لا يُحكم بإبطال العقد للتدليس إلا إذا كانت الحيلة المستعملة جسيمةً ومؤثرةً في إرادة المتعاقد الآخر، ويُترك تقدير ذلك لقاضي الموضوع استناداً إلى ظروف الواقعة وحالة المتعاقد الشخصية.
يشترط لإبطال العقد بالتدليس أن تكون الحيلة التي استعملها العاقد من الجسامة بصورة تؤثر في نفس المتعاقد الآخر فتحمله على إبرام العقد. إن استظهار وجود الطرق الاحتيالية ومدى تأثيرها على إفساد رضاء العاقد المخدوع يعود لقضاة الموضوع يسترشدون بحالة المتعاقد الشخصية من سن وذكاء وتجارب وبالظروف التي أحاطت بالعقد المناقشة: ادعى لطف الله. بتاريخ ١٦ تشرين الثاني ١٩٥٤ لدى محكمة بداية الحقوق باللاذقية قائلا انه باع بتاريخ ٢٤ كانون الثاني ٩٥٠ المدعى عليها شركة نفط العراق كامل العقارات رقم ۱۰۵ و ۱۹۳ و ۳۹۲ و نصف العقار رقم ٥٣ من منطقة وللو وطيرو العقارية لقاء بدل قدره مائتا ليرة سورية للدونم الواحد وقد تم هذا البيع بفضل ما استعملته الجهــة المدعى عليها ووسطاؤها وعمالها وموظفوها من ضروب الحيل والتغرير اذ او همته انه في حالة دفع سعر اعلى تدفع له فرق ثمن الشراء ، وتابعت عمليتها هذه بان اشترت منه بتاريخ ٢٤ تموز ٩٥٠ العقار رقم ١٩٤ بسعر مأتيين وثلاثين ليرة سورية للدونم الواحد ودفعت له فرق ثمن العقارات المباعة اولا ، الا ان الشركة فيما بعد لم تدفع له الفرق حين اشترت بأسعار اعلى ، فطالبها بفرق الثمن فادعت انها لم تعده بذلك ، لذلك جاء يطلب دعوتها الى المحاكمة والحكم بأبطال عقدي البيع المذكورين لاستعمالها الحيلة والتدليس واعادة حالة العقارات الى ما كانت عليه قبل العقد وتضمينها الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة. وبنتيجة المحاكمة البدائية اصدرت المحكمة بتاريخ ١٥ تشرين الاول ١٩:٥٧ تحت رقم اساس ۱۳ وقرار ۱۳۲ الحكم برد دعوى المدعي ومنعه من معارضة المدعى عليها بما ادعاه وتضمينه الرسوم والمصاريف واتعاب المحاماة ولعدم قناعة المدعي بالحكم فقد استدعى استئنافه طالبا فسخه والحكم بمطاليبه الواردة في استدعاء الدعوى وبنتيجة المحاكمة الاستئنافية اصدرت محكمة الاستئناف القرار المطعون فيه المتضمن رد الاستئناف وتصديق الحكم البدائي المستأنف النظر في الطعن : ان دائرة فحص الطعون في محكمة النقض ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/٢/١٩ وعلى مطالعة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٥٩/٣/٢٥ وعلى اللائحة الجوابية المقامة من الخصم في الطعن المؤرخ في ۱۹٥٩/٣/٢٤ وعلى كافة اوراق الدعوى ، وبعد الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن ، اتخذت القرار الآتيمن حيث ان رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم للأسباب التي تتلخص فيما يلي : 1. ان الكذب يصلح وحده طريقا للتدليس ويكفي لبطلان العقد خلافا لما ذهبت اليه محكمة الاستئناف لاسيما وانه رافقه واعقبه مناورات واساليب اخرى . 2. ان الشركة المطعون ضدها غررت بالطاعن وحملته على توجيه كتاب يتضمن عرض بيع عقاراته عليها فلا يصلح الاحتجاج بهذا الكتاب ضده . 3. ان مندوب الشركة اكد للطاعن بان الشركة ستدفع له الفرق وهذا المندوب الذي لم تعتبره المحكمة الاشخاص المسؤولين في الشركة هو نفسه الذي وقع عنها العقد امام رئيس المكتب العقاري وكان بإمكان الطاعن اثبات صحة تمثيله في حالة دعوته لهذا الاثبات . 4. ان محكمة الاستئناف لم تلخص الشهادات المستمعة ولو فعلت لتأكد لها ان التدليس واقع 5. ان نتائج العمل والاخلال بالوعد والكذب على الطاعن مقاييس تثبت سوء النية التي ذكرت المحكمة المشار اليها انها من شروط التدليس. في الرد على مجمل هذه الاسباب من حيث أن دعوى الطاعن تقوم على المطالبة بإبطال عقدي البيع للتدليس الذي لجأت إليه الشركة حين وعدته بأن تدفع له الفرق بين الثمن المسمى وأعلى سعر تتعاقد على أساسه مع أصحاب العقارات المجاورة. ومن حيث أنه يشترط لإبطال العقد بالتدليس أن تكون الحيلة التي استعملها العاقد من الجسامة بصورة تؤثر في نفس المتعاقد الآخر فتحمله على إبرام العقد، عملاً بأحكام المادة 126 من القانون المدني. ومن حيث أن استظهار وجود الطرق الاحتيالية، ومدى تأثيرها على إفساد رضاء العاقد المخدوع، يعود لقضاة الموضوع يسترشدون فيه بحالة المتعاقد الشخصية من سن وذكاء وتجارب، وبالظروف التي أحاطت بالعقد. ومن حيث أن الحكم المطعون فيه أقام قضاءه على هذا الأساس، مرتكناً فيما استخلصه على الوقائع التي تسمح بتأييد ما انتهى إليه. فإن الطعن يبدو غير جدير بالعرض على دائرة المواد المدنية ويتعين رفضه بمقتضى المادة ۱۰ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالاجماع برفض الطعن.