إذا انصبّ الفعل على تزييف ليرات ذهبية مقلدة ثم ترويجها، جاز تكييفه كجناية إضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني متى توافرت عناصر الاشتراك والعلم والقصد. وتقدير القناعة بثبوت الوقائع، ومنح الأسباب المخففة التقديرية أو حجبها، يدخلان في سلطة محكمة الأساس ولا يُعدّان بذاتهما خطأً مهنياً جسيماً. كما أن اختلاف الو...
تزييف الليرات الذهبية التي هي بالأصل مصنوعة بالنحاس ومن ثم تم طلاؤها بالذهب وترويجها يشكل جرم الإضعاف بالاقتصادي الوطني ان جرم ترويج وتزييف العملة موضوع القضاء العسكري يختلف أمره عن جناية إضعاف الثقة العامة ولا تعارض بينها المناقشة: القرار موضوع المخاصمة : القرار الصادر عن محكمة النقض غرفة الأمن الاقتصادي برقم أساس 698 قرار 683 تاريخ 28/12/1999 .المتضمن : من حيث النتيجة رفض الطعون موضوعاً.الخ .النظر في الدعوى : إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 19/7/2000 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :أسباب المخاصمة :1 – النيابة العامة حركت الدعوى العامة بادعائها رقم 1297 تاريخ 9/11/1998 بجرم تداول عملة وفق القانون 24 وبجرم إضعاف الثقة العامة بالاقتصاد الوطني وبجرم الاحتيال وصدر قرار قاضي التحقيق بجناية إضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني عملاً بالمادة 21 عقوبات اقتصادية .2 – هذه المادة لا تنطبق على الواقعة موضوع المداولة .3 – الجرم بفرض ثبوته ينطبق على القانون 24 لعام 1986 الملغى بالقانون رقم 6 لعام 2000 وهو مشمول بقانون العفو رقم 3 لعام 1999 لأن الجرم واقع في عام 1998 وإن تطبيق قانون العفو العام من النظام العام مما يشكل خطأً مهنياً جسيماً .4 – الجرم ليس ثابتاً بحق مدعي المخاصمة عدنان فهو لم يأخذ شيئاً عندما تقاسم المدعى عليهم الآخرين الأموال فهو لم يستلم ولم يسلم شيئاً .5 – النية الجرمية غير متوفرة في فعل المدعي وهي إرادة ارتكاب الجرم على ما عرفه القانون بالمادة 187 عقوبات .6 – المدعي بالمخاصمة طلب منحه الأسباب المخففة التقديرية بسبب إسقاط دعوى الحق الشخصي باعتبار أن ليلى خالته ومحكمة الأمن الاقتصادي لم ترد على هذا الطلب .7 – اتهم المدعي بجناية ترويج وتزييف العملة بقرار قاضي التحقيق العسكري وقاضي التحقيق الاقتصادي ومن بعده المحكمة لم تتحقق عن مصير هذا القرار لأن لا يجوز ملاحقة الفعل الواحد أكثر من مرة .لذا يطلب :1 – قبول الدعوى شكلاً وموضوعاً .2 – إبطال القرار المخاصم وإعلان براءة المدعي وإطلاق سراحه .3 – الحكم بالتعويض .المناقشة القانونية :أصدر قاضي التحقيق الاقتصادي قراره باتهام مدعي المخاصمة المدعى عليه عدنان ورفاقه عمر وأحمد ورضوان بجناية إضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني عن طريق ترويج ليرات ذهبية مزيفة ومحاكمتهم أمام محكمة الأمن الاقتصادي وفق المادة 21 عقوبات اقتصادية .صدر قرار محكمة الأمن الاقتصادي بدمشق برقم 707 تاريخ 21/9/1999 بتجريم مدعي المخاصمة ورفاقه بجناية إضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني وفق المادة 21 ع اقتصادية ومعاقبتهم بالأشغال الشاقة لمدة خمس سنوات وبغرامة قدرها ثلاثون ألف ليرة سورية .طعن في القرار فصدر قرار محكمة النقض رقم 683 تاريخ 28/12/1999 وقضى برفض الطعن موضوعاً تقدم مدعي المخاصمة بدعوى مخاصمة القضاة للأسباب المبينة .حيث إن ليلى خالة المدعي عدنان أرادت شراء دار ومعها 200.000/1 ليرة فعرض عليها شراء ليرات ذهبية لأنها أكثر رواجاً وهي ذات مردود وربح أكثر فقنعت بذلك واشترت الليرات الذهبية وتبين أنها مزيفة مصنوعة من النحاس المطلي بالذهب ولما اكتشفت ذلك أبلغت السلطة وجرى التحقيق وصودرت الليرات المزيفة وأعيد لها المبلغ 560 ألف ليرة .وحيث إن عدنان كان قد اعترف أمام الشرطة الجنائية بأنه اقنع خالته بشراء الليرات الذهبية بدلاً من الدار .وحيث إن قاضي التحقيق ومن بعده محكمة الأمن الاقتصادي توصلت إلى قناعة بأن عدنان مشترك مع رفاقه في هذه العملية وقضت بمعاقبته وصدق القرار نقضاً .وحيث أن الوصف الجرمي الذي طبقته المحكمة متفق مع الواقع وهو يضعف الثقة بالاقتصاد الوطني .وحيث أن أمور القناعة من الأمور الاجتهادية التي لا تدخل في نطاق الخطأ المهني الجسيم .وحيث إن منح الأسباب المخففة التقديرية من الأمور المتروك أمر منحها وأمر حجبها إلى محكمة الأساس ولا معقب على ذلك .وحيث إن جرم ترويج وتزييف العملة موضوع القضاء العسكري يختلف أمره عن جناية إضعاف الثقة العامة ولا تعارض بينهما .وحيث أن القرار صدر دون أي خطأ .وحيث أن أسباب المخاصمة لا تشكل عيباً ينسب إلى قرار محكمة النقض المخاصم الذي عالج الموضوع بدقة وموضوعية قانونية يدعو لرد الدعوى شكلاً .لذلك تقرر بالاتفاق :1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً .2 – رد طلب وقف التنفيذ .3 – تغريم مدعي المخاصمة ألف ليرة سورية .4 – إلزامه بالرسم ومصادرة التأمين . 5 – حفظ الملف .