في جرائم الحدث المنفرد، لا يُشترط عرض الأوراق على قاضي الإحالة، بل يتولى قاضي التحقيق إحالتها مباشرة إلى محكمة الأحداث؛ لأن قانون الأحداث الخاص ينظم هذه الحالة ولا يُرجع إلى القانون العام إلا عند فقدان النص.
اذا كان لايوجد للحدث مرتكب الجناية شركاء غير احداث فإن قاضي التحقيق يحيل الأوراق الى محكمة الاحداث دون ان تمر على قاضي الإحالة . المناقشة: الطعن المقدم من رئيس النيابة العامة في حلب بتاريخ ١٤ أيار ١٩٥٩ الحكم المطعون فيه صادر بتاريخ ٩ أيار ١٩٥٩ عن قاضي الاحداث في حلب المتضمن ايداع أوراق هذه الدعوى التي اسند فيها الى المدعى عليه الحدث الموقوف عبد القادر بن حسين جرم السرقة من دكان الشاكي عقيل الى المحامي العام بحلب لتعيين المرجع المختص لان السرقة الواقعة ذات وصف جنائي وتنطبق على احكام المادة ٦٢٥ من قانون العقوبات ، ولأنه لا يمكن لمحكمة الاحداث البت فيها قبل صدور قرار باتهام المدعى عليه . ولان قرار قاضي التحقيق الصادر فيها قد اكتسب الدرجة القطعية مما يتوجب معه تعيين المرجع المختص في الموضوع : لما كان ظاهرا من قيد المميز عليه في السجل المدني أنه مولود في ١٩٤٤/٣/٧ بموجب صك الولادة المسجل في ١٩٤٤/٣/٩ فانه بتاريخ الجرم ١٩٥٩/٣/٤ لم يتم الخامسة عشرة من عمره ويعتبر مراهقا وفقا للمادة الاولى من قانون الاحداث الجانحين وكانت الوقائع التي بنتها محكمة الاساس تشير الى الجرم المسند الى المميز عليه هو السرقة الموصوفة المنطبقة على المادة ٦٢٥ ق. ع وهو جرم جنائي . وكانت محكمة الاحداث هي وحدها صاحبة الاختصاص للفصل في دعاوى المراهقين سواء أكان الجرم من نوع الجناية أو الجنحة وكان قانون الاحداث الجانحين المؤرخ في ١٩٥٣/٩/١٧ ذو الرقم ٥٨ هو القانون الخاص بهم ويتضمن البحث في العقوبة والأصول ولا يجوز الرجوع الى القانون العام الا في حالة فقدان النص في القانون الخاص وفقا للمادة ٤٢ ، وكانت المادة ٤٣ قد أوضحت الطريقة التي يسير عليها قاضي التحقيق وقاضى الاحالة فـ الاحوال التي يوجد فيها للحدث شركاء من غير الاحداث ، أما اذا كان الحدث وحده مرتكبا الجرم المسند اليه فان قاضي التحقيق هو التحقيق هو الذي يحيل الأوراق الى محكمة الأحداث دون أن تمر على قاضي الاحالة ، اذ ليس في هذا القانون ما يوجب رفع الأوراق اليه اذا لم يكن في الجريمة شركاء، وهذا ما سارت عليه محكمة التمييز في اجتهادها المستمر وكان القرار المميز لم ينهج هذا النهج القانوني فجاء مخالفا للأصول والقانون وجديرا بالنقض لأنه أخطأ في تطبيق القانون وتأويله اذ لا علاقة للمادة ۱۳۷ من الأصول الجزائية بجرائم الاحداث الجانحين اذا لم يكن معهم شركاء آخرون . وكان قرار النيابة العامة لا يعد من الاحكام القضائية ، ولذلك فان اختلاف قاضي الإحداث مع النيابة في كيفية احالة الاوراق اليه لا يعتبر بمثابة الاختلاف الجاري بين قرارين قضائيين ولا حاجة في ذلك الى اتباع طريقة تعيين المرجع لان النيابة العامة تستطيع العدول عن رأيها وتحيل الاوراق الى مرجعها لذلك تقرر بالإجماع وعملا بأحكام المادة ٣٠ من قانون الاجراءات أمام محكمة النقض : 1. قبول الطعن شكلا 2. نقض القرار المطعون فيه موضوعا .