إغفال المحكمة بحث وثائق وأدلة منتجة في الدعوى، متى كان من شأنها أن تؤثر في النتيجة لو نوقشت، يشكّل خطأً مهنياً جسيماً يقتضي إبطال الحكم.
ان التفات المحكمة عن مناقشة وثائق وادلة في الدعوى يمكن ان تغير مجراها فيما لو تعرفت يجعل مرتكبة للخطأ المهني الجسيم المناقشة: النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلا بتاريخ 29 / 5 /1 200 وعلى كافة اوراق القضية وبعد المداولة اصدرت الحكم الاتي: أسباب المخاصمة وتتلخص بما يلي:1 – المخاصم ناصر مالك العقار 525 النعلة كان حاضرا مجلس العقد2 – المدعي امام محكمة البداية المدنية سامي والمدعي سليم كان مدعى عليه امامها 3 – المدعي سامي استعمل العقد المدعى تزويره ضد غزاله وناصر دون بقية المدعى عليهم فاين المصلحة بادعاء هؤلاء 4 – الخبرة اغفلت تقصي توقيع ناصر5 – لم يثبت علم المدعي سامي ان العقد مزور6 – المدعي سليم لم يشترك وهو لا يعلم القراءة والكتابة7 – المدعوة غزالة اقرت اقرارا قضائيا امام محكمة البداية المدنية بصحة العقد فهل يجوز لها الرجوع من ذلك بالدعوى الجزائية8 – وكيل المدعين يقر بمذكراته 17/9/1996 ان العقد وقع من غزالة فقط وهي ليست مالك للعقار وهذا يدحض زعمها انها لم توقع العقد9 – المخاصم تاجر تبلغ للحضور امام محكمة البداية المدنية ولم يحضر للدفاع عن نفسه تم تبليغ القرار ولم يستأنف مما يشكل اقرارا ضمنيا بصحة الدعوى 10 – على فرض ثبوت تزوير تواقيع فايز وفوزي وفواز فلا يسوغ الغاء العقد بكامله11 – مخالفة القرار للقانون والاجتهادفي المناقشة: حيث انه سبق قبول الدعوى وحيث ان ادعاء المدعيين سليم وسامي يهدف الى إبطال القرار رقم 8846 اساس 9072 تاريخ 19/8/2000 الصادر عن الغرفة الجزائية بمحكمة النقض بداعي ارتكاب الهيئة المخاصمة للخطأ المهني الجسيموحيث ان القرار المخاصم قد انتهى الى رد الطعن المقدم من مدعيين المخاصمة ضد القرار الصادر عن محكمة استئناف الجزاء والذي قضى بمساءلة مدعيين المخاصمة والحكم عليهما بالحبس وإبطال عقد البيع موضوع استعمال المزوروحيث ان محكمة الاستئناف ومن بعدها الغرفة الناظرة بالطعن بالنقض ملزمة باتباع القرار الناقض عملا بالمادة 262 اصول مدنية وبما ان القرار المخاصم اتبع القرار الناقض رقم 6122 اساس 7791 لعام 1999 لجهة مناقشة الدفع بالتقادم المتعلق باستعمال المزور فتكون المحكمة بمنأى عن الخطأ المهني الجسيم بغض النظر عن مدى صحة ما جاء بالقرار الناقض لهذه الناحية على اعتبار انه ليس محل المخاصمة وحيث ان دعوى التزوير واستعمال المزور الجزائية اقيمت من المدعى عليهم بالمخاصمة ناصر وفواز وفوزي وفايز بعد ان كان المدعى عليه فيها المدعيين بالمخاصمة سامي قد قام دعوى تثبيت البيع بمواجهة كل من غزاله وناصر وسليم واستحصل على قرار بذلك وقد استند القرار الجزائي في حكمه باستعمال المزور الى تقرير الخبرة التي بينت ان تواقيع المذكورين فواز ورفاقه على عقد البيع مزورة الا ان المحكمة لم تناقش ما اذا كان كل من فوزي وفواز وفايز مالكين في العقار 525 ام لا وما اذا كانا طرفا بالدعوى المدنية بتثبيت البيع ام لا ايضا وما اذا كان قد لحق بهم ضرر شخصي من جراء تزوير تواقيعهم على العقد او يمكن ان الجهة بهم مثل هذا المحضر عملا بالمادة 443 عقوبات ام لا كما انها لم تناقش ما اذا كان القرار البدائي المدني رقم 356 تاريخ 9/6/1990 ومن بعده قرار محكمة الاستئناف والنقض المتعلقين به قد استند في قضائية بتثبيت البيع محل توقيع المدعى عليه بالمخاصمة ناصر على عقد بيع العقار الذي بملكه وحده ام ان ما جاء في حيثياته من ان المدعى عليها غزاله هي التي وقعت العقد احالة عن نفسها وبوصايتها على المدعى عليه ناصر وعلى كتاب هذا الاخير عن حضور جلسات المحاكمة وكان هذا يفيد عدم اعتماد توقيع تاجر على العقد كسبب للحكم عليه بتثبيت البيع لأنه اذا كان كذلك فان اثبات تزوير توقيعه على العقد لا يعود مجدياوحيث ان التفات المحكمة عن مناقشة وثائق وادلة في الدعوى يمكن ان تغير مجراها فيما لو تعرفت يجعل مرتكبة للخطأ المهني الجسيم لإبطال القرارلذلك تقرر بالإجماع:1 – إبطال القرار المخاصم رقم 8846 اساس 9072 تاريخ 19/8/2000 الصادر عن الغرفة الجنحة بمحكمة النقض واعتبار هذا الإبطال بمثابة التعويض 2 – اعادة التامين لمسلفه وتضمين المدعى عليهم الرسم والنفقات