يقتصر أثر صك إبراء العامل على الحقوق الواردة في المستندات والحسابات التي دققها واطلع عليها فعلاً، ولا يكون حجةً على حقوق أخرى ما لم يثبت علمه بها، ويجوز الرجوع عن الإقرار إذا شابه خطأ وكان متعلقاً بحقوق الأجور التي يحكمها القانون الآمر.
ان الإقرار الوارد في صك الابراء الصادر عن العامل ينحصر اثره في الحقوق التي تضمنتها المستندات والحسابات التي دققها واطلع عليها العامل ولايكون له مفعول قانوني بحق مالم يثبت اطلاعه عليه . المناقشة: لما كان وكيل المدعي يدعي ان موكله كان يعمل مستخدما لدى الشركة المدعى عليها وانه اشتغل من تاريخ شهر تشرين الثاني ٩٤٦ حتى شهر حزيران ۱۹۵۲ مدة ۱۷۵۱۰ ساعات اضافية دفعت له الشركة اجور ٦٠٠٠ ساعة منها وبقي له بذمتها اجور ۱۱۵۱۰ ساعات يستحق عنها ٣٨١٢٦,٨٧ ليرة سورية مع الاضافة ٢٥ وفق المادة ١١٥ من قانون العمل استنادا الى الوثيقة المؤرخة في ١٩٥٣/٣/٦ المبرزة صورتها في الدعوى . وكان وكيل الشركة يدفع دعوى المدعي بالصك الصادر عن المدعي بتاريخ ١٩٥٣/٣/٣٠ وبالتقادم الخمسي . ولما كان الصك المؤرخ في ١٩٥٣/٣/٣ المذكور قد نص على اعتراف المدعي به بانه أعطى الفرصة اللازمة لتدقيق وفحص مستندات الشركة . وحساباتها وعليه فانه موافق على ان مجموع الساعات الاضافية وهو ٦٠٠٠ ساعة التي اشتغلها من تاريخ ١٩٤٦/١١/٢٢ الى ١٩٥٢/٦/٢٨ وبانه في تاريخ الصك المذكور استلم من شركة نفط العراق المحدودة حمص مبلغا قدره عشرة آلاف ومائتين واربعين ليرة وخمسة وستين قرشا سوريا ومدون بعدها في الصك المذكور بأحرف مطبوعة الجملة التالية ) وهو كل ما اطلبه تسديدا شاملا ونهائيا بكامل حسابي حسب المادة ١١٥ من قانون العمل للوقت الاضافي الذي اشتغله مع الشركة المذكورة اثناء المدة المبينة أعلاه وعليه فاني أقر واعترف باني سوف لا أطالب الشركة المذكورة بأي وقت اضافي اشتغله قبل أو اثناء المدة المذكورة أعلاه ). وكانت الوثيقة المؤرخة في ۱۹٥٣/٣/٦ التي يستند اليها المدعي تتضمن اشتغاله لدى الشركة ۱۱۵۱۰ ساعات اضافية بقية الساعات الاضافية التي اشتغلها خلال مدة تشرين الثاني ١٩٤٦ الى حزيران ١٩٥٢ وايجاب دفعها اليه بموجب هذه الوثيقة ليتم تسديد طلبه الاصلي المؤرخ في ١٩٥٢/١٠/١٠ ولما كان الصك الصادر عن المدعي بحسب التفصيل الظاهر في مطلعه لا يتضمن ابراء عالما شاملا مسقطا لجميع الساعات الاضافية التي عمل بها لدى الشركة المدعى عليها وانما يتناول ما اطلع عليها في مستندات الشركة وحساباتها . ولما كان هذا الاقرار الذي له أثره القانوني فيما يتعلق بالساعات الاضافية الواردة في المستندات والحسابات التي دققها واطلع عليها ولم تعرض على القاضي لا يمكن أن يكون له مفعول قانوني بحق مالم يثبت اطلاعه عليه من المستندات والحسابات الاخرى وكان يجوز له في مثل هذه الحال الرجوع عنه اذا ثبت انه مشوب بالخطأ بمقتضى المادة ٩٩ من قانون البينات لاسيما وهو يتعلق بالساعات الاضافية التي هي جزء من الاجور وتدخل في حساب تعويضات التسريح وان المادة ١٦٤ من قانون العمل قد اعتبرت باطلا حكما كل نص ورد في عقد العمل أو كل عقد جرى بين رب العمل والعامل قبل الاستخدام أو بعده يخالف أحكام الفصل الخامس من الباب الثاني من قانون العمل المتعلق بتسريح العمال و احكام الفصل الرابع منه المتعلق بالأجور النافذ حين الحكم . ولما كان القاضي لم يأخذ بدفع التقادم معتبرا ان الساعات المشمولة به مقبوضة الاجرة . ومن حيث انه قرر في حكمه بان الوثيقة المبرزة المؤرخة في ١٩٥٣/٣/٦ هي معتبرة وحجة بما فيها على الشركة ولا يرد عليها ما أثاره وكيل الشركة الا انه رغم ذلك قد شمل الصك المتحرر بتاريخ ١٩٥٣/٣/٣ الساعات الإضافية المبينة فيه مع الساعات الاضافية الأخرى الواردة في الوثيقة المؤرخة في /١٩٥٣/٣/٦ وهي التي يطالب المدعي بأجرتها قبل استجلاء الحقيقة ودون ان يبحث الأثر القانوني لهذه الوثيقة التي اعتمدها على ضوء المواد الآنفة الذكر واحكام القانون فان حكمه أصبح والحالة هذه سابقا أوانه ومستحق النقض لذلك تقرر بالإجماع قبول الطعن شكلا ونقض الحكم المطعون فيه.