يجوز للمحكمة المدنية أن تعتمد خبرةً أُجريت أمام القضاء الجزائي متى أُبرزت في الدعوى المدنية، وأُتيح للخصوم مناقشتها، واقتنعت المحكمة بنتيجتها؛ ولا تُعاد الخبرة لمجرد طلب أحد الخصوم دون مسوّغ فني أو قانوني.
أقرت الهيئة العامة مبداً ثابتاً وهو أنه لا وجه لإعادة الخبرة لمجرد رغبة من أحد الخصوم. المناقشة: من حيث أن واقعة الدعوى تتحصل بأن الدائن عامر (.) أودع دائرة التنفيذ سند سحب مبلغ أربعة ملايين ومائتي ألف ليرة سورية باسم المدين طالب المخاصمة) سليم.(.). فأنكر هذا الدين وراجع النيابة العامة التي أقامت دعوى التزوير على الدائن عامر أمام قاضي التحقيق في حلب اقترنت بصدور قرار بمنع المحاكمة وذلك بعد أن جرى خبرة ثلاثية جرت على السند خلصت للقول بأن التاريخ 2000/3/22 واسم عامر (.) تحت عبارة الساحب هما عبارتين تمت كتابتهما بخط يختلف عن كتابات السند وتم تصديق القرار الموما إليه بقرار الإحالة. تم بعدها قرار قاضي الإحالة بالتحقيق لعلة ظهور أدلة جديدة واستمع لشهادة شاهدين وخلص بنتيجة ذلك إلى تصديق قرار قاضي التحقيق بمنع محاكمة المدعى عليه عامر (.) (قرار قاضي الإحالة رقم 234 تاريخ 2000/10/29 الوثيقة 8 وقرار قاضي الإحالة رقم 58 تاريخ 2001/3/1).وكان الدائن قد أقام الدعوى المدنية أمام محكمة البداية المدنية في حلب بطلب إلزام طالب المخاصمة بأن يدفع له قيمة السند غرامة الإنكار والفائدة فقضت المحكمة المذكورة للمدعي وفق دعواه المستند رقم 10) وصدق ذلك بقرار محكمة الاستئناف المستند (11) وبالقرار المشكو منه (المستند رقم (2) ومن حيث أن الخبرة الفنية التي جرت أمام القضاء الجزائي أثبتت أن البصمة المدونة على سند السحب هي بصمة المدعى عليه بتلك الدعوى الجزائية، فأضحى السند حجة عليه بما ورد فيه لثبوت صدوره عن طالب المخاصمة. ومن حيث ليس في القانون ولا في الاجتهاد القضائي ما يمنع المحكمة المدنية من اعتماد نتيجة الخبرة التي جرت أمام القضاء الجزائي ما دام قد تم طرحها في ملف الدعوى المدنية وتمت مناقشتها من طرفي النزاع وقنعت محكمة الموضوع بصحة النتيجة التي انتهت إليها الخبرة مما لا وجه لإعادة الخبرة لمجرد رغبة من أحد الخصوم. ومن حيث أن الخبرة التي قنعت بها محكمة الموضوع نفت إقدام المدعي الدائن على ارتكاب جرم التزوير فيان طالب المخاصمة ملزم بما رتبه على نفسه بسند السحب مثار النزاع. ومن حيث أن الدعوى الجزائية بالتزوير اقترنت بمنع محاكمة المدعى عليه بتلك الدعوى بقرار قاضي الإحالة المكتسب قوة القضية المقضية لعدم وقوع أي طعن عليه فلا مجال للتمسك بقاعدة الجزائي يعقل المدني. ومن حيث أن الدعوى أضحت واجبة الرد موضوعاً. ومن حيث سبق لهذه المحكمة أن قررت قبول الدعوى ووقف تنفيذ القرار المشكو منه مما يستدعي إلغاء القرار 278 تاريخ 2001/12/3. لذلك حكمت المحكمة بالإجماع: 1 – رفض الدعوى موضوعاً