إذا كانت المطالبة قائمة على ضررٍ ناشئ عن فعل غير مشروع، فإنها تخضع للتقادم الثلاثي من يوم علم المضرور بالضرر وبمن نسب إليه الفعل، ويعود لمحكمة الموضوع تكييف الواقعة على ضوء طبيعتها القانونية.
ان دعوى التعويض الناشئة عن فعل غير مشروع تسقط بانقضاء ثلاث سنوات على علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه مادة 173 مدني المناقشة: ادعى محامي الخزينة لدى محكمة البداية بدير الزور بتاريخ ١٩٥٧/١٢/١ قائلا ان المدعى عليهما احمد نوري ووديع قاما بأعمال ومخالفات في الوظيفة أدت الى الاضرار بالخزينة بمبلغ اربعة آلاف ليرة سورية على الوجه المبين بكتابي وزارة المالية ورئاسة مالية دير الزور ، وقرار الحجز ، لذلك يطلب دعوتهما الى المحاكمة والحكم عليهما بدفع اربعة آلاف ليرة سورية الى صندوق الخزينة وتضمينهما الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة . وبنتيجة المحاكمة البدائية اصدرت المحكمة الحكم برد دعوى الجهة المدعية لسقوطها بالتقادم ومنع معارضة المدعى عليهما بشيء وفك الحجز وعدم تضمين الجهة المدعية الرسوم . ولعدم قناعة وكيل الجهة المدعية بالحكم البدائي المذكور فقد استدعى استئنافه طالبا فسخه. وفي نتيجة المحاكمة الاستئنافية اصدرت محكمة الاستئناف القرار المطعون فيه المتضمن رد الدعوى وتصديق الحكم البدائي المستأنف النظر في الطعن : ان دائرة فحص الطعون في محكمة النقض ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ۱۹٥٩/٢/١٦ وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٥٤ وعلى كافة اوراق الدعوى ، بعد الاستماع ١٩٥٩/٤/٢١ الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن ، اتخذت القرار الآتي : من حيث ان الجهة الطاعنة تعتمد في طلب نقض الحكم الاسباب التي تتلخص فيما يلي : 1. ان المبالغ المطالب بها كانت قيمة اشياء دخلت في حوزة المطعون ضدهما مما لا تسقط المطالبة به الا بالتقادم الطويل أي بمضي خمس عشرة سنة 2. ان رئيس المالية لا يملك حق وصف الاعمال الجرمية وتعيين المواد القانونية الواجب تطبيقها ليصار الى اتخاذه اساسا في سريان التقادم القصير . 3. ان مستشار محكمة الاستئناف أوضح في مخالفته ان مسؤولية المطعون ضدهما مسؤولية تعاقدية لا تسقط الا بسريان ميعاد التقادم العادي . 4. ان عدم ملاحقة الجهة المطعون ضدها بمادة الاختلاس واخذ الاموال لا يجيز للمحكمة وصف الافعال بكونها خطأ واهمالا في الرد على مجمل هذه الاسباب : من حيث أن الدعوى تقوم على مطالبة المطعون ضدهما بالأضرار التي ألحقاها بالخزينة من جراء ما اقترفاه من أعمال ومخالفات في الوظيفة. ومن حيث أن أساس هذه الأضرار هو المسؤولية التقصيرية الناجمة عن العمل غير المشروع لا المسؤولية التعاقدية. ومن حيث أن دعوى التعويض الناشئة عن فعل غير مشروع تسقط بانقضاء ثلاث سنوات على علم المضرور بحدوث الضرر وبالشخص المسؤول عنه، عملاً بأحكام المادة 173 من القانون المدني. ومن حيث أن قضاة الموضوع يعود إليهم تكييف الواقعة قد أسبغوا على الأضرار المُطالب بها الصبغة التي تتلاءم مع طبيعتها حين اعتبروها مشمولة بالتقادم. ومن حيث أن الأسباب المستمسك بها ضد الحكم المطعون فيه تبدو في هذه الحالة غير جديرة بالعرض على دائرة المواد المدنية، فإنه يتعين رفض الطعن بمقتضى المادة ۱۰ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن