العبرة في اختصاص نظر دعوى التعويض المرتبطة بفعل مشمول بالعفو العام هي بكون الدعوى العامة كانت قائمة ومتحركة عند صدور العفو؛ فإن لم تكن كذلك، انتقل الاختصاص إلى القضاء المدني، ولا يبقى للقضاء الجزائي ولاية على الدعوى المدنية التابعة.
اذا لم تكن دعوى الحق العام قد أقيمت يوم صدور قانون العفو العام فإن القضاء المدني هو من يختص بنظر دعوى التعويض ولا وجه للقول باختصاص القضاء الجزائي للنظر بهذه الدعوى ما دام الفعل المنسوب إلى الفاعل المدعى عليه مشمول أصلاً بالعفو العام وما دامت الدعوى العامة لم تحرك بحقه قبل صدور قانون العفو العام المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض غرفة الأمن الاقتصادي برقم أساس 185 قرار 372 تاريخ 20/8/1998.المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً. الخ.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى قرار التوحيد رقم 360/173 تاريخ 20/12/1999 والمتضمن توحيد هذه الدعوى مع الدعوى رقم 174/1999.وعلى قرار التوحيد رقم 361/175 هـ . ع / 1999 تاريخ 20/12/1999 والمتضمن توحيد هذه الدعوى مع الدعوى 174 هيئة عامة 1999.وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 8/12/1998 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – سبق لهيئة المحكمة المشكو منها أن نظرت في الطعن الواقع على قرار قاضي التحقيق الذي استؤنف من قبل النيابة العامة والجهة طالبة المخاصمة فقرر رفض الاستئناف فطعن طالبوا المخاصمة به أمام محكمة النقض وفصلت بالطعن ذات الهيئة المخاصمة بقرارها رقم 372 تاريخ 18/8/1998 (مستند 15) مما لم يعد لهم الحق في النظر بالطعن الواقع على قرار محكمة الأمن الاقتصادي موضوع القرار المشكو منه.2 – ثابت من ملف الدعوى أن طالبي المخاصمة لم يبرموا عقد تقديم الخدمات بصفتهم الشخصية أو لصالحهم الشخصي بل تنفيذاً لقرار مجلس الإدارة وتمديد العقد تم بطلب من شركة الفرات ولم يحقق أي منهم أية منفعة شخصية من العقد وإن كان من مسؤولية فهي تقع على عاتق الشركة كشخص معنوي حسب المادة 209 عقوبات.3 – لم يبين القرار المشكو منه سبب ومصدر إلزام طالب المخاصمة بدفع المبالغ المحكوم بها بصفته الشخصية خاصة وإن واحداً من المدعي عليهم لم يحصل على أية منافع شخصية خاصة وأن تقرير التفتيش قد أكد في الصفحتين 89 و90 المستند رقم 5 من أن المبلغ حصلت عليه الشركة نتيجة خطأ حسابي وليس أحداً من المدعي عليهم وخلص التقرير إلى الطلب من شركة الفرات بالعودة على الشركة وليس على طالبي المخاصمة غير أن القرار المشكو منه التفت عن هذه الناحية وقضى بالعودة على طالب المخاصمة بكامل المبلغ ونسب إليه الحصول على منافع من العقد بدون أي مستند.4 – تجاهل القرار المخاصمة لمبادئ القانون الأساسية بالتفاته عن بيان خلاصة عن وقائع القضية وأسباب الطعن والرد عليه تلك الأسباب المتمثلة بعدم ولاية القضاء العادي ومنه الأمن الاقتصادي وانعدام إجراءات الهيئة المركزية للرقابة والتفتيش وبطلان تقريرها وعدم قيام طالبي المخاصمة بأي عمل أو تصرف لمصلحتهم الشخصية وعدم وجود سعر رائج للدولار الأميركي ويتحمل مجلس إدارة شركة الفرات للنفط والشركة السورية للنفط للمسؤولية.5 – ذهب القرار المخاصم إلى أن تشميل الفعل بقانون العفو العام أثناء النظر في الدعوى الجزائية يبقى الاختصاص للقضاء الجزائي الاقتصادي للنظر بدعوى الحق الشخصي في حين أن المادة 5 من قانون العفو رقم 18 تاريخ 20/12/1995 اشترطت لا مكان إقامة دعوى الحق الشخصي أمام المحكمة الجزائية أن تكون هذه المحكمة واضعة يدها على الدعوى العامة عند صدوره وأن تقام الدعوى المدنية خلال سنة من تاريخ نفاذه وهذه الشروط غير متوفرة لأنه بتاريخ صدور العفو لم تكن المحكمة تضع يدها على الدعوى العامة الأمر الذي يحول دون اختصاص لهذه القاعدة القانونية الآمرة ومخالفته لمبادئ القانون الأساسية يجعله مشوباً بالبطلان.6 – ثابت أن الادعاء المدني (مستند 9) انصب على طلب التعويض عن أضرار ناشئة (على حد قوله) عن عمل غير مشروع هو ما يسمى بالتستر على أعمال الفساد وعدم مراعاة القواعد الفنية لتنظيم العقود وهو فعل آني على فرض صحته قد تم بتاريخ إبرام العقد مع شركة الفرات للنفط في 4/4/1989 (مستند 4) ويسقط بالتقادم الثلاثي وتحديدات هذا العقد لم تكن عقوداً جديدة وما دامت الدعوى العامة حركت في 216/5/1996 و8/10/1996 (مستند 7 و8) والادعاء الشخصي في 2/6/1996 (مستند 10) فالدعويين المدنية والجزائية سقطتا بالتقادم عملاً بالمادة (438 أصول جزائية) وإهدار القضاة المختصمين لهذه الحقيقة القانونية رغم طرحها أمامهم وإهدارهم لنصوص القانون يجعل قرارهم مشوب بالبطلان.7 – أهدر القرار المخاصم حقاً أساسياً من حقوق الدفاع بقبوله طعن الشركة السورية للنفط (المستند 16) دون تبليغ نسخة عنه لطالبي المخاصمة ليمارسوا حقهم فيها للرد عليه.8 – قبل القرار المخاصم طعن الشركة السورية للنفط رغم عدم تقدمها بإدعاء بل بتدخل إلى جانب شركة الفرات.9 – بفرض أن تدخل الشركة السورية للنفط إدعاء (مستند 11) فقد قصرت مطالبتها على 50% من المبلغ الذي حددته ولم تعدل طلبها أمام محكمة الأمن الاقتصادي.10 – قضى القرار المخاصم بتثبيت الحجز الاحتياطي بمقولة أنه في محله متجاهلين أسباب الطعن بالمستند 14 بأن الحجز ألقي بقرار من وزير المالية لصالح شركة الفرات وقد قررت المحكمة المشكو منها رفض طعنها لأنها ليست ذات صفة أو مصلحة فتصديقه لقرار محكمة الأمن الاقتصادي بتثبيت ذلك الحجز خالف مبدأ أساسياً من مبادئ القانون مما أوقعه في الخطأ المهني الجسيم.في القضاء:تهدف الدعوى إلى طلب إبطال القرار رقم 372 الصادر بتاريخ 20/8/1998 عن الغرفة الاقتصادية لدى محكمة النقض بدعوى الأساس 185 لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة فيما سلف.ومن حيث أن القرار المشكو منه قضى برفض طعن الجهة طالبة المخاصمة الواقع على قرار محكمة الأمن الاقتصادي في دمشق رقم 977/1983 والصادر بتاريخ 29/12/1997 وبقبول طعن الجهة المدعى عليها بالمخاصمة (من غير القضاة) وفق منطوقه.ومن حيث أن وثائق الدعوى تثبت أن الفعل المنسوب إلى طالبي المخاصمة واقع بتاريخ 16/11/1995 أي قبل صدور قانون العفو العام رقم 18 لعام 1995.ومن حيث أن الفعل المسند إلى طالبي المخاصمة مشمول بأحكام العفو العام المشار إليه بحيث قررت المحكمة مصدرة القرار المطعون فيه إسقاط دعوى الحق العام عنهم بقانون العفو رقم 18 لعام 1995 (الفقرة 2 من القرار المطعون فيه).ومن حيث أنه من الثابت من الوثيقتين رقم 7 و8 من وثائق هذه الدعوى أن دعوى الحق العام حركت بحق طالبي المخاصمة من قبل النيابة العامة بتاريخ 26/5/1996 و8/10/1996.ومن حيث أن المادة 5 من قانون العفو العام المشار إليه آنفاً نصت على أنه لا تأثير لهذا العفو على دعوى الحق الشخصي وتبقى هذه الدعوى (الشخصية) من اختصاص المحكمة الواضعة يدها على دعوى الحق العام.والمدعي الشخصي أن يقيم دعواه أمام المحكمة الجزائية ومن حقه إقامتها أمام المحكمة المدنية.ومن حيث يستفاد من نص المادة 5 من السالفة الذكر أن دعوى الحق الشخصي تبقى مسموعة أمام القضاء الجزائي فيما لو كانت الدعوى المدنية مقامة أمام القضاء المذكور قبل سقوط الدعوى العامة بحيث تبقى المحكمة الجزائية واضعة يدها على الدعوى المدنية والاستمرار بالفصل في موضعها ولو تم إسقاط الدعوى العامة بالعفو العام.ومن حيث أنه إذا كانت دعوى الحق العام لم تكن مقامة يوم صدور قانون العفو العام فإن القضاء المدني يصبح هو المختص بنظر الدعوى المدنية للمطالبة بالحقوق الشخصية ولا وجه للقول باختصاص القضاء الجزائي للنظر بالدعوى المدنية ما دام الفعل الجزائي المنسوب لطالبي المخاصمة مشمول أصلاً بالعفو العام وما دامت الدعوى العامة لم تحرك بحقهم قبل صدور قانون العفو العام وهذا ما استقر عليه رأي الهيئة العامة لمحكمة النقض في دعوى مماثلة كانت قائمة أمامها بين ذات الأطراف وبنفس الموضوع برقم أساس 67 المحسومة بالقرار 279 تاريخ 24/7/2000 وهو ما عليه رأي الفقه العربي والاجتهاد القضائي لمحكمة النقض (2108/2871 تاريخ 30/12/1990 و2775/1251 تاريخ 19/5/1981 – كما ينظر بهذا الصدد الجنائية لجندي عبد الملك – ـ ورؤوف عبيد الإجراءات الجنائية).ومن حيث أنه في ضوء ما سلف تغدو المطالبة بالحقوق الشخصية أمام محكمة الأمن الاقتصادي في الوقت الذي لم تكن فيه الدعوى قائمة بتاريخ صدور قانون العفو العام غير قائمة على أساس في القانون مما يتوجب رفضها ويبقى من حق جهة الادعاء الشخصي إقامة الدعوى بالحقوق الشخصية التي تدعيها أمام القضاء المدني إن رأت لذلك وجهاً قانونياً في ضوء الاتفاقات المنعقدة فيما بين الطرفين حسبما عبرا عنه في العقود المبرمة بينهما.ومن حيث أن تصدى القضاء الاقتصادي للفصل في موضوع الدعوى المدنية وخلافاً للمبادئ المحكي عنها آنفاً يجعل القرار المطعون فيه والصادر عن محكمة الأمن الاقتصادي يتوجب النقض كما يجعل مخالفة الهيئة المشكو منها مصدرة القرار المخاصم للأحكام المقررة في قانون العفو العام رقم 18 والصادر بتاريخ 16/11/1995 بقصد استبعاد تطبيق تلك الأحكام على واقعة النزاع المعروضة عليها مشوب بالخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار المشكو به.ومن حيث أن إبطال القرار المومأ إليه لما سلف إليه القول يغني عن التصدي لبحث باقي أسباب المخاصمة ويغني عن الحكم بالتعويض المطالب به.ومن حيث أنه ما دامت محكمة الأمن الاقتصادي غير صالحة للنظر في موضوع الدعوى المدنية فلم يعد موجباً تقرير تثبيت الحجز الاحتياطي التي قضت به المحكمة المذكورة مما يتوجب إلغاء الفقرة التي تضمنت تثبيت الحجز المذكور خاصة وأن دفوع الطرفين تشير إلى إقامة الدعوى المدنية بالاعتراض على الحجز الاحتياطي أمام المحاكم المدنية ومتروك لها تقرير ما تراه مناسباً بشأنه.ومن حيث سبق لهذه المحكمة أن قررت قبول الدعوى شكلاً.ومن حيث أن موضوع النزاع صالح للحكم فيه.لذلك حكمت المحكمة بالإجماع:1 – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار رقم 372 الصادر بتاريخ 20/8/1998 عن محكمة الأمن الاقتصادي لدى محكمة النقض بدعوى الأساس رقم 185.2 – قبول طعن الجهة طالبة المخاصمة موضوعاً ونقض القرار 977/1383 الصادر بتاريخ 29/12/1997 عن محكمة الأمن الاقتصادي في دمشق وإلغاء كافة آثاره القانونية بما في ذلك الفقرة المتعلقة بتثبيت الحجز الاحتياطي وترك الأمر للمحكمة المدنية لتقرير ما تراه مناسباً بالنسبة للحجز المذكور.3 – إعلان عدم اختصاص محكمة الأمن الاقتصادي في دمشق للفصل في دعوى الحق الشخصي المقامة من الجهة المدعية والمتدخلة (شركة الفرات للنفط والشركة العامة السورية للنفط) لأن الفصل في الدعوى المذكورة يعود إلى القضاء المدني.4 – لا مجال للتعويض.5 – تضمين الجهة المدعى عليها بالمخاصمة (من غير القضاة) الرسوم والمصاريف.6 – إعادة التأمين لمسلفه. 7 – حفظ الإضبارة أصولاً.