أحكام الرهن تمنح الراهن، بعد وفاء الدين، حق استرداد المرهون، وتمكّنه من الاحتجاج على المرتهن بعيب المرهون أو بنقص قيمته، ما لم يثبت اتفاقٌ أو سببٌ قانونيٌّ آخر يغيّر من أثر الرهن أو يقيّد هذا الحق.
يحق للراهن أن يطالب برد الشيء المرهون بعد ايفاء الدين وأن يحتج على المرتهن بتعيب المرهون أو بنقص قيمته المناقشة: ادعى وكيل الشركة التجارية المتحدة على درويش لدى محكمة البداية المدنية في حماه ، قائلا انه يطلب للشركة موكلته من ذمة المدعى عليه مبلغ قدره ( ٤٣٠٠ ) ليرة سورية مستحق الاداء من اصل (٨٦٠٠) ليرة سورية يتعهد بأدائها بالاشتراك محمد نور. بموجب سند الكاتب العدل ذي الرقم ۱۱۰۹/۱۸ والتاريخ ٩٥١/٢/١ لذلك وبما ان معاملة الانذار قد جرت جاء تطلب الحكم على المدعى عليه بالمبلغ المدعى به مضافا اليه تكاليف الانذار والفائدة القانونية مع الرسوم والنفقات وفي نتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ٩٥٧/٢/٢٦ بالزام المدعى عليه بأداء المبلغ المدعى به وقدره ( ٤٣٠٠ ) ليرة سورية الى الشركة المدعية ، ورد طلبها مصاريف الانذار والاستفسار ، وتضمين المدعى عليه الفائدة القانونية من تاريخ الدعوى والمصاريف والرسوم والاتعاب ولعدم قناعة الجهة المدعى عليها بهذا الحكم فقد استدعت استئنافه وفي نتيجة المحاكمة الاستئنافية اصدرت محكمة الاستئناف الحكم المطعون فيه المتضمن تصديق الحكم البدائي المستأنف ، وتضمين الجهة المستأنفة الرسوم والنفقات والاتعاب . فحص الطعن : ان دائرة فحص الطعون الأولى لدى محكمة النقض في دمشق ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/٣/١١ وعلى أوراق هذه الدعوى ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن ، اتخذت القرار الآتي من حيث أن رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تتلخص فيما يلي : 1. ان محكمة الاستئناف اصدرت الحكم المطعون فيه دون ان تقرر اتباع النقض السابق مما يجعل هذا الحكم بمثابة الاصرار . 2. ان الدعوى قائمة على المطالبة ببدل سند الامر وهي مردودة بالتقادم ولا يعتبر السند الموثق من الكاتب بالعدل اقرارا بالمدعى به المؤسس على سند تجاري مستقل ، وان الرجوع الى السند العادي يظهر الحقيقة 3. ان الطاعن يؤكد وجود اتفاق على استرداد السند المدعى به قبلت به الشركة لقاء رده اليها سيارة شحن من نوع ( ستوديباكر ) وأداء سبعمئة ليرة سورية ، وان الشركة اعترفت ضمنا بهذا الاتفاق بدفاع وكيلها المؤرخ في ٩٥٦/٧/٣١ بصورة تستلزم رد دعواها والزامها بأداء سبعمئة ليرة . 4. بفرض ان هذا الاتفاق لم يتم فان سند العدل يتضمن رهن السيارة ويحصر حق الشركة في بيع المرهون الموجود تحت يد الشركة. 5. ان الحكم لم يناقش الطلب الذي أثاره الطاعن بمذكرته المؤرخة في ١٩٥٧/٧/٢ بشأن الحكم على الشركة بتعويض قدره ( ٢٥ ) ليرة سورية عن كل يوم ينقضي على وضع يدها على السيارة منذ اول عام ١٩٥٣ في الرد على السبب الاول : من حيث انه يتبين من الرجوع الى الحكم المطعون فيه أن محكمة الاستئناف قررت اتباع النقض السابق ومن حيث ان اتباع هذا النقض يكون بالرد على الاسباب التي أثارها الطاعن بشكل واضح يصلح أساسا في بناء الحكم ومن حيث ان تحقق السير على هذا النهج يؤدي حتما الى رد هذا السبب في السبب الثاني : من حيث ان الحكم أقام قضاءه بنفي سقوط الدعوى الناشئة سند الامر بالتقادم على طبيعة الدين المدنية المستخلصة من السند الموقع لدى الكاتب بالعدل من قبل الطاعن الذي لم يكن في عداد التجار ومن حيث ان الطاعن الذي يدعي بان الاطلاع على سند العدل يظهر الحقيقة على غير هذا الوجه لم يقدم لمحكمة النقض صورة هذا المستند ومن حيث ان التمسك بالتقادم التجاري المسقط يعوزه الدليل في مثل هذه الحالة فضلا عن ان الادعاء لوجود اتفاق لم ينفذ بهذا الشأن يحول دون الاحتجاج بسريان التقادم فان التذرع بهذا السبب يستلزم الرد . في الرد على السببين الثالث والرابع : من حيث ان الطاعن الذي ادعى وجود اتفاق جديد على استرداد سند الامر موضوع الدعوى لم يستطع اثبات هذا الادعاء . ومن حيث ان محكمة الموضوع عدت تسليم السيارة للشركة من قبل الطاعن بصفة اختيارية لا يحله من التزاماته واعتبرت استردادها دعوى مستقلة يستطيع الطاعن ممارسة حقه بشأنها ومن حيث ان هذا الذي انتهت اليه المحكمة لا يخالف القانون في شيء بل يأتلف مع احكام الرهن التي تخول الراهن ان يطالب برد الشيء المرهون بعد ايفاء الدين وان يحتج على المرتهن بتعييب المرهون او بنقص قيمته بمقتضى المادة ١٠٤٠ و ١٠٤٢ من القانون المدني . ومن حيث ان الطعن في الحكم من هذه الناحية لا ينال من سلامته فان هذين السببين مردودان في الرد على هذا السبب : من حيث ان الطاعن لم يقدم المذكرة التي تشير الى الادعاء بالتعويض. ومن حيث ان البحث بهذا الشأن لا يقوم على أساس من الأوراق المبرزة في ملف الطعن فانه قمين بالرفض ومن حيث ان الطعن يبدو غير جدير بالعرض على دائرة المواد المدنية فانه يتعين رفضه عملا بالمادة ۱۰ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ . لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن