الأحكام الصادرة عن القاضي الفرد العسكري تكون في الأصل خاضعة لرقابة محكمة النقض، ولا يمنع النص على قطعية أحكام المحاكم العسكرية من الطعن إذا صدر الحكم عن جهة جاوزت ولايتها أو خرجت عن اختصاصها، لأن الحكم الصادر عن مرجع غير مختص يعد معدوم الأثر القانوني.
ان احكام القاضي الفرد العسكري تابعة للطعن امام محكمة النقض الا ما استثنى بنص خاص اذا تجاوز القاضي ولايته واصدر احكاما خارجة عن اختصاصه بصورة افقدته ولايته فإن محكمة النقض تستطيع ان تفرض رقابتها على هذه الاحكام لان الجكم الصادر عن مرجع غير مختص ليس له وجود قانوني المناقشة: الحكم المطعون فيه صادر بتاريخ ٢٨ ايلول ١٩٥٨ عن قاضي الفرد العسكري بدمشق القاضي بحبس كل واحد من المدعى عليهم محيي الدين ابن محمود. ومحمود بن محمود. وعبد الحليم بن سعيد. بعد التنزيل والادغام والجمع – شهرا واحدا وتغريمه أربعة آلاف وخمسمئة ليرة سورية عملا بأحكام المادة الثانية من القانون رقم ٧ لعام ١٩٥٨ والمادة الخامسة من المرسوم التشريعي رقم ۱۳۸ بدلالة القرار ٧٣٣ والمادة ٢٤٤ والفقرة الثانية من المادة ٢٠٤ من قانون العقوبات لارتكابهم مخالفتي عدم التقيد بالمواصفات المتطلب توفرها في مادة الطحين ، هذا وتضمينهم الرسوم . مطالعتا النيابة العامة في دمشق مؤرختان ٢٧ / ١٠ و ١١/١٥/ ١٩٥٨ رقم ۲۰۳۹ و ۱۹۸۳ ۰ في هذين الطلبين : ان اضبارة هذه القضية قد رفعت الى هذه المحكمة عن طريقين : ۱ – طلب اعادة المحاكمة . ۲ – طعن المحكوم عليهم في الحكم الصادر بحقهم بطريق التمييز أولا – في التمييز في الشكل : لما كانت أحكام المادة الرابعة من القرار ذي الرقم ٧ الصادر في ٣/١٨/ ١٩٥٨ قد نصت على أن احكام المحاكم العسكرية تكون قطعية. وكان القضاء العسكري قضاء استثنائيا قائما بعمله في ظروف خاصة وحدود معينة رسمها له القانون . وكان القضاء العادي هو صاحب الولاية العامة للفصل في كل نزاع أو فرض كل عقوبة ما لم يمنع من ذلك بنص صريح . وكانت محكمة التمييز صاحبة السلطة العليا في مراقبة جميع الاحكام الصادرة عن القضاء العادي والعسكري وفقا للقانون وكانت أعمال السيادة خارجة عن سلطة القضاء مما يدل على أن المحاكم ملزمة بتطبيق احكام القانون دون أن يكون لها الخيار بقبوله أو رفضه غير أن ذلك لا يمنعها من تفسيره ومعرفة مدى انطباقه على الحادثة التي تفصل بها . وكان نص المادة الرابعة المذكورة اعلاه رغم صراحته لا يمنع محكمة التمييز من فرض رقابتها على هذه الاحكام للنظر فيما اذا كانت داخلة في حمايته أم خارجة عنها . وكان اختصاص القضاء في ولايته العامة انما هو مستشهد من أحكام القانون فاذا تجاوز القاضي سلطته واصدر احكاما خارجة عن اختصاصه بصورة افقدته ولايته فان القانون لا يحمي هذه الاحكام ولا يقر وجودها، وحينئذ تستطيع محكمة التمييز أن تفرض رقابتها على امثال هذه الاحكام لأنها لا يمكنها أن تعترف بالوجود القانوني لحكم صادر عن مرجع غير مختص وكان هذا الاجتهاد مؤيدا بالتعامل القضائي وقرارات المحكمة العليا ، فقد جاء في قرارها المؤرخ في ١٩٥٦/١١/٢١ رقم ٣٨٨ ) ان المشترع الذي نص على أن المراسيم التي يصدرها رئيس الجمهورية بوجود نفع عام مبرمة وغير تابعة لإحدى طرق المراجعة انما أراد تحريم هذه الرقابة على المراسيم الصادرة عن سلطة مختصة باعتبار انه لا يمكن الاعتراف بالوجود القانوني لمرسوم لم يوضع على الوجه المشروع ) . وكان القرار المطعون فيه قد تجاوز مصدره – القاضي الفرد العسكري حدود اختصاصه الممنوح له في القانون كما سيأتي بيانه فانه يكون تابعا للطعن أمام هذه المحكمة رغم النص المذكور وفضلا عن ذلك فانه : لما كانت احكام القاضي الفرد العسكري تابعة للطعن أمام محكمة النقض الا ما استثنى بنص خاص وكانت أحكام المادة الرابعة من القرار رقم 7 لسنة ١٩٥٨ قد استثنت الاحكام الصادرة عنه وفقا للمادة الاولى منه وكذلك المادة ١٥ من قانون العقوبات العسكري استثنت الاحكام الصادرة بحق العسكريين في ظروف التعبئة والحرب . وكانت الجريمة المسندة إلى المميزين غير داخلة في عداد الجرائم المذكورة كما سنبينه في بحث الاختصاص وليس المحكوم عليهما من العسكريين فقد أصبحت غير مشمولة بالاستثناء المذكور ويبقى الحكم تابعا للطعن للقاعدة الاصلية . في الاختصاص : لما كانت الوقائع التي تبنتها محكمة الاساس هي أن الدقيق من النوع الثاني الموجود لدى المميزين كانت نسبة الرماد فيه مختلفة عن النسبة المطلوبة . وكانت أحكام القرار ذي الرقم 7 لسنة ١٩٥٨ قد نصت على مايلي : يختص القضاء العسكري في الاقليم السوري في حالة الطوارئ أو التعبئة الجزئية او العامة او في حالة الحرب بالنظر في جميع الجرائم المنصوص عليها في 1. المادة ٣٥ من المرسوم التشريعي رقم ١٤ الصادر في ١٩٥١/١٢/١٨ 2. المادة ۳۳۱ من قانون العقوبات 3. المرسوم التشريعي رقم ٥٧ الصادر في ١٩٣٦/٩/٣٠ 4. المادة ٥ من المرسوم ذي الرقم ۱۳۸ الصادر في ١٩٥٣/١٠/٨ وذلك فيما يتعلق بمواد الخبز والطحين والقمح والمواد الأخرى التي يحددها الوزير بقرار منه ) . وكان الواجب القانوني يقضي بمناقشة هذه الوقائع ومعرفة مدى انطباقها على هذه النصوص ليعلم ما اذا كانت هذه الدعوى داخلة في اختصاص المحاكم المسكرية أم لا ؟. ان المادة ٣٥ من المرسوم ذي الرقم ١٤ الصادر في .١٩٥١/١٢/٢٨ ان هذه المادة تبحث عن عقاب كل من يبيع او يشتري او يحاول البيع والشراء او يتوسط في البيع والشراء بأسعار تزيد عن سعر البيع المحدد من قبل السلطة المختصة ولما كان ظاهرا من ذكر هذا النص أنه لا علاقة له بالجرم المسند الى المدعى عليهم فلا مجال للمناقشة في هذه المادة المادة ٣٣١ من قانون العقوبات . ان هذه المادة تبحث عن اضراب العمال وارباب العمل ولا مجال للبحث فيها المرسوم ذي الرقم ٥٧ الصادر في ١٩٣٦/٩/٣٠ وهو يبحث عن تأمين تموين المدن بالمواد الغذائية الضرورية بصورة متمادية ومنتظمة ولا مجال للمناقشة فيه المادة الخامسة من المرسوم ذي الرقم ١٣٨ الصادر في ١٩٥٣/١٠/٨ ان هذه المادة تنصب على ما يلي : يعاقب بالحبس من شهر الى سنة وبالغرامة من عشرين الى منتى ليرة سورية أو بأقفال المحل لمدة لا تتجاوز ثمانية ايام كل من : · صنع منتجات معدة للبيع باسم معين تخالف الحد الادنى من العناصر المقيدة او العناصر التي يجب ان تدخل في تركيبها وفقا لما تقرره الوزارة بمقتضى احكام المادة الاولى من هذا المرسوم · باع مثل هذه المنتجات أو عرضها للبيع أو حازها بقصد البيع · وضع بيانا عليها غير مطابق للحقيقة لما كانت هذه المادة قد أعطت الوزارة المختصة حق اصدار قرار تعين فيه الحد الادنى للعناصر التي يجب أن تدخل في تركيب هذه المواد وكانت هذه الوزارة المختصة لم تصدر حتى الآن مثل هذا القرار وكان القرار ذو الرقم ۷۳۲ الصادر في ١٩٥٨/٣/١٣ الذي استند اليه في الحكم ولم ينشر في الجريدة الرسمية ولم يصدر عن الوزارة المختصة وانما صدر عن أمين العاصمة وهو بدون شك لا يقوم مقام الوزارة المقصودة بأحكام القانون وليس للقاضي الفرد العسكري أن يستند اليه ويعتبره بدلا عن قرار الوزارة المختصة ، واذا كان لهذا القرار صفة ادارية أو بلدية فان مخالفة أحكامه تعاقب وفقا للمادة ٧٥٦ من قانون العقوبات . ولا علاقة للمحاكم العسكرية بذلك في الشرائط الشكلية : لما كان التمييز مقدما ضمن مدته القانونية وطاعنا في قرار قابل للطعن أمام محكمة النقض ومستوفيا شرائطه الاصولية ، فهو جدير بالقبول شكلا في الموضوع : لما كان ظاهرا مما تقدم أن القاضي الفرد العسكري في دمشق لم يكن مختصا للفصل في هذه الدعوى وقد تجاوز سلطته في اصدار القرار المطعون فيه فجاء مخالفا للأصول والقانون وجديرا بالنقض وفقا للمادة ٣٤٣ من الاصول الجزائية . ثانيا – في طلب اعادة المحاكمة ما كانت الغاية من هذا الطلب هي نقض الحكم واعادته الى محكمة الاساس للعمل على اصلاح الخطأ الوارد فيه واتباع احكام القانون . وكانت هذه الغاية قد تمت أثناء البحث في طعن المميزين والانتهاء فيه الى نقض الحكم المذكور فلا مجال لإعادة المناقشة نفسها وبذلك يصبح هذا الطلب غير جدير بالتدقيق لذلك تقرر بالإجماع خلافا للبلاغ : 1. قبول الطعن شكلا 2. نقض القرار المطعون فيه موضوعا . 3. عدم البحث في طلب اعادة المحاكمة