العبرة في تكييف علاقة عامل النول اليدوي ليست بمكان العمل أو ملكية النول، بل بقيام رابطة التبعية واستمرار التعامل مع رب العمل على نحوٍ يجعل العلاقة عقد عمل لا عقد مقاولة.
لايكفي لاعتبار عامل النول اليدوي مقاولا ان يشتغل في بيته على نول خاص به او جار بايجار فإذا ثبت استمرار العلاقة بينه وبين رب العمل بصورة لايتخللها انقطاع سوى الانقطاع العادي كان العقد عقد عمل . المناقشة: الحكم صادر بمثابة الوجاهي عن محكمة حلب الجزئية بتاريخ ١٥/٦/٤ تحت رقم ١٩٨٥١ بالزام المدعى عليهما رافعي الطعن بان يدفعا متضامنين الى المدعي مبلغ ۲۳۸۳,۳۸ ليرة سورية عن تعويض التسريح وعدم الانذار واجور الاجازات السنوية وايام الاعياد وفرق الأجور والاجور العادية غير المقبوضة وبرد الدعوى بالباقي المدعى به وذلك بالاستناد الى البيئة الشخصية والوثائق المبرزة ووقائع الدعوى . في الموضوع : لما كان وكيل الطاعنين يطلب نقض الحكم المطعون فيه لان علاقة المدعي بالطاعنين لم تكن علاقة عامل برب عمله لتخضع لأحكام المادة ٨١ من عقد مقاولة خاضعة لأحكام المادة ٦١٢ وما يليها من قانون العمل وانما هي يليها من القانون المدني على اعتبار ان المدعي لم يكن يعمل تحت ادارة كليه ولا تحت اشرافهما ولا تربطه واياهما صلة التبعية بل يتمتع بالاستقلال الذي يتمتع به المقاول في عمله ولان المحكمة أخذت بشهادات شهود المدعي المتضاربة والمؤسسة على السماع وعدم العلم ولم تأخذ بشهادات شهوده ولأنها لم تكلف المدعي لإثبات التسريح ولإجماع الشهود على استفادة المدعي من العطل الرسمية ولعدم استجابتها لاستماع بقية شهوده و لبقاء الادعاء مجردا عن كل دليل في مجمل ذلك : لما كان القاضي بما له من حق تقدير الوقائع واستخلاص الأدلة والاخذ بما يقنعه منها وترجيح احدى البينات على الأخرى بمقتضى المادة ٦٢ من قانون البينات قد استخلص من بيئة المدعي التي اعتمدها وأقوال وكيل المدعى عليهما في جلسة ١٩٥٧/٨/١ واستجواب المدعي في جلسة ١٩٥٧/٧/١٧ الامور الآتية : 1. ان المدعي كان طيلة مدة علاقته مع المدعى عليهما يشتغل بنفسه ولا يستعين بعمال آخرين . 2. وان العلاقات بين الطرفين كانت مستمرة طيلة المدة المذكورة فالمدعى عليهما يقدمان السدي والمدعي يتقبل منهما ذلك ويقدم انتاجه . 3. ان المدعي لم يعمل طيلة المدة المذكورة لدى غير المدعى عليهما وان علاقته كانت محصورة بهما وحدهما 4. ان المدعي كان يعمل تحت سلطة المدعى عليهما وادارتهما ولو انه كان بعيدا عن نظارتهما فقد كانا يحضران لتسلم ما أنجزه المدعي من قماش ويصدران اليه التوجيهات التي يريانها وان بين المدعي والمدعي عليهما رابطة تبعية ويتبعهما اقتصاديا لان عمله كان منحصرا بهما وحدهما ولم يكن يعمل لدى غيرهما وبالتالي لا يتلقى أجرا من غيرهما . ولما كانت الادلة التي اعتمدها تؤيد الوقائع التي استخلصها منها والتسريح المدعى به . ولما كان أهم ما يتميز به عقد العمل عن عقد المقاولة هو رابطة التبعية الحقوقية التي تربط العامل بمن تعاقد معه بمقتضى المادة ٨١ من قانون العمل وكان لا يكفي لاعتبار عامل النول اليدوي مقاولا ان يشتغل في بيته على نول خاص به او جاريا بإيجاره فاذا ثبت اشتغال العامل بنفسه واستمرار العلاقة بينه وبين رب العمل لا يتخللها الا الانقطاع العادي المقبول في المهنة كان العقد عقد عمل ) يراجع قرار هذه المحكمة الصادر بتاريخ ١٩٥٤/٣/٢٥ المنشور في الصحيفة ٢٧٣ من ) كان الطعن لهذه النواحي مستحق الرد . غير انه لما كان القاضي لم يبين في حكمه المطعون به الاسباب والمستندات المتعلقة بالحكم باجور الاجازات السنوية وعطل الاعياد كان ما أثاره وكيل الطاعنين من هذه الجهة واردا على الحكم ويوجب نقضه . لذلك تقرر بالإجماع قبول الطعن شكلا ونقض الحكم فيما يتعلق بأجور أيام الاجازات السنوية وعطل الاعياد فحسب ورده موضوعا النواحي الأخرى المثارة في أسباب الطعن .