يشترط لقيام الرشوة وجود اتفاق بين الراشي والمرتشي يتم بإيجابٍ وقبول، ولا يكفي مجرد العثور على مالٍ ضمن معاملة إذا لم يثبت علمُ المتهم به أو عرضه أو قبوله له، لأن الخطأ المادي في أحد عناصر الجريمة ينفي العقاب.
إن الرشوة عمل يتم باتفاق شخصين ووجود إرادتين وبإيجاب وقبول بين الراشي والمرتشي فالأول يعرض الرشوة والآخر يقبلها ولا تتم بدون ذلكإن وجود المال بين أوراق المعاملة دون أن يكون لصاحبها علاقة بالرشوة أو عرض لها أو التفكير بها أو علم بوضعها لا يمكن اعتباره رشوة المناقشة: الحكم المطعون فيه الصادر وجاهيا في ٣١ أيار ١٩٥٩ عن محكمة الاستئناف بدرعا القاضي بفسخ قرار محكمة البداية فيها المؤرخ في ١٦ تموز ١٩٥٨ وتغريم المدعى عليه محمد خير مائة ليرة سورية جزاء نقديا – بعد التبديل – وفاقا لأحكام المادتين ٣٤١ و ٢٤٤ من قانون العقوبات لقبوله الرشوة أثناء قيامه بالوظيفة باعتبار تفاهة المبلغ وظروف الحادث من الاسباب المخففة التقديرية ووقف التنفيذ بحقه عملا بأحكام المادة ١٦٨ من القانون ذاته ومصادرة الليرة السورية المقيدة بالأمانات برقم ١٩٥٨/٥٢ في الموضوع : لما كان ظاهرا من التحقيق الجاري وقرار الحكم المطعون فيه أن المحكوم عليه موظف في دائرة السجل المدني في درعا وقد راجعه أحد المواطنين وطلب اليه تسجيل زواجه فطلب منه صورتين وطابعا بقيمة نصف ليرة سورية وحينئذ اخرج ذلك المراجع من جيبه صرة وناولها له مدعيا أنه فيها الصور والطوابع المطلوبة فوضعها الظنين في جيبه فشاهده امين السجل فاشتبه با مره وتحراه واخرج منه الصور والطوابع وليرة سورية واحدة .وقد افاد المحكوم عليه انه لا يعلم ما في الصرة الا بعد ان اخرجت منه وقال صاحب المعاملة إنه لا علم له بالليرة السورية ويمكن ان يكون وجودها خطأ وأجاب امين السجل انه لا يجزم فيما اذا كان في الامر رشوة .ولما كانت احكام المادة 341/345 من قانون العقوبات قد قرفت الراشي بأنه هو الذي يعرض الرشوة والمرتشي بأنه الذي يلتمس او يقبل لنفسه او لغيره .وكما ظاهرا من ذلك أن الرشوة عمل يتم باتفاق شخصين ووجود ارادتين و یا یجاب وقبول بين الراشي والمرتشي فالاول يعرض الرشوة والآخر يقبلها ولا تنه بدون ذلك .وكانت الوقائع والأدلة القائمة تشير الى ان الليرة السورية وجدت خطأ بين الصور والطوابع دون أن يكون لصاحب المعاملة علاقة بالرشوة او عرض لها او التفكير بها دون أن يكون للمحكوم عليه بوضعها او قبول بها اذا كانت موضوعة في صرة لا تظهر محتوياتها الا بعد فتحها وهولم يفتحها ولم يعلم ما بها وكانت الرشوة بهذه الصورة قد فقدت عناصرها المكونة لها واصبحت حادثة طبيعية بخطأ كل احد في مثل ظروفها.وكانت احكام المادة 223 من قانون العقوبات قد نصت على أنه لا عقاب على من اقدم في جريمة مقصودة يعامل غلط مادي ، واقع على احد العناصر المكونة للجريمة وكان القرار المميز لم يلاحظ هذه الجهة واخطأ في تطبيق القانون وتأويله وجاء مخالفا للقانون والاصول وجديرا بالنقض وفقا للمادة ٣٠ من قانون اجراءات الطعن أمام محكمة النقض . وكانت هذه المحكمة تستطيع الحكم في الاساس في مثل هذا الوضع القانوني للدعوى وفقا للمادتين ٣٩/٣٠ من القانون المذكور . لذلك تقرر بأكثرية الآراء نقض الحكم المطعون فيه وعدم مسؤولية الظنين محمد خير مما نسب اليه .