوي بعض ارقام والفاظ بخط المطعون ضده تؤيد استبدال الدين 2. ان الاحتجاج الذي يستند اليه المطعون ضده المؤرخ في ٤ حزيران ۱۹۵۸ قدم بتاريخ متأخر عن موعده القانوني فلا ينتج أثره في اثبات الامتناع عن الوفاء عملا بالمادة ( ٤٦٨ ) من قانون التجارة .3. ان التاريخ الذي يجب ان يعتبر مبدأ لتوقف الطاعن عن الدفع هو تاريخ استحقاق السند الذي امتنع الطاعن عن الوفاء بقيمته لا تاريخ الاحتجاج . 4. ان المطعون عليه وجه الى الطاعن احتجاجين احدهما في ١٥ آذار ١٩٥٨ عن سند مستحق في ٢١ كانون الأول ١٩٥٧ والثاني في حزيران ١٩٥٨ عن سند مستحق في ١٢ ايار ١٩٥٨ وكلا الاحتجاجين كان بعد الميعاد وعلى فرض انهما ينتجان اثر هما فكان يتعين على محكمة الاستئناف اعتبار تاريخ الاحتجاج الاول هو تاريخ التوقف عن الدفع في الرد على السبب الاول : من حيث ان محكمة الاستئناف ردت ادعاء لطاعن المؤسس على حصول استبدال الدين استنادا الى ان الشهود الذين استشهد بهم لم يوافقوه فيما ادعاه من حصول الاتفاق على استبدال الدين بل جاءت شهادتهم صريحة في أن الأمر لم يخرج عن محاولات من جانب الطاعن للصلح لم تنته الى نتيجة كما استندت الى ان المطعون عليه حلف اليمين الحاسمة التي وجهها اليه الطاعن امام محكمة البداية على عدم صحة الدفاع في هذا الخصوص ومن حيث ان ما انتهت اليه المحكمة في هذا الشأن لا مخالفة فيه للقانون ولم يكن يتوجب عليها مناقشة مدلول الوثيقة المبرزة من جانب الطاعن والبحث في صحة صدورها من المطعون عليه لان تلك الوثيقة الخالية من توقيع المطعون عليه لا تصلح دليلا في الاثبات وهي احسن الفروض تعد مبدأ ثبوت بالكتابة يبيح للطاعن اثبات ما يدعيه بالبينة الشخصية ومن حيث ان شهود الطاعن لم يصادقوه على ما سبق القول فان البحث في شأن الوثيقة الخطية يصبح عديم الجدوى.في الرد على باقي الأسباب : من حيث ان اثبات حالة التوقف عن الدفع واثرها في المركز التجاري مسائل يعود استخلاصها من الوقائع التي يستفاد منها توقف التاجر عن اداء ديونه الى قضاة الموضوع . ومن حيث أن ما أوجبه المشترع في المادة ( ٤٦٨ ) من قانون التجارة من توجيه الاحتجاج الى المدين في اليومين التاليين لتاريخ الاستحقاق للاستدلال على التوقف عن الدفع لا يعد شرطا لإشهار الافلاس باعتبار ان الدائن يستطيع اثبات التوقف عن الدفع بالطرق الاخرى. ومن حيث ان تحديد مبدأ التوقف عن الدفع على هذا الاساس لا يخضع لرقابة محكمة النقض . فان الطعن يبدو غير جدير بالعرض على الدائرة المدنية والتجارية ويتعين رفضه وفقا لحكم المادة ( ١٠ ) من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن