مَن يعارض سماع البينة الشخصية ثم يشارك عملياً في إجراءاتها بطلب سماع بينته المعاكسة بعد قرار المحكمة بالسماح بها، يُعدّ متنازلاً ضمنياً عن معارضته ولا يحق له التمسك بها لاحقاً. وقيود السجل العقاري هي المرجع في إثبات الحقوق العينية ما لم يثبت سوء نية المكتسب.
اذا عارض أحد طرفي الدعوى بسماع البينة الشخصية غير أن المحكمة استجابت لطلب الإثبات بهذه البينة وقررت الاستماع للشهود فتقدم المعارض وطلب الاستماع إلى بينته المعاكسة وتقرر الاستماع إليها، فليس للمعارض بعدئذٍ أن يتذرع بمعارضته الإثبات بالبينة الشخصية لأن ذلك يعتبر موافقة منه على هذه الطريقة من طرق الإثبات المناقشة: النظر في الدعوىحيث أن دعوى المدعيات تقوم على أن مؤرثهن ترك أموالا وقد وضع المدعى عليه جورج يده عليها لمصلحة الورثة، ثم قام بجمع الأموال لديه وطلب من والدته وأختي – المدعيات – حصر حصتهن العقارية باسمة أو بأسمائهن وقام بتسجيل العقار 5/5610 من المنطقة الثالثة بحلب على اسم زوجته لذا، فهن يطلبن فسخ تسجيل العقار من اسم المدعى عليها ماري – زوجت5 – وإعادة تسجيله بالتساوي باسم المدعيات.صدر الحكم البدائي برد الدعوى ولدى استئنافه من قبل الطرفين تم رفض الاستئنافين شكلا، لكن الحكم الناقض نقضه لأن الغاية من التبليغ قد تحققت فأصدرت محكمة الاستئناف بعد التجديد حكمها برفض استئناف المدعيات موضوعاً، وحين نظرت الغرفة المدنية لثانية لدى محكمة النقض بالطعن للمرة الثانية نقضت الحكم وقضت للمدعيات وفق طلباتهن، فكانت هذه المخاصمة.وحيث أن الاجتهاد القضائي مستقر على أنه إذا عارض أحد طرفي الدعوى بسماع البينة الشخصية غير أن المحكمة استجابت لطلب الإثبات بالبينة الشخصية وقررت الاستماع إليها، فتقدم الطرف لمعارض وطلب الاستماع إلى بيئته المعاكسة، وتقرر الاستماع للشهادة ليس للمعارض بعدئذ أن يتذرع بمعارضته الإثبات بالبينة الشخصية، لأن ذلك يعتبر موافقة منه على هذه الطريقة من طرق الإثبات.(نقض 4551 قرار 3765 تاريخ 2000/12/20 – الغرفة المدنية الثالثة).وحيث أنه باستعراض المواد (13) – 14 – 15 من القرار 188/ل.ر للعام 1926 المتعلق بالسجل العقاري فإنه يتضح أن العبرة في اكتساب الحقوق العينية تبقى دوماً لقيود السجل العقاري لذلك أن الصحيفة العقارية تبقى بنظر الغير عنوان الحقيقة طالما أن هذه الصحيفة تثبت له ملكيته، ولو لم يكن لبائع صاحب القيد مالكاً شرعياً للعقار كأن يكون قد حصل على هذا القيد بصورة غير مشروعية ، ولا استثناء لهذه القاعدة سوى الحالة التي يكون فيها مكتسب الحق سيئ النية.وحيث أن الحكم المخاصم قد دلل على أن الدعوى لا تقوم على قاعدة التواطؤ إنما انصرفت إلى صورية التسجيل باسم الزوجة، وكانت الشهادة بمجملها انصرفت إلى ان طالب المخاصمة قد وضع يده على تركة والده وباع العقار واشترى عقارا واشترى العقار مدار الدعوى وسجله باسم زوجته، فحق الفسخ وإعادة التسجيل باسم كافة الورثة.وحيث ان ما أسمته الجهة مدعية المخاصمة بالخطأ المهني الجسيم غير متوافر، وفقاً لما سلف بيانه، الأمر الذي يستوجب رفض الدعوى شكلا.لذلك تقرر بالإجماع:1 – رد دعوى المخاصمة شكلاً.2 – مصادرة التأمين.3 – تغريم طالبة المخاصمة ألف ليرة سورية يحسم منها التأمين.4 – تضمين مدعية المخاصمة الرسوم والمصاريف. 5 – حفظ الملف أصولاً.