إذا حُدِّدت غاية استعمال المأجور في العقد تحديداً خاصاً، وجب احترام هذا التخصيص، وأيّ استعمال مخالف له يُعدّ إساءة استعمال متى ثبت الضرر المادي أو الأدبي اللاحق بالمؤجر أو قيام احتمال جدّي يؤثر في رضاه بالتأجير.
إن تخصيص المأجور كمقهى عادي لا تقدم فيه المشروبات الروحية يلزم المستأجر بالتقيد بشروط العقد بحيث إذا أخل بها واتخذ المأجور لغير الغاية التي أعد لها عد ذلك إساءة استعمال. ولا مجال للقول بأن تقديم المشروبات الروحية لا يتنافى مع استعمال المأجور كمقهىالاتفاق على استعمال المأجور كمقهى عادي يوجب على المستأجر أن يتقيد بهذا الشرط ما لم ينتف حصول أي ضرر للمؤجر. إن لحوق الضرر بالمؤجر من جراء مخالفة شروط العقد يعد إساءة استعمال للمأجور سواء كان الضرر مادياً أو أدبياً إذا ثبت أن المؤجر ما كان ليقدم على التأجير في حالة تحققه من قيام الضرر الأدبي الذي يفوق أحياناً الضرر المادي المناقشة: من حيث أن دعوى المدعي تقوم على منع معارضة الطاعن له بيع المشروبات الروحية واستعمال الرخصة الممنوحة له بهذا الخصوص في المأجور المعد كمقهى ومطعم بحسب شروط العقد المؤرخ في 15/11/1961.ومن حيث أن الطاعن دفع هذه الدعوى بأن المأجور معد كمقهى فحسب لتقديم المشروبات العادية دون المشروبات الروحية على اعتبار أنه يطل على المنازل المجاورة الداخلة في ملكية المؤجر كمساكن بحيث أنه ما كان ليوافق على تأجير المقهى فيما لو علم أنه يتخذه كحانة لما في ذلك من الإساءة للساكنين وما ينجم عنه من تخفيض بدلات إيجار وإعراض الناس عن استئجار المساكن وطلب تكليف الجهة المدعية لإبراز العقد لتتحقق المحكمة من صحة دفعه وأنه مؤجر كمقهى فحسب ولم ينص على اتخاذه كمطعم والسماح ببيع المشروبات الروحية.وحيث أن النزاع القائم بين الطرفين حول تخصيص المأجور كمطعم يوجب على المحكمة أن تكلف المدعي المستأجر لإبراز العقد الذي نوه به في استدعاء الدعوى. فإن استنادها للكشف الجاري على العقار واتخاذها الحالة الراهنة مستنداً لاستثبات هذه الجهة ينطوي على مخالفة لقواعد الإثبات إذ أن الوضع الراهن لا يعتبر حجة على المؤجر في حال مخالفته لشروط العقد.وحيث أن الحكم المطعون فيه الذي انتهى إلى إقرار حق المدعي المستأجر باستعمال المقهى كحانة خلافاً لشروط العقد يقيم قضاءه على أن استعمال المأجور كمقهى يجعله معداً للاستثمار التجاري وأن تقديم المشروبات الروحية إضافة إلى استعماله الأصلي لا يعد إساءة لاستعمال المأجور وعلى أن دفوع الطاعن بشأن الضرر اقتصرت على الناحية المعنوية وأن نصوص القانون لا تقيد المستأجر باستعمال المأجور بشكل لا يلحق ضرراً معنوياً بالمأجور.ومن حيث أن ما أقيم عليه الحكم ينطوي على قصور وخطأ في تفسير القانون وتأويله ذلك أن تخصيص المأجور كمقهى عادي لا تقدم فيه المشروبات الروحية يلزم المستأجر بالتقيد بشروط العقد بحيث إذا أخل بها واتخذ المأجور لغير الغاية التي أعدته لها عدا ذلك إساءة لاستعمال المأجور بمقتضى حكم المادة الخامسة من المرسوم 111 لعام 1952 ولا مجال للقول بأن تقديم المشروبات الروحية لا يتنافى مع استعمال المأجور كمقهى إلا إذا لم يكن هناك اتفاق يحدد كيفية الاستعمال فتعمل العين بحسب ما أعدت به بمقتضى حكم المادة 547 من القانون المدني. فإذا تم الاتفاق على استعمال المأجور كمقهى عادي وجب على المستأجر أن يتقيد بهذا الشرط ما لم ينتف حصول أي ضرر للمؤجر من تغيير صفة الاستعمال.وحيث أن الطاعن أوضح للمحكمة ناحية الضرر الذي يحتمل لحوقه به وكان الحكم أغفل البحث في هذا الدفوع عندما قرر خلافاً للوقائع الثابتة في الضبط أن دفوعه اقتصرت على الضرر المعنوي فإنه يكون مشوباً بالقصور من هذه الناحية.ومن حيث أن مجرد لحوق الضرر بالمؤجر من جراء مخالفة شروط العقد يعد إساءة استعمال المأجور سواء كان الضرر مادياً أو أدبياً إذا أثبت أن المؤجر ما كان ليقدم على التأجير في حالة تحققه من قيام الضرر الأدبي الذي يفوق في كثير من الأحيان الضرر المادي. فإنه كان يتعين على المحكمة أن تبحث في قيام الضرر الأدبي المدعى به ثم تقضي بعد ذلك بما يتراءى لها على ضوء التحقيق الذي تجريه وقد استقر الاجتهاد على هذا الرأي (قرار رقم 529 في 14/6/1959 ).وحيث أن الحكم المطعون فيه لم يسر على هذا النهج فإن ذلك يستوجب نقضه للخطأ في تأويل القانون وتفسيره. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع بنقض الحكم.