الحقوق العينية التي نشأت صحيحاً في ظل قانون نافذ تبقى محترمة ولا يسري عليها منعٌ لاحق لإنشاء الحق، ولا تمنح قيود السجل العقاري حمايةً لمن اشترى مع علمه بالنزاع أو بالعيوب الداعية لنزع الحق من مكتسبه.
ان حق السطحية الذي كان جائز إنشاؤه في زمن تطبيق القرار 3339 المؤرخ في 1930/11/13 منع الاتفاق على انشائه في القانون المدني دون ان يمس هذا المنع الحقوق المكتسبة في ظل القوانين السابقةلا يحق التذرع بقيود السجل العقاري للأشخاص الذين عرفوا قبل اكتسابهم الحق بوجود عيوب داعية لابقاء الحق او نزعه من مكتسبه المناقشة: الوقائع: ادعى وكيل مصطفى ومحمد على كل من عبد الله ومحمد ومهيبة وكرم قائلاً أن السيد سليم مالك مزرعة الكبرى الموصوفة بسند التمليك المؤرخ في ايلول 1318 رقم 5 من قرية جبة عسال التابعة قضاء النبك كان اتفق مع موكليه مصطفى ومحمد ومؤرث الموكل الأخير المتوفى طه على أن يقوموا بغرس هذه الأرض التي كانت سليخاً كما هي موصوفة بالسند حتى الآن بأشجار السماق والكرم والتين ورعايتها إلى أن تثمر وذلك بجهودهم وأموالهم الخاصة ليتصرفوا بثلاثة أرباع محصول المواسم ما دامت هذه الأغراس قائمة على أن يكون للموكلين حق الغرس والاتعاب وبيع حقوقهم في الأرض كأصحاب الملك وفعلاً فقد قاموا بغرس هذه الأرض واستمروا يتعهدونها حتى إذا أتت أكلها وأخذوا يتقاسمون الغلة مع مالك الرقبة وفق العقد وبتاريخ 20/12/1925 وفق هذا الاتفاق بعقد خطي وقعه المالك المذكور إلا أن المالك تنازل عن ملكية هذا العقار لأولاده الذين باع بعضهم ما يملك إلى المدعى عليهما عبد الله ومحمد منذ عام 1944 مع علم الآخرين بحق السطحية المنشأ على الأرض ورغم قبول المدعى عليهم بشروط العقد أولاً واقتسامهم الغلة مع الموكلين وفق أحكامه فإنهم أخذوا بعد ذلك يساومون الموكلين على انقاص نسبة الانتفاع دون مبرر مشروع وبما أن حق موكليه ثابت بالعقد المبرز وبما أن حق السطحية قد نشأ في زمن سابق لأحكام القرار 3339 المؤرخ في 13/11/1930 وبالتالي لأحكام القانون المدني الذي منع الاتفاق على انشاء حق سطحية جديدة دون أن يلغي الحقوق المكتسبة في ظل القوانين السابقة ولما كانت الوقائع مشمولة بظل القوانين النافذة وكانت أحكام المجلة لا تمنع انشاء هذا الحق فإنه يطلب دعوة المدعى عليهم للمحاكمة والحكم بمنع معارضتهم للموكلين بحق السطحية المعطى لهم بالاتفاق على العقار المذكور وبتثبيت حقوق الموكلين فيه وتضمينهم الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة. وبنتيجة المحاكمة الجارية وبعد أن قررت دعوة السادة حسن ومصطفى ومحمد بصفة مدعى عليهم أشخاص ثالثين على اعتبار أن العقار هرب اليهم من المدعى عليهما عبد الله ومحمد ووضعت اشارة الدعوى على العقار موضوعها واستعانت المحكمة بالخبرة والتحقيق المحلي واستجوبت الطرفين واستمعت البينة الشخصية واطلعت على المخطط المنظم من قبل الخبير المؤرخ في 1 تموز 1953 وعلى محضر التحقيق المحلي المؤرخ في 29 حزيران 1953 وعلى المذكرات والدفوع المقدمة منها تبين للقاضي بأن البينة جاءت مؤيدة لحق المدعين وأن المدعى عليهما عبد الله ومحمد باعا حصتهما أثناء رؤية النزاع إلى السادة حسن ومصطفى ومحمد الذين أدخلوا بصفة أشخاص ثالثين بالدعوى وأن هؤلاء دفعوا الدعوى بعدم علمهم بالنزاع وبأن شرائهم كان بنية حسنة وأن المحكمة بما لها من حق تقدير للشهادات المستمعة اقتنعت بأن الأشخاص الثالثين كانوا على علم عند شرائهم بالنزاع القائم وأنه من مقتضى أحكام المادة 13 من القرار 188 لا يحق التذرع بقيود السجل العقاري للأشخاص الذين عرفوا قبل اكتساب الحق بوجود عيوب أو أسباب داعية لإلغاء الحق أو لنزعه من مكتسبه وعلى ذلك حكم بتاريخ 15 تشرين الثاني 1956 تحت رقم 732: أولاً: اعتبار نصف الأغراس القائمة والمنوه عنها بالمصور المحدود من قبل الخبير على المنطقة الموصوفة بمزرعة الكبرى مثالثة بين مصطفى ومحمد وورثة طه وتسجيل هذا الحق في السجل العقاري كحق. وثانياً: رد دفوع الجهة المدعى عليها والأشخاص الثالثين. وثالثاً: تضمين المدعى عليهم الرسوم والمصاريف وأتعاب المحاماة المبينة في القرار المذكور. ولعدم قناعة الأشخاص الثالثين بهذا الحكم فقد استأنفوا لدى محكمة الاستئناف المدنية في دمشق طالبين فسخه. وفي نتيجة المحاكمة أصدرت المحكمة بأكثرية الآراء الحكم المطعون فيه القاضي بتصديق الحكم الابتدائي ومصادرة التأمين الاستئنافي ايراداً للخزينة وتضمين الجهة المستأنفة الرسوم والمصاريف والاتعاب. النظر في الطعن: إن دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض في دمشق بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في 21/1/1958 وعلى اللائحة الجوابية المؤرخة في 18/2/1958، وعلى أوراق هذه الدعوى وغب الاستماع إلى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن اتخذت القرار الآتي: من حيث أن رافعي الطعن يطلبون نقض الحكم لأسباب تتلخص فيما يلي: 1 – إن المطعون عليهم ذكروا بأن الطاعنين اشتروا العقار بعد وضع إشارة الدعوى عليه في حين إشارة الدعوى لم توضع إلا بعد بضعة شهور من حصول البيع. إن محكمة البداية استمعت إلى شهادة الشهود بشهر حزيران 1955 وأدخل الطاعنون في الدعوى بعدئذ في شهر آب من نفس السنة. 3 – قبلت المحكمة البينة الشخصية في إثبات سوء النية مع أن إثباتها لا يجوز بتلك البينة. 4ـ إن شهادة الشهود غير صحيحة وغير ملزمة لها. 5 – إن المميزين اشتروا العقار على مرتين مما يؤيد أنه شراء جدي لم يستهدف التهريب. 6 – لم يذكر في محضر جلسة 25 آذار 1957 أسماء القضاة الذين شكلت منهم المحكمة كما خلت محاضر جلسات 8 و 20 أيار و10 و24 حزيران و2 تشرين أول 1957 من تواقيع القضاة مما يجعل ما حصل في تلك الجلسات غير قانوني. في الرد على هذه الأسباب الخمسة الأولى: من حيث أن محكمة الاستئناف أقامت حكمها على ما استخلصته من شهادة الشهود من علم الطاعنين بالدعوى بحق السطحية التي أقامها المطعون عليهم على البائعين قبل الشراء فإن النص على الحكم استناداً إلى أن إشارة الدعوى وضعت على العقار بعد الشراء يكون غير وارد على الحكم. ومن حيث أن الطاعنين لم يتمسكوا أمام محكمة الموضوع بأن الشهود أدلوا بأقوالهم قبل ادخالهم في الدعوى فإنه لا يجوز التحدي بهذا السبب لأول مرة أمام محكمة النقض. ومن حيث أن سوء النية ليس من الالتزامات التعاقدية ليجوز إثباته بالبينة. ولما كان قضاة الموضوع الذين يرجع إليهم وحدهم تقدير شهادة الشهود قد قنعوا بصحة ما أدلى به الشهود في هذا الشأن فإن الطعن في هذا الخصوص في غير محله. في الرد على السبب السادس: من حيث أنه يتبين من محاضر الجلسات التي أشار إليها الطاعنون في استدعاء الطعن أنه لم يجر خلال تلك الجلسات مرافعة من الطرفين وأن محاضر الجلسات التي أبدى فيها الطاعنون والمطعون عليهم دفاعهم مستوفية شرائطها القانونية فإن النعي في هذا الخصوص يكون غير وارد على الحكم. ومن حيث أنه يخلص من ذلك أن الطعن غير جدير بالعرض على دائرة المواد المدنية ويتعين رفضه عملاً بالمادة 10 من القانون رقم 57 لسنة 1959. لذلك. حكمت المحكمة بالإجماع برفض الطعن.