إذا أحدث إهمال الموظف ضرراً بمصالح الدولة، قامت مسؤوليته التقصيرية عن الفعل غير المشروع، وتسقط دعوى التعويض الناشئة عنه بالتقادم القصير من تاريخ علم المضرور بالضرر وبالمسؤول عنه.
إن المسؤولية التقصيرية هي الأساس في التعويض على مصالح الدولة عن الضرر الحاصل لها من إهمال الموظف. وعليه فإن دعوى التعويض الناشئة عن هذا الفعل غير المشروع تتقادم بانقضاء ثلاث سنوات على علم المضرور بحدوث الضرر بشخص المسؤول عنه المناقشة: ادعى وكيل المدعي السيد همبارسوم. باستدعائه المؤرخ في ۱۲ آب ١٩٥٧ لدى محكمة البداية المدنية الأولى بحلب قائلا ان موكله تبلغ انذارا صادرا عن الجهة المدعى عليها دائرة المالية بحلب يتضمن تكليفه لدفع مبلغ ١٤٤٤٥ ليرة سورية و ۸۲ قرشا سوريا بداعي ترتبيه بذمته من النقص الواقع في مستودعات الاعاشة في حلب في الوقت الذي كان فيه امينا على هذه المستودعات ، وحيث ان ذمة موكله بريئة تجاه الجهة المدعى عليها من هذا المبلغ جاء يطلب دعوتها واعطاء القرار بوقف تنفيذ مفعول الانذار حتى انتهاء الدعوى ثم الحكم بمنع معارضته بالمبلغ الآنف الذكر والزام الخصم بكافة الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة. وفي نتيجة المحاكمة قررت المحكمة بتاريخ ١٩٥٨/١٠/٤ تحت رقم ٢٧١/ ٥١٥ الحكم بمنع معارضة الجهة المدعى عليها خزانة الدولة من معارضة المدعي بالمبلغ الذي تطالب بأدائه في هذه الدعوى وتضمينها الرسوم والنفقات المدفوعة من المدعي ومبلغ ستين ليرة سورية اتعاب محاماة . ولعدم قناعة الجهة المدعى عليها بالحكم المذكور فقد استدعت استئنافه طالبة فسخه وتضمين الجهة المستأنف عليها الرسوم والنفقات واتعاب المحاماة وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية اصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه القاضي بتصديق الحكم البدائي المستأنف . فحص الطعن : ان دائرة فحص الطعون الاولى بدمشق بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١/٢٤/ ١٩٥٩ وعلى كافة اوراق الدعوى ، وفي الجلسة المنعقدة للنظر في الطعن المذكور استمعت الى تقرير المستشار المقرر ثم اتخذت القرار الآتي : آ = من حيث ان رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب الثلاثة التالية : 1. ان تضمين الخصم قيمة ما نقص مما هو في حفظ امانته في مستودع الاعاشة قائم على احكام المستودعات الحكومية وعلى مبدأ المسؤولية التقصيرية ولا يقوم على فعل غير مشروع بل تغلب فيه الصفة التعاقدية . 2. ان سقوط الحق بالتقادم القصير لا يجوز التوسع في تشميله الى هذه المسؤولية 3. ان اغفال البحث في موضوع الطلب لا يقوم على اساس من القانون . في رد هذه الاسباب : من حيث أن الخصم الذي كان أميناً للمستودع في مصلحة الإعاشة العامة أن يطالب بقيمة النقص في أموال الدولة التي استلمها ليعمل على صيانتها في سنتي 1943 – 1946. ومن حيث أن هذه المطالبة ترجع في الحقيقة إلى الإخلال بالالتزام الذي فرضه المشترع على الموظف وحدد مداه في القانون على اعتبار أن كل موظف أهمل القيام بوظيفته ونجم عن هذا الإهمال ضرر بمصالح الدولة يرتكب جريمة من نوع الجنحة معاقب عليها بمقتضى المادة 363 من قانون العقوبات. ومن حيث أن دعوى التعويض الناشئة عن فعل غير مشروع تسقط بانقضاء ثلاث سنوات على علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه عملاً بأحكام المادة 173 من القانون المدني. ومن حيث أن قضاة الموضوع الذين يعود إليهم تكييف الواقعة قد أعطوا التعويض المطالب به صبغة تتلاءم مع طبيعته حين اعتبروه داخلاً في نطاق هذا التقادم. ومن حيث أن سقوط الحق بالتقادم لا يفسح المجال للبحث في موضوع الطلب، فإن المطاعن التي يتمسك بها رافع الطعن تبدو غير جديرة بالعرض على دائرة المواد المدنية. لذلك حكمت المحكمة بالإجمال برفض الطعن.