الخطأ في تقدير الأدلة أو استخلاص الوقائع، متى صدر في نطاق السلطة التقديرية لقاضي الإحالة، لا يرقى إلى الخطأ المهني الجسيم ما لم يتجاوز حدود هذه السلطة أو ينطوِ على مخالفة فادحة للقانون.
من عمل قاضي الإحالة ترجيح الأدلة و أما اليقين فهو من صلب عمل محكمة الموضوع والتفات قاضي الإحالة عن إجراء الخبرة على أوراق الدعوى والاكتفاء بالأدلة الظاهرة في الدعوى فإن ذلك مما يدخل في مطلق صلاحيته التقديرية ولا يشكل خطأ مهنياً جسيماً وعليه فالخطأ الذي يشكو منه المخاصم على فرض وجوده لا يدخل تحت مفهوم الخطأ المهني الجسيم على اعتبار انه لا يعدو الخطأ في تقدير أو استخلاص الوقائع وبالتالي يمكن تدارك ذلك أمام محكمة الموضوع المناقشة: في مناقشة الأسباب :من حيث أن مدعى المخاصمة يستهدف من الدعوى الحكم بإبطال القرار المخاصم الصادر عن الغرفة الجزائية لدى محكمة النقض برقم (212 / تاريخ 23 / 12 / 2000) بداعي أن الهيئة التي أصدرته ارتكبت خطأ مهنيا جسيما للأسباب المبينة آنفا. وحيث أن مآل الدعوى الأصلية المتفرعة عنها هذه الدعوى هو تقديم وكالة مزورة منظمة لدى الكتب بالعدل بدمشق إلى صندوق توفير البريد وسحب مبلغ خمسين ألف ليرة سورية من حساب علي احمد جنيدي تأسيسا على تأسيسا على أن هذا الأخير قد فوض الطاعن بسحب المبلغ المذكور من حسابه بموجب الوكالة المذكورة المتضمنة ذلك. وحيث أن صاحب الحساب احمد جنيدي نفى صدور الوكالة عنه مدعياً أن الطاعن قد زور هذه الوكالة كعادته. وحيث أنه ثابت من التحقيقات الجارية في الدعوى عدم وجود أصل لهذه الوكالة في دفاتر الكتب بالعدل بدمشق إنما الثابت في قبود صندوق البريد أن الذي قام بسحب المبلغ هو الطاعن مصطفى رمزي حمو وحيث أنه من المتعارف عليه أن صندوق توفير البريد لا يسلم أي مبلغ مودع لديه إلا بعد التحقق من شخصية الساحب ومن هو ينه الشخصية وقد أكد الشهود المستمعين هذه الحقائق ومن موظفي صندوق توفير البريد. وحيث إذا ذكر هؤلاء الشهود أنهم نسوا ولم يعودوا يذكرونه فإن ذلك من طبيعة الإنسان خاصة أمثال هؤلاء العاملين في مؤسسات يدخل عليهم يوميا عشرات الناس المتعاملين معهم فمن الطبيعي أن لا يذكروا هؤلاء الناس. وحيث أن قاضي الإحالة قد استعرض الأدلة المقدمة في الدعوى واستخلص منها إقدام الطاعن على تقديم الوكالة وسحب المبلغ بواسطتها و أنه الوحيد صاحب المصلحة في ذلك وانتهى إلى تأييد قرار قاضي التحقيق والهامه بجناية التدخل في التزوير واستعمال المزور وفق المواد 444 / 448 / 218 عقوبات وحيث أن الهيئة المخاصمة قد أبدت قرار قاضي الإحالة آخذا من الأدلة و أما اليقين فهو من عمل محكمة الموضوع. وحيث أن التفات قاضي الإحالة عن إجراء الخبرة على أوراق صندوق البريد واكتفى بالأدلة الظاهرة في الدعوى فذلك مما يدخل في مطلق صلاحيته التقديرية ولا يشكل خطاً مهنيا جسيما وحيث أن أسباب المخاصمة لا تعدو المجادلة في قناعة الهيئة و الأدلة التي اقتنعت بها وعليه فالخطأ الذي يشكو منه المخاصم على فرض وجوده لا يدخل تحت مفهوم الخطأ المهني الجسيم على اعتبار انه لا يعدو الخطأ في تقدير أو استخلاص الوقائع وبالتالي يمكن تدارك ذلك أمام محكمة الموضوع. لذلك تقرر بالاتفاق : 1 – رد الدعوى موضوعا