الأصل أن القوانين الإجرائية، ومنها قوانين الطعن، تطبق فور نفاذها على ما لم يُفصل فيه، لكن لا يجوز التمسك بطريق طعن أُلغِيَ بنص لاحق، ولا يُقبل الطعن ممن لا صفة له في الدعوى أو لم يمنحه القانون حق الطعن صراحةً.
أصول جزائية – المرسوم رقم 112 لعام 1950 /الكتاب الثاني: المحاكمات/الباب الحادي عشر: النقض/الفصل الأول: الطعن بالنقض/مادة 340/ 1616 – قوانين الأصول تطبق فور صدورها على جميع الدعاوى التي لا تزال قيد الرؤية. – الفقرة الأولى من المادة الأولى من قانون الأصول المدنية نصت على أن الأصول تسري على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعوى أو تم من الاجراءات قبل تاريخ العمل بها. والفقرة الثانية نصت على طرق الطعن بالنسبة لما صدر من أحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت ملغية أو منشئة لطريق من تلك الطرق. لما كان طلب النقض بأمر خطي مقدماً من وزير العدل في 8 / 6 / 1959 ومتعلقاً بالقرار الصادر عن محكمة الاستئناف بدمشق في 21 / 1 / 1959 ومستنداً الى أحكام المادة 366 من الأصول الجزائية. وكانت المادة الأولى من القانون المؤرخ 21 / 2 / 1959 رقم 57 المتعلق في شأن اجراءات الطعن أمام محكمة النقض قد ألغت هذه المادة بنص صريح دون أن يتضمن التشريع الجديد أحكاماً مماثلة لها. وكانت قوانين الأصول تطبق فوق صدورها على جميع الدعاوى التي لا تزال قيد المحاكمة ولو كانت متعلقة بحوادث سابقة لها لأن هذه القوانين يراها الشارع أضمن لمصالح المتقاضين وأكثر محافظة على حقوقهم ومن العدل أن تكون شاملة لما سبقها من الوقائع والقضايا. وكانت القوانين المنظمة لطرق الطعن معتبرة من قوانين الأصول التي تطبق فور صدورها وتشمل كافة الاجراءات والأحكام الصادرة في ظلها دون الالتفات الى تاريخ الجرم أو الدعوى. وكانت هذه المبادىء مؤيدة بنص المادة الأولى من الأصول المدنية فقد جاء في الفقرة الأولى منها أن قوانين الأصول تسري على ما لم يكن قد فصل فيه من الدعاوى أو تم من الاجراءات قبل تاريخ العمل بها، غير أن الفقرة الثانية نصت على طرق الطعن بالنسبة لما صدر من الأحكام قبل تاريخ العمل بها متى كانت ملغية أو منشئة لطريق من تلك الطرق. وكان ظاهراً من ذلك أن حق الطعن إنما يتولد من القانون الذي صدر في ظله ولا يؤثر فيه أي قانون لاحق لما في ذلك من المحافظة على الحقوق المكتسبة واشاعة الاطمئنان في نفوس المتقاضين وهذا ما أيده التعامل القضائي والاجتهاد المستمر في مختلف المحاكم. وكانت النقطة التي يجب حلها متعلقة بموقف وزارة العدل من الدعاوى والأحكام. فقد جاء في المادة 340 من الأصول الجزائية أن التمييز يكون من حق المحكوم عليه والمسؤول بالمال والمدعي الشخصي والنيابة العامة. وجاء في المادة 219 من الأصول المدنية أنه لا يجوز الطعن في الأحكام إلا من المحكوم عليه ولا يقبل من رضخ الحكم أو قضي له بكل طلباته، ومما لا شك فيه أن وزارة العدل ليست طرفاً في الدعوى ولا يحق لها الطعن فيما يصدر فيها من أحكام. وكان ما جاء في المادة 36 من الأصول الجزائية يعد من أوجه الطعن وإنما هو إجراء قضائي وضع على خلاف القياس وبصورة استثنائية لاصلاح خطأ قانوني لم يبق من سبيل لاصلاحه ويكون في أغلب الأحيان نفعاً للقانون ولا يستفيد منه الخصوم ولا يصار به المحكوم عليه وهو بهذا المعنى يصبح خاضعاً لأحكام التشريع الجديد. وكان طلب النقض مقدماً من مرجع لم يبق له في هذه النصوص مستند لتخديمه وهو جدير بالرد شكلاً.