لا يُرتّب الخطأ الديواني البحت المتمثل في عدم توقيع الموظف المختص على الشرح المثبت لورود الطعن ضمن المدة القانونية أثراً على حق الطاعن متى ثبت تقديم الطعن أصولاً بواسطة محامٍ مسجّل. والانتقال إلى بحث الموضوع أو اتخاذ إجراءات جوهرية في الطعن يفيد قبوله شكلاً ضمناً ويكسب الطاعن حقاً يمنع رد الطعن شكلا...
قيام محكمة النقض برد الطعن شكلاً بعد قبوله ضمنياً خطأ مهني جسيمخطأ موظف الديوان أو إهماله لا يجوز أن ينعكس على مصلحة المدعي أو الطاعنبحث محكمة النقض بموضوع الطعن وإتخاذ إجراءات جوهرية يعني ضمناً قبول الطعن شكلاً. والقبول الضمني للطعن شكلاً يعطي لصاحب الطعن الطاعن حقاً مكتسباً يمنع محكمة النقض من رد الطعن شكلاًخلو الطعن بالنقض من توقيع الموظف المختص على الشرح الموجود على ظهر استدعاء الطعن والذي مؤداه أن الطعن قدم خلال المدة القانونية من المحامي الوكيل المسجل، لا يعيب الطعن ولا يجيز رده شكلاً، وذلك لأن مهمة توقيع الأوراق من عمل موظف الديوان وهو عمل ديواني بحت ولا يجوز أن ينعكس إهمال الموظف على مصلحة الطاعن الذي قدم طعنه وفقاً للأوضاع القانونية المشار إليها في المادة 222 أصول المناقشة: النظر في الدعوى:من الثابت على أن طالب المخاصمة سبق له أن أقام دعواه ضد التوكيلات الملاحية أمام محكمة البداية المدنية في اللاذقية يطالبها بقيمة البضاعة سمسم والمنقولة على الباخرة سيل لويك نظراً لوصولها إلى ميناء اللاذقية مبللة ومتضررة وتخالف جميع المواصفات الفنية والغذائية والتموينية. وقد قضت محكمة البداية بموجب قرارها 1064/1037 لعام 1996 بإلزام الشركة مع الباخرة يدفع مبلغ 34000 دولار أمريكي أو ما يعادله بالعملة السورية والفائدة. وقد فسخت محكمة الاستئناف بموجب حكمها 1999/3/23 هذا الحكم وقضت برد الدعوى. وبما أن محكمة النقض ونظراً لكون الطعن للمرة الثانية نقضت القرار وأنابت المحكمة مصدرة القرار لدعوة الخبير للاستيضاح منه عن أسباب التناقض الواقع في إيضاح خبرته الأخيرة وبين الإيضاحات الأخيرة السابقة وفق الخبرة السابقة التي قام بها مبيناً سبب هذا التناقض. وقد تم تنفيذ هذه الإنابة وأوضح الخبير ذلك بخبرته اللاحقة المؤرخة 1998/9/20 وأعيد الملف لمحكمة النقض. وبما أن الهيئة المشكو منها وبعد سلسلة من الإجراءات قررت رفض الدعوى شكلاً والطعن شكلاً مستندة في ذلك إلى أن الطعن المقدم من طالب المخاصمة لم يجر إقراره أمام المرجع المختص أصولاً مما يتعين رده شكلاً. وبما أن طالب يعيب على القرار بالخطأ المهني الجسيم للأسباب الواردة في الطلب. وبما أنه من الثابت على أن طالب المخاصمة قدم طعنه على هذا القرار الاستئنافي بواسطة محام مسجل وضمن المواعيد المحددة في المادة 222 أصول. ومن الثابت أن هذا الطعن قدم إلى المحكمة التي أصدرت القرار وهي محكمة الاستئناف المدنية في اللاذقية وقد جرى تسجيله في سجله الخاص برقم 85 تاريخ 1998/4/15 وجرى شرح على ظهر استدعاء الطعن مؤداه أن الطعن قدم خلال المدة القانونية من المحامي وكيل الجهة الطاعنة إلا أن هذا الشرح لم يمهر بتوقيع الموظف المختص. وبما أن هذه المهمة وهي توقيع الأوراق من عمل موظف الديوان وهو عمل ديواني بحت ولا يجوز أن ينعكس إهمال الموظف على مصلحة الطاعن الذي قدم وفقاً للأوضاع القانونية المشار إليها في المادة 222 أصول خاصة وأن هذا الطعن وصل إلى محكمة النقض ضمن المواعيد القانونية وهو يحمل توقيع وكيل الطاعن فضلاً عن أن بحث المحكمة بالموضوع وإنابة محكمة الاستئناف مصدرة القرار يعني قبول الطعن شكلاً وإلا لما كانت المحكمة بحاجة إلى هذه الإجراءات المطولة. فالقبول الضمني يعطي صاحب الطعن الطاعن حقاً مكتسب. وإذا كان الأمر كذلك فان إهمال موظف المحكمة التوقيع على قرار المحامي رافع الطعن لا يمكن أن ينعكس على مصلحة الطاعن طالب المخاصمة خاصة وأن المباشرة في الإجراءات الموضوعية تعني أن الطعن مقدم وفقاً للأوضاع القانونية. وإضافة إلى ذلك، فإن هذا كله يعني أن الطعن مقبول شكلاً ولا يجوز الرجوع عن ذلك. وعليه فان المحكمة وقعت في الخطأ المهني الجسيم، لذا تقرر بالإجماع: 1 – قبول الدعوى موضوعاً.