وجوب التزام المحكمة المُحال إليها النزاع ومحكمة النقض نفسها عند نظره بعد النقض بما فصل به الحكم الناقض، وعدم جواز إعادة بحث ما حُسم فيه خلافاً لمقتضى الإحالة، وإلا كان الحكم مشوباً بخطأ مهني جسيم موجباً للإبطال.
اجتهادات – دعاوي مخاصمة على المحكمة التي تحال إليها الدعوى وعلى الغرفة الناظرة بالدعوى أمام محكمة النقض إتباع ما قضى به الحكم الناقض (مادة 262 أصول مدنية) على المحكمة التي تحال إليها الدعوى وعلى الغرفة الناظرة بالدعوى أمام محكمة النقض إتباع ما قضى به الحكم الناقض (مادة 262 أصول مدنية) وقد كرست الهيئة العامة هذا المبدأ القانوني في العديد من أحكامها التي تعد بمنزلة النص القانوني وعدم إتباعها يشكل خطأ مهنياً جسيماً. – مخالفة أحكام المادة 262 من قانون الأصول المدنية والاجتهاد المستقر للهيئة العامة لمحكمة النقض يشكل خطأ مهنياً جسيماً موجباً لإبطال الحكم. القرار موضوع المخاصمة: صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الثانية برقم أساس 1421 قرار 1165 تاريخ 25/7/1999. المتضمن من حيث النتيجة نقض القرار المطعون فيه وتصديق القرار المستأنف. النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمنة من حيث النتيجة قبول الدعوى شكلاً بتاريخ 8/5/2000 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي: أسباب المخاصمة: 1 – المدعى عليه محسن مزارع لا مالك مع بقية المزارعين الآخرين المذكورين في السند المؤرخ في 6/11/1994 ولا يجوز البحث بالمستندات المبرزة في ملف الدعوى ولو قبل طلب الجهة طالبة المخاصمة بدعوة الشهود أو الموقعين على السند أو بتطبيق التوقيع بعد أن أنكره طالب المخاصمة لكانت النتيجة غير ذلك. 2 – أقوال طالب المخاصمة صريحة لجهة إنكار توقيعه على السند وأنه نقل المزارع محسن إلى مكان آخر من أجل تشجير الأرض التي بيده وبالعودة إلى الوثيقة رقم 11 نجد أن الشهود لم يعطوا أي دليل مقنع لصحة ادعاء المدعى عليه محسن. 3 – أشار قرار محكمة الاستئناف رقم 8 الصادر بعد النقض بشكل صريح بأن ثمن العقار تسعة آلاف ليرة سورية وقد أنكر طالب المخاصمة عملية البيع وقد أشار القرار الناقض لهذه الناحية وإلى أن الاتفاق تم على نقل المزارعة على نفس المساحة إلى الجهة الجنوبية وإن العلاقة محددة بين الطرفين بالعقد المؤرخ في 6/11/1994 ويدخل تفسيره تحت رقابة محكمة النقض وإن صحة البيع تتوقف على اتفاق المتعاقدين على البيع والثمن والشرائط العامة لصحة العقد لأن الثمن ركن من أركان البيع الذي يجب التثبت منه قبل الحكم بصحة العقد وإن عبارات العقد لا تتضمن البيع والعقد فاقد لركن من أركانه وهو الثمن وخلصت محكمة النقض إلى نقض قرار محكمة الاستئناف استجابة لطعن طالب المخاصمة. 4 – من استقراء الحكم الناقض نجد أن الهيئة المشكو منها حسمت النزاع استناداً للوقائع الواردة بالدعوى وقضت بعدم صحة العقد المؤرخ في 6/11/1994 وعلى هذا الأساس اتبعت محكمة الاستئناف قرار النقض وأصدرت قرارها 949 تاريخ 20/10/1998 بفسخ القرار المستأنف ورد الدعوى (الوثيقة8) ولدى الطعن بهذا القرار قضت محكمة النقض بقرارها المشكو منه بنقض القرار الاستئنافي خارجة بذلك عما قررته بقرارها الناقض رقم 1539 تاريخ 27/10/1996 وبتصديق القرار المستأنف. 5 – القرار المخاصم جاء خلافاً لحكم الهيئة العامة 133 تاريخ 22/7/1996 بوجوب مراعاة حجية الحكم الناقض في تطبيق القانون على واقع مطروح على المحكمة ومخالفة حجية الحكم الناقض يعد بذاته وقوعاً بخطأ مهني جسيم فضلاً على أن المحكمة المخاصمة لم تستند على أي دليل أو إثبات يتناقض مع ما فصلت فيه أولاً وما جاء بالقرار المشكو منه لا يمت إلى الحقيقة بصلة وقد تأسس على أدلة لا أصل لها في ملف الدعوى. ولم تبين المحكمة المخاصمة من أين استنتجت إقرار جميع الموقعين على العقد وكيف أسست قرارها على إقرار لا وجود له في ملف القضية بل العكس هو الصحيح لأن طالب المخاصمة أنكر السند والتوقيع وباقي المزارعين نفوا عملهم بالسند وتوقيعهم عليه ولم يستجوبوا فأين إقرارهم. في القضاء: تهدف الدعوى إلى طلب الحكم بإبطال القرار رقم 1165 الصادر بتاريخ 25/7/1999 عن الغرفة العقارية لدى محكمة النقض بدعوى الأساس 1421 لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة آنفاً. ومن حيث أن واقعة الدعوى تتحصل بأن المدعي محسن تقدم إلى محكمة البداية المدنية في طرطوس بدعوى بمواجهة المدعى عليه يوسف طالب المخاصمة يطلب فيها تثبيت ملكيته لـ 800 سهماً من العقار موضوع الدعوى تخصص به بموجب العقد المؤرخ في 6/11/1984 موقع من المدعى عليه فقضت له محكمة البداية وفق دعواه (الوثيقة 3) فاستأنف المدعى عليه القرار البدائي حيث قضت محكمة الاستئناف بتصديق القرار المستأنف (الوثيقة 4 و5) طعن المدعى عليه قرار محكمة الاستئناف طالباً نقضه للأسباب المبينة في (الوثيقة رقم 6). قضت محكمة النقض في قرارها رقم 1539 الصادر بتاريخ 27/10/1996 (الوثيقة 7) بنقض القرار المطعون فيه وبتسبب خلاصته (أن العلاقة التي تحكم الطرفين محددة بالعقد المؤرخ 16/11/1994 وتفسيره يدخل تحت رقابة محكمة النقض وأن بيان القيد العقاري يشير إلى ملكية المدعى عليه لكامل العقار وأن المدعي يقول في استدعاء دعواه طلب تثبيت بيع عقاري بمبلغ 2075 ل.س) وأن صحة البيع تتوقف على اتفاق المتعاقدين على ماهية العقد وعلى البيع والثمن والشرائط العامة لصحة العقد وعلى ضوء ذلك فإن الثمن ركن من أركان البيع الذي يجب التثبت من توافره قبل الحكم بصحة العقد وبما أن عبارات العقد لا تتضمن البيع وأن العقد فاقد لركن من أركانه وهو الثمن وقد قضى القرار المطعون فيه بتثبيت ملكية المدعى للأسهم المدعى بها وتسجيلها باسمه في السجل العقاري خلافاً لما ورد في العقد مما يوجب على المحكمة قبل إصدار قرارها استجلاء الحقيقة بسماع أقوال الطرفين واستجوابهما للوقوف على الحقيقة وسماع شهودهما إذا اقتضى الأمر. ومن حيث أن محكمة الاستئناف بعد تجدبد الدعوى عملت وفق توجيهات الحكم الناقض وقضت بفسخ القرار البدائي ورد الدعوى (الوثيقة رقم 8). طعن المدعي بالقرار المومأ إليه فأصدرت هيئة المحكمة المشكو منها القرار المخاصم بنقض القرار المطعون فيه وبتصديق القرار البدائي (الوثيقة رقم 10). ومن حيث أن المادة 262 أصول أوجبت على المحكمة التي تحال إليها الدعوى إتباع ما قضى به الحكم الناقض. وقد كرست الهيئة العامة لمحكمة النقض هذا المبدأ القانوني في العديد من أحكامها وأوجبت إتباع الحكم الناقض حتى من الغرفة الناظرة بالدعوى أمام محكمة النقض (328 و167 تاريخ 6/11/1994). ومن حيث أن أحكام الهيئة العامة لمحكمة النقض تنزل بمنزلة القانون وعدم إتباعها يشكل خطأ مهنياً جسيماً. ومن حيث أن مخلفة القرار المشكو منه لأحكام المادة 262 أصول والاجتهاد المستقر لمحكمة النقض يشكل خطأ مهنياً جسيماً موجباً لإبطال القرار المخاصم ويغني عن طلب التعويض. ومن حيث سبق لهذه المحكمة أن قررت قبول الدعوى شكلاً. ومن حيث أن إبطال القرار المشكو منه لما سلف بيانه يغني عن بحث باقي أسباب المخاصمة. لهذه الأسباب ووفقاً لطلب النيابة العامة حكمت المحكمة بالإجماع: 1 – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار رقم 1165 الصادر بتاريخ 25/7/1999 عن الغرفة العقارية لدى محكمة النقض بدعوى الأساس 1421. 2 – لا مجال للتعويض. 3 – تضمين المدعى عليه محسن الرسوم والمصاريف. 4 – إعادة التأمين لمسلفه. 5 – حفظ الإضبارة وإرسالها عند الطلب إلى المحكمة المختصة. (هيئة عامة قرار 464 أساس 439 تاريخ 18/12/2000 ) – إن القضايا العمالية يصدر القرار فيها مبرماً من محكمة الاستئناف. – إن الغرفة العمالية بمحكمة النقض لا تنظر في أية دعوى عمالية ما لم يطعن بها من قبل المحامي العام بطريق النقض لمصلحة القانون في الأحكام المبرمة الصادرة عن جهات القضاء العادي إذا كان الحكم مبني على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو تأويله. – إن المحامي العام ليس ملزماً بالطعن في القرارات العمالية المبرمة إلا إذا رأى أن القرار كان مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله وكل ذلك لمصلحة القانون. القرار موضوع المخاصمة: صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الخامسة برقم أساس 847 قرار 1118 تاريخ 16/11/1996. المتضمن من حيث النتيجة رف الطعن الواقع على القرار الصادر عن المحكمة العمالية في الحسكة برقم 2/3 تاريخ 21/4/1991 والمتضمن قبول الاستئناف شكلاً ورده موضوعاً. النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 19/12/1999 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي: أسباب المخاصمة: 1 – الهيئة الناقضة ملزمة بإتباع حكمها فإن لم تفعل كان هذا منها خطأ جسيماً والقرار المخاصم يقول بخضوع المطلوب مخاصمته لقانون العمل في حين أن القرار السابق ينفي خضوعه لنفس القانون. 2 – القرار المخاصم اعتمد بموافقة مدير المشفى الوطني للعمل خارج أوقات الدوام ملتفتاً أن هذه الموافقة هي صورة لا أصل لها، وهذا يؤلف خطأ مهني جسيم للمخالفة الصريحة لنصوص القانون. 3 – القاضي الذي لا يدرس الملف بانتباه كاف ولا يلتفت إلى العرض والوثائق المبرزة يرتكب خطأ مهني جسيم، فالقرار الطعين استثبت وقائع من وثيقة سلوك وأنطقها بما هي بريئة منه وقال أصول الإثبات بالشهادة بقصد استبعاد أحكام القانون. 4 – تعدى الحكم المخاصم حجية حكم استئنافي مبرم صدق قرار لجنة تسريح العمال وعدم احترام حجية الأحكام المبرمة يعتبر خطأ مهني جسيم. 5 – عدم التثبت من صحة الخصومة والتمثيل التي هي من النظام العام يعتبر خطأ مهني جسيم. لذلك يطلب: 1 – قبول الدعوى شكلاً. 2 – قبولها موضوعاً وإبطال الحكم المخاصم. 3 – الحكم بالتعويض. المناقشة القانونية: حيث أن القرار المخاصم صادر عن الغرفة العمالية بمحكمة النقض. وحيث أن هذه الغرفة لا تنظر في أية دعوى عمالية ما لم يطعن بها من قبل المحامي العام بطريق النقض لمصلحة القانون في الأحكام المبرمة الصادرة عن جهات القضاء العادي، إذا كان الحكم مبني على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله (المادة 250 مكرر أصول مدنية) وحيث أن القضايا العمالية يصدر القرار فيها مبرماً من محكمة الاستئناف. وحيث أن المحامي العام ليس ملزماً بالطعن في القرارات العمالية المبرمة إلا إذا رأى أن القرار كان مبنياً على مخالفة القانون أو خطأ في تطبيقه أو في تأويله وكل ذلك لمصلحة القانون. وحيث أن القرار المخاصم لم يحكم في القضية وإنما رفض طعن المحامي العام في الحسكة. وحيث أنه متى كانت الغاية من الطعن هي مصلحة القانون فقط، والقرار المخاصم صدق القرار الاستئنافي وهذا يعني أن القرار المبرم الذي صدر عن محكمة الاستئناف سليم من النواحي القانونية وليس مبنياً على مخالفة القانون ولم يقع في خطأ بالتطبيق أو التأويل مما يحول معه التذرع بوقوع هيئة محكمة النقض في الخطأ المهني الجسيم، وحيث أن استبعاد القرار المخاصم من الخطأ المهني الجسيم يدعو لرد الدعوى شكلاً تمشياً مع قرارات الهيئة العامة بهذا الخصوص المتضمنة أن الطعن نفعاً للقانون شرع إصلاح الخلل في الأحكام بغية استقرار التعامل القضائي. لذلك تقرر بالاتفاق: 1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً. 2 – تغريم مدعي المخاصمة مبلغ ألف ليرة سورية. 3 – إلزام المدعي بالرسم. 4 – مصادرة التأمين. 5 – حفظ الملف.