العقار المسجّل في السجل العقاري بوصفه أميريًا لا يُقبل الطعن في نوعه أو منازعته في طبيعته إلا بدليل يثبت دخوله في حدود تنظيمية/إدارية تجعل وصفه الصحيح من نوع الملك.
العقارات التي جرى تسجيلها في السجل العقاري من النوع الأميري لا يمكن المنازعة في طبيعتها ونوعها ما لم يقم البرهان على أنها دخلت في حدود الاماكن المحددة إداريا لكي تعتبر من نوع الملك المناقشة: ادعت المدعية غالية لدى المحكمة البدائية بدمشق ان العقارات رقم ٨٦٤ و ٧٢٩ و ۱۱۷۵ و ۱۹۰ و ۷۱۸ و ۱۱۲۳ و ١٤١٥ و ۱۹۳۰ و ٣٤٨٨ و ٢٥٥٩ من منطقة جديدة عرطوز مسجلة خطأ اميرية وهي واقعة ضمن حدود القرية ومعظمها مشجرة ونوعها الشرعي ملك لذلك جاءت تطلب الحكم بتصحيح قيد العقارات المذكورة وجعل نوعها الشرعي ملكا والزام امين السجل العقاري بتسجيلها وبمنع المدعى عليها جوزفين من معارضتها بإجراء هذا التصحيح . وبنتيجة المحاكمة تبين للمحكمة من الوثائق المبرزة والكشف الجاري ووقائع الدعوى ومن تصادق الطرفين على ان العقارات المحدودة بالمحاضر رقم ١١٦٣ و ١٤١٥ و ١١٧٥ و ١٤٣٢ و ١٧٧ و ٨٦٤ من المنطقة المشار اليها والتي حضرت المدعية دعواها بها ، مغروسة قبل نشر قانون الاراضي ويقتضي اعتبارها ملكا لصاحبها فأصدرت بتاريخ ١٩٥٦/۱۱/۲۹ الحكم رقم ٧٦٥/١١٧ باعتبار الاشجار القائمة على المحاضر المشار اليها من نوع الملك والارض اميرية وبتسجيل هذا التبديل بالحقل الخاص بالنوع الشرعي في السجل العقاري وبعدم البحث بباقي المحاضر لتأخير المدعية دعواها بخصوصها ولعدم قناعة وزارة الزراعة ومديرية املاك الدولة بهذا القرار فقد طعنتنا فيه بطريق النقض فأعادته محكمة التمييز منقوضا بقرارها المؤرخ في ١٩٥٧/٣/٣١ ذي الرقم ۲۱۱/۳۰۰ لعلة عدم تسجيل هذه الدعوى في السجل العقاري قبل البت فيها وبنتيجة المحاكمة بعد النقض تبين للمحكمة عدم استناد دعوى المدعية الى أي سبب أو نص قانوني يجيز تغيير النوع الشرعي للعقارات المذكورة وتقليص حق الدولة عن الرقبة أو زيادة حق المدعية في التصرف . فقضت بتاريخ ١٩٥٧/١٠/٩ رقم ٧٥٦/١١٧١ برد الدعوى . فاستأنفت المدعية هذا القرار ، وبنتيجة المحاكمة بعد ان تبين من الوثائق المبرزة ان العقارات المشار اليها المسجلة في السجل العقاري لا يمكن تغيير نوعها الشرعي لعدم صدور أي مرسوم بتعيين الحدود الادارية لقرية عرطوز و عليه اصدرت محكمة الاستئناف حكمها المطعون فيه بتصديق القرار المستأنف من حيث النتيجة . ولعدم قناعة المدعية بهذا الحكم طعنت فيه بطريق النقض فحص الطعن : ان دائرة فحص الطعون بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ٣/٢/ ١٩٥٨ وعلى مذكرة النيابة العامة وعلى أوراق الطعن كافة وفي الجلسة المنعقدة لفحص الطعن بعد اطلاعها على تقرير المستشار المقرر اتخذت القرار الآتي : أ = من حيث ان رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على سببين اثنين وهما : ۱ – ان الخصم لم يطعن في الحكم القاضي باعتبار الاشجار من نوع الملك ولا يجوز للمحكمة بعد نقض حكمها الاول أن تمس هذه الناحية الثابتة بتصادق الخصوم . ۲ – ان محكمة الاستئناف لم تناقش أحكام المادة (٥) من قانون التصرف بالأموال غير المنقولة التي تعتبر الاشجار المغروسة من قبلها من نوع الملك في هذين السببين : من حيث أن تقرير الطعن الذي رفعته في المرة الأولى وزارة الزراعة ومديرية أملاك الدولة ضد عالية وجوزفين مؤسس على عدم جواز سماع الدعوى قبل تسجيلها في صحائف العقارات وعلى ان الاشجار تبقى تابعة للأرض الاميرية . ومن حيث ان بناء النقض السابق على مخالفة القانون في سماع الدعوى التي لم يثبت تسجيلها انما ينصب على الحكم بكامله ومن حيث أن مثل هذا النقض لا يفيد وجود حق مقضى به يستطيع أن يحاج به أحد الخصوم . ومن حيث ان العقارات التي جرى تسجيلها في السجل العقاري من النوع الاميري لا يمكن المنازعة في طبيعتها ونوعها ما لم يقم البرهان على انها دخلت في حدود الاماكن المبنية المحددة اداريا على اعتبار ان ارادة المشترع انصرفت في مثل هذه الحالة الى اسباغ صفة الملك عليها ومن حيث ان الحكم المطعون فيه اقام قضاءه على هذا الاساس فان الطعن يبدو غير جدير بالعرض على دائرة المواد المدنية بمقتضى المادة ١٠ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن .