سلطة محكمة الموضوع في وزن البينات وترجيح بعضها على بعض، واستخلاص ما تطمئن إليه من الأدلة المطروحة، سلطة تقديرية لا تخضع لرقابة محكمة النقض ما دام الاستخلاص سائغاً ومبنياً على دليل له أصل في الأوراق وكافٍ لتسبيب النتيجة.
استقر الاجتهاد القضائي على أن اقتناع محكمة الموضوع بأدلة معينة في الدعوى وطرحها لما يخالفها متروك لتقديرها ولا يشكل خطأً مهنياً جسيماً وإن من حق محكمة الموضوع وهي في معرض الموازنة بين أدلة الإثبات وأدلة النفي أن تأخذ بالدليل الذي اعتمدته محكمة الموضوع مستخلص من الأدلة المعروضة في ملف الدعوى وكافياً لحمل النتيجة التي قضت بها المناقشة: القرار موضوع المخاصمة :صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الثانية برقم أساس 1842 قرار 1501 تاريـخ 30/9/1998 . المتضمن : من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً.الخ .النظر في الدعوى : إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 24/9/2000 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي :أسباب المخاصمة :1 – اقتسم المدعى عليهم بعد وفاة مؤرث الطرفين منذ ثلاثين عاماً التركة بكافة مشتملاتها وسلم المدعى عليهم المدعية العقارات موضوع القضية وهي حصتها من التركة وفق القسمة وتراضت المدعية بنقل حصتها ثقة منها بأشقائها وعملت في حصتها زرعاً وغرساً بدون معارضة أحد فأنكر المدعى عليهم ما أبرموه ونفذوه باستثناء إبراهيم الذي أقر قطعياً ويقر بالقسمة .2 – أثبت شهود المدعية وكذلك شهود المدعى عليهم صحة الدعوى وأكدوا بأن القسمة رضائية جرت بين الورثة وقام المدعى عليهم بتسليم المدعية العقارات موضوع الدعوى مقابل حصتها في الإرث وإن كانت الشهادات على السماع فهذا لا يعيبها على اعتبار أن سماعهم كان من المدعى عليهم بالذات ومحكمة الاستئناف هدرت أقوال شهود المدعية دون مبرر واعتمدت شاهدي المدعى عليهم رغم تناقضهما وأن أحدهما كان رضيعاً .3 – إضافة لإقرار الخطي المبرز من المدعى عليه إبراهيم واقتران القسمة بالتنفيذ كان على المحكمة أن تهدر أقوال شهود المدعى عليهم وأن تأخذ بشهادة شاهدي المدعية .4 – قررت محكمة الاستئناف لجهة مقدار الحصص بأن حصة المدعية أكثر من حصة أشقاءها قائم على التخمين ومخالف للوقائع ولم ينظر إلى القسمة فقد تمت منذ ثلاثين عاماً .5 – وضع اليد بالنسبة للمدعية كان تنفيذاً للقسمة وناجماً عنها .6 – قرار محكمة الاستئناف اتخذ بالأكثرية وبمخالفة المستشار أميرة. والتي استمعت وحدها إلى الشهود واقتنعت بشهادة شهود المدعية حول القسمة .7 – أليست القسمة عقداً وحق التسجيل والملكية يكتسبان بالعقود واشترط القرار لقبول الشهادة حضور شهود الواقعة وبالتالي هدر الشهادة على السماع .8 – قرار محكمة النقض جاء منسجماً مع قرار محكمة الاستئناف بإدلب دون التمحيص والتأكد من دفوع وأقوال شهود وإقرار بالقسمة ومرور ثلاثين عاماً على وضع يد المدعية على الأرض .9 – المدعية أم لأسرة بدون أب ولا مورد لهم للرزق .في الرد على أسباب المخاصمة :تهدف الدعوى إلى طلب إبطال الحكم رقم 1501 الصادر بتاريخ 30/9/1998 عن الغرفة العقارية لدى محكمة النقض بدعوى الأساس 1842 لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة آنفاً .ومن حيث أن الحكم المشكو منه قضى برفض الطعن الذي تقدمت به طالبة المخاصمة على قرار محكمة الاستئناف المدنية في إدلب برقم 330 والصادر بتاريخ 4/4/1998 برد الدعوى التي أقامتها طالبة المخاصمة بمنع معارضة المدعى عليهم لها في ملكيتها للعقارات موضوع الدعوى وبتسجيل هذه الملكية باسمها .ومن حيث إن المادة 491 أصول أوجبت أن يشتمل استدعاء المخاصمة على أوجه المخاصمة وأسبابها وأن ترفق بالوثائق والأوراق والقرارات المؤدية لها .ومن حيث أن ما ساقته طالبة المخاصمة في استدعاء دعوى المخاصمة من أسباب فيما عدا السبب الثامن لا يعد بياناً لا وجه الخطأ المنسوب إلى هيئة المحكمة المشكو منها وإنما سرد للوقائع عن القسمة التي ادعتها مع المدعى عليهم وتخطئة << من وجهة نظرها >> لما قضت به محكمة الاستئناف بشهادات الشهود وبحيث انتهت إلى إصدار قرارها برد الدعوى.ومن حيث أن ما سبق في السبب الثامن من أسباب المخاصمة مدعاة بحسبان أن هيئة المحكمة المشكو منها وجدت في أسباب الطعن من طالبة المخاصمة ما هو إلا عبارة عن مجادلة لمحكمة الموضوع فيما توصلت إليه على ضوء الأدلة المبسوطة في ملف الدعوى لجهة نفي القسمة وهذا الأمر متروك لقناعة محكمة الموضوع ولا يدخل تحت رقابة محكمة النقض فلا وجه لرمي هيئة المحكمة المشكو منها في الوقوع بالخطأ المهني الجسيم مادام الاجتهاد مستقر على أن اقتناع محكمة الموضوع بأدلة معينة في الدعوى وطرحها لما يخالفها متروك لتقديرها ولا يشكل خطأً مهنياً جسيماً وإن من حق محكمة الموضوع وهي في مقام الموازنة بين أدلة الإثبات وأدلى النفي أن تأخذ بالدليل الذي تقتنع به ولا رقابة عليها في ذلك من قبل محكمة النقض مادام الدليل الذي اعتمدته محكمة الموضوع مستخلص من الأدلة المعروضة في ملف الدعوى وكافياً لحمل النتيجة التي قضت بها مما يستدعي رفض هذه الدعوى شكلاً لعدم توفر أسبابها .لهذه الأسباب حكمت المحكمة بالإجماع :1 – رفض الدعوى شكلاً ورفض طلب وقف التنفيذ .2 – مصادرة التأمين وتغريم طالب المخاصمة ألف ليرة سورية .3 – تضمين طالبة المخاصمة الرسوم والمصاريف . 4 – حفظ الإضبارة أصولاً .