عند اتحاد سبب التعويض وموضوعه، لا يحق للمضرور أن يتقاضى تعويضين عن الضرر ذاته من التأمينات الاجتماعية ورب العمل، بل يتعين احتساب كامل التعويض ثم خصم ما قبضه سابقاً، والحكم فقط بالفرق أو رد الطلب إذا انعدم الفرق.
عدم رد محكمة النقض على أسباب الطعن المنتجة في الدعوى سلباً أو إيجاباً، يشكل خطأ مهنياً جسمياً. استقر الاجتهاد على أنه لا يجوز للعامل الجمع بين التعويض الذي يحصل عليه من مؤسسة التأمينات الاجتماعية ومن رب العمل. فإذا قبض العامل تعويضه من مؤسسة التأمينات الاجتماعية فلا يحق له أن يقبض التعويض مرة ثانية. وعلى المحكمة في هذه الحالة أن تقدر التعويض الذي يستحقه العامل بشكل كامل ومن ثم تجرى التقاص بين هذا التعويض والمبلغ الذي تقاضاه من مؤسسة التأمينات فإذا زاد المبلغ دفعت له هذه الزيادة وإن قل ردت الدعوى المناقشة: في المناقشة والرد على أسباب المخاصمة:لما كان ثابتاً من الملف أن المدعى عليه بالمخاصمة أحمد (.) وأثناء عمله في معمل العرق الذي يديره إيليا (.) تعرض لحادث عمل أدى إلى بتر يده من الساعد وقد نظم ضبط بالحادث وتقدم المصاب بدعواه بمواجهة العامل دريد (.) الذي قام بتشغيل الآلة قبل أن ينتهي المصاب من تطبيقها وبمواجهة حكمت (.) المشرف على العمال والمدير العام إيليا (.) بصفته الشخصية والوظيفية وأصدرت محكمة الصلح الجزائية قرارها المتضمن إسقاط دعوى الحق العام عن المدعى عليهم لشمول الجرم بقانون العفو وإلزام المدعى عليهم بدفع مبلغ 427 ألف ليرة سورية كتعويض مادي وأربعين ألف ليرة سورية كتعويض معنوي. استؤنف القرار من إيليا (.) وحكمت (.) بصفتهم الشخصية كما استأنف من إيليا (.) بصفته المدير العام للشركة وأصدرت محكمة الاستئناف قرارها المتضمن تصديق القرار مع الإشارة إلى أن إيليا (.) قد حكم بالتعويض بصفته مديراً للشركة إضافةً لوظيفته وليس بصفته الشخصية طعن بالقرار كل من إيليا (.) بصفته مديراً عاماً للشركة كما طعن إيليا (.) وحكمت (.) بصفتهما الشخصية وأصدرت محكمة النقض قرارها المتضمن نقض القرار لعدم إبداء النيابة مطالبتها في الدعوى أعيد الملف إلى محكمة الاستئناف التي أصدرت قرارها المتضمن تصديق القرار المستأنف بعد تعديل التعويض إلى 420 ألف ليرة سورية وصدق هذا القرار نقضاً فكانت دعوى المخاصمة هذه ولما كانت الجهة المدعية بالمخاصمة تنسب إلى الهيئة المشكو منها وقوعها بالخطأ المهني الجسيم وذلك للأسباب التي أوردتها في لائحة المخاصمة. ولما كان ثابتا من الملف أن الجهة المدعية بالمخاصمة قد أثارت في لائحة طعنها موضوع الإصابة وموضوع عدم جواز الجمع بين التعويض. ولما كان ثابتا بالوثائق المبرزة في الدعوى إن المدعى عليه بالمخاصمة قد قبض تعويضه من مؤسسة التأمينات الاجتماعية وبالتالي فإنه لا يحق له أن يقبض التعويض مرة ثانية وكان على المحكمة أن تقدر التعويض الذي يستحقه العامل بشكل كامل ومن ثم تجرى التقاص بين هذا التعويض والمبلغ الذي تقاضاه من مؤسسة التأمينات فإذا زاد المبلغ دفعت له هذه الزيادة وإن قل ردت الدعوى وذلك وفق ما استقر عليه اجتهاد محكمة النقض. ولما كانت الهيئة المشكو منها ورغم إثارة هذه الأسباب من قبل الجهة المدعية بالمخاصمة إلا أنها لم تعن الرد عليها سلباً أو إيجاباً. ولما كان عدم الرد على هذه الأسباب المنتجة في الدعوى إنما يشكل خطأ مهنياً جسمياً يوجب إبطال القرار منه. ولذلك وبناء على ما تقدم فقد تقرر بالإجماع وفقاً لمطالبة النيابة العامة ما يلي: 1 – قبول دعوى المخاصمة موضوعاً