عند تكرار الطعن في الحكم الصادر من المحكمة التي أُحيلت إليها الدعوى بعد النقض الأول، تختص محكمة النقض بالفصل في الموضوع لا بالإحالة. وإسقاط الحق الشخصي في جريمة القتل من صاحب الحق يُعدّ من الأسباب المخففة التقديرية التي يجوز للمحكمة أن تراعيها في تخفيض العقوبة.
اذا طعن مرة ثانية في الحكم الصادر من المحكمة المحالة اليها الدعوى تحكم محكمة النقض بالموضوع اسقاط الحق الشخصي من قبل والد المغدورة والطاعن يعتبر من الأسباب المخففة التقديرية . المناقشة: الحكم المطعون فيه صادر بتاريخ ١٩٥٨/١٠/١٨ عن محكمــة الجنايات في حلب القاضي بتجريم المتهم حسن المذكور بجناية قتل شقيقته قصدا بدافع شريف والحكم ( بعد التنزيل ) باعتقاله سبع سنين اعتبارا من تاريخ توقيفه الواقع في ۲۷ نيسان ١٩٥٨ وفقا لأحكام المادتين ( ۵۳۳ و ۱۹۳ ) من قانون العقوبات ، هذا وتجريده من الحقوق المدنية وعفوه من تدبير منع الاقامة وتضمينه نفقات ورسوم المحاكمةقرار الغرفة الجزائية لدى محكمة التمييز الصادر بتاريخ ١٩٥٩/١/١٠ برقم ٣/١١ المتضمن نقض الحكم الآنف الذكر لعلة أن المحكمة اغفلت طلب والد المجرم المتضمن اسقاط الحق الشخصي عنه ولأنها لم تسأل المدعي المذكور عما يقوله فيه ، كما انها اغفلت ذلك عندما طلب اليها المدعي مجازاة ظنين الجنحة محمد والزاني بالمجنى عليها الحكم الاصداري المطعون فيه الصادر بتاريخ ١٩ شباط ١٩٥٩ عن المحكمة نفسها مطالبة النيابة العامة المؤرخة (١٩٥٩/٣/١٦ رقم ٢٣٨ تقرير المستشار السيد زهدي الامام المتضمن ان النيابة العامة تطلب نقض الحكم الاصراري لأن العقوبة لا تأتلف واهمية الجريمةالمحكوم عليه حسن يطلب النقض طمعا بالرحمة في الشكل : لما كانت المادة الرابعة من قانون السلطة القضائية ذي الرقم ( ٥٦ ) لسنة ١٩٥٩ حددت كيفية تشكيل الهيئات العامة لمحكمة النقض واختصاصها ولم يبق من مساغ قانوني لعرض الاحكام الاصرارية على الهيئة العامة فيها ولما كانت المادة ( ٤٥) من قانون اجراءات الطعن رقم ( ٥٧ ) لعام ١٩٥٩ تنص على أنه اذا طعن مرة ثانية في الحكم الصادر المحكمة من المحالة اليها الدعوي تحكم محكمة النقض بالموضوع . وقد اصبح الفصل في هذه القضايا من اختصاص الدائرة الجزائية المبحوث عنها في المادة الثالثة من القانون ( ٥٦ ) لعام ١٩٥٩ المبحوث عنه . وكان الاستدعاء ان التمييزيان مقدمين ضمن المدة القانونية فانهما مقبولان شكلا وبالمداولة اصدرت القرار الآتي : في الموضوع : لما كان فرض العقوبة بين حديها الادنى والاقصى بحسب ظروف القضية مما يستقل به قضاة الموضوع فان تمييز النيابة العامة لا يستوجب النقض وكان جنوح محكمة الجنايات في حلب الى عدم مناقشة استدعاء اسقاط الحق الشخصي في الحكم المنقوض ثم اصرارها على الحكم المذكور بداعي أنها كانت مطلعة عليه لا يأتلف مع احكام الفقرة الاخيرة من المادة ٣٤٢ من قانون اصول المحاكمات الجزائية للغموض الواقع في هذه الناحية بالنسبة للطاعن حسن ولما كان قرار التجريم مصدقا بحكم الفقرة الاولى ( ٣٥٨ ) من قانون اصول المحاكمات الجزائية ومن المقتضى مراعاة لإسقاط والد الطرفين المغدورة والطاعن وهو اخوها المجرم حسن منحه الاسباب المخففة التقديرية لذلك تقرر بإجماع الآراء : 1. قبول الاستدعاء ين شكلا 2. رفض طعن النيابة العامة موضوعا 3. قبول طعن المحكوم عليه حسن ونقض الحكم من الناحية المذكورة فقط 4. لما كان اسقاط الحق الشخصي من قبل والد المغدورة والطاعن يعتبر من الاسباب المخففة التقديرية فاستنادا للمادة ( ٤٥ ) من قانون السلطة القضائية والمواد المشار اليها آنها وعملا بالمادة ( ٢٤٣) من قانون العقوبات ، تنزيل عقوبة الطاعن المذكورة الى النصف والاكتفاء باعتقاله مدة ثلاث سنين وتسعة اشهر وتجريده من الحقوق المدنية وعفوه من تدبير منع الاقامة والتدابير الاحترازية الاخرى