لا يجوز للقاضي أن يأمر بالتوقيف الاحتياطي أو يُبقيه إلا بالقدر اللازم لتحقيق أغراضه المشروعة، وهي منع هروب المدعى عليه، أو طمس معالم الجرم، أو التأثير في الشهود والشركاء، أو حفظ النظام العام عند الاقتضاء؛ فإذا انتفت هذه الأسباب أو تجاوز التوقيف حدودها انقلب إلى توقيف غير مشروع.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الأول: الضابطة العدلية وموظفوها وقضاة الإحالة/الباب الرابع: وظائف قضاة التحقيق/الفصل الرابع: تخلية السبيل/مادة 119/ للتوقيف الاحتياطي غايات لا يجوز تجاوزها وإلا أضحى حجز حرية غير مشروع. بما أن التوقيف الاحتياطي وإن كان أمراً يعود تقديره إلى القاضي. غير أنه لا يجوز الخروج عن الأسباب والغايات التي أرادها الشارع، وإلا أدى ذلك إلى الوقوع في نتج مغايرة للأهداف التي سمح من أجل تحقيقها بالتوقيف الاحتياطي، وتتلخص هذه الأهداف التي استقر عليها الفقه والقضاء، في الخشية من تواري المدعى عليه عن الأنظار عند تنفيذ الحكم الذي قد يصدر بحقه في المستقبل في حال ادانته، أو طمس معالم الجرم، سواء كان ذلك باغوائه شهود الحادث، أو اتفاقه مع شركائه، أو للمحافظة عليه نفسه فيما إذا كان توقيفه أمراً ضرورياً لتهدئة خواطر الرأي العام، كأن يكون الجرم يمس مصلحة عامة أكثر من مساسه بالمصلحة الخاصة، كما أن التوقيف الاحتياطي روعيت فيه الاعتبارات السابقة (يراجع مؤلف فوستان هيلي في تحقيق الجنايات بند 1948 ). هذا وقد لاحظ الشارع هذه الاعتبارات، فأوجب اخلاء سبيل المدعى عليه بحق، وبدون طلب منه، بعد استجوابه بخمسة أيام فيما غذا كان له موطن في سوريةن وكان الحد الأقصى للعقوبة التي تستوجبها الحبس سنة فيما إذا لم يكن قد حكم قبلاً بجنايةن أو بالحبس أكثر من ثلاثة أشهر بدون وقف التنفيذ (المادة 117 / 2 من قانون أصول المحاكمات الجزائية). كما أن القول بالاعتبارات السابقة في التوقيف يتفق مع المبادىء الدستورية والجزائية القائلة بأن المدعى عليه بريء حتى يدان بحكم قطعي، بالاضافة إلى أن التوقيف الاحتياطي تدبير وقائي وليس عقوبة. لذلك فإن من الضروري أن تلاحظ الاعتبارات السابقة في التوقيف الاحتياطي الذي لا يجوز أن يتجاوز حدود هذه الاعتبارات، وإلا اتخذ طابع التوقيف غير المشروع، وأصبح أمراً خطراً لأنه يجعل الموقوف عرضة للشك في نفسه، وقد يحتفظ بذكرى سيئة عن العدالة مدى حياته. (مطالعة ادارة التشريع تاريخ 23 / 6 / 1959) ادارة التشريع في وزارة العدل