إذا ثبت إدخال البضاعة إلى المنطقة الحرة وإخراجها منها بصورة نظامية، وكان تقرير الخبرة مستنداً إلى معاينة وفحص ومبررات فنية وقانونية كافية ولم يثبت خطؤه، جاز الاعتماد عليه ونُفيت المخالفة التهريبية، ولا يُقبل الاكتفاء بمجادلة موضوعية أو بطلب إعادة الخبرة دون سبب جدي.
ثبوت دخول البضاعة إلى المنطقة الحرة وإخراجها منها بصورة نظامية وبموجب وثائق رسمية ينفي مخالفة الاستيراد تهريبية مجرد طلب إعادة الخبرة لا تستوجب إعادتها فتقرير الخبرة بين الأسباب والمبررات التي استدعت النتيجة فجاء مستوفية لشرائطه القانونية والفنية مما يصلح مستندة للاعتماد عليه خاصة وأن الإدارة لم تثبت وجه الخطأ فيه الضبط المنظم بعد الإفراج عن البضاعة يمكن إثبات عكسه بكافة طرق الإثبات لأن ما تضمنه من تقديرات منظميه من حيث تقدير قيمة البضاعة أو نوعها أو مواصفاتها لا يعد من الوقائع المادية المناقشة: لما كانت المخالفة الجمركية المسندة إلى المطعون ضدهما هي الاستيراد تهريبا وبمثابة الاستيراد تهريبا وبينا مخالف بالوزن والنوع يعرض رسوما للضياع وقد انتهت محكمة الاستئناف بحلب إلى فسخ الحكم الجمركي وتغريم المطعون ضدهما /3890 . 15 / ليرة سورية وإجراء التقاص ما بين هذا المبلغ وما بين التأمين الذي دفعه المطعون ضده محمد بسام ورد الدعوى الجمركية فيما عدا ذلكوحيث إن إدارة الجمارك لم تقتنع بالحكم للأسباب التي أثارتها بلائحة طعنها المبينةوحيث أن واقعة الدعوى والأدلة المستظهرة منها تبين أن المطعون ضده محمد بسام استورد طردا من الأقمشة من تركيا وأندونيسيا والهند وكوريا وأدخلها إلى المنطقة الحرة بحلب بموجب بيانات نظامية وقام بعد ذلك بعرض البضاعة للبيع واتفق مع المطعون ضده اکسلجيان على شراء البضاعة منه ونتيجة ذلك حصل اكملجيان على إجازتي استيراد من مديرية الاقتصاد بحلب سندا للفواتير التي كان محمد بسام اشتري البضاعة بموجبها وقد تم تخليص البضاعة بشكل نظامي وسددت الرسوم المتوجبة عليها وقام محمد بسام يتصريف البضاعة في السوق المحلية إلى عدد من التجار بسبب وجود اكملجیان خارج القطر نام وحيث أن الإدارة حققت المخالفة المنسوبة إلى المطعون ضدهما بناء على الأمر الإداري الصادر عن رئيس الفرع /322/ رقم / 4830/75 ق تاریخ 26 / 9 / 1998 و على مذكرة مديرية جمارك حلب رقم 5475/11/1998 تاریخ 23 / 9 / 1998 المتضمنين تشكيل لجنة مشتركة أشار إليها ضبط الجمارك في مقدمته مهمة هذه اللجنة حجز البضاعة العائدة للبيان اب 9/ رقم /1643/ تاریخ 21/9/1998 وإجراء المطابقة عليها بعد إعادتها إلى المستودعات الجمركية وحيث أن المطعون ضدهما نفيا المخالفات المنسوبة إليهما ادعاء منهما أن الإجراءات التي قاما بها وهي استيراد البضاعة وإدخالها المنطقة الحرة بالسلمية وإخراجها منها وتصريفها في الأسواق المحلية إنما تمت وفق القانون والأنظمة المرعية فالمطعون ضده محمد بسام أقمشة ويمتلك مستودعا في المنطقة الحرة بحلب ويقوم باستثمارها كما أنه يقوم بإدارة منشأة المدعو محمد سعد بموجب وكالة كانت في المنطقة الحرة والأخر اكملجيان يملك مؤسسة صناعية مرخصة سندا لأحكام قانون الاستثمار رقم /10/ لعام 1991 ومسموح له بتصنيع الألبسة الجاهزة للتجار لقاء أجور بالنقد الأجنبي كما يحق له الاستيراد بهذه الأجور عليه ما يشاء لنفسه وسندا لذلك حصل على إجازتي استيراد واشتري من المستأنف بسام البضاعة موضوع الدعوى .وحيث أن محكمة الموضوع قد تحققت من امتلاك المطعون ضدهما الأول بسام المستودعات في المنطقة الحرة والثاني للمؤسسة الصناعية وأنهما بموجب ذلك يحق لهما استيراد الأقمشة وتصنيعها وتصريفها في الأسواق المحلية دون التقيد بأحكام وقف ومنع وحصر الاستيراد ونظام الأستيراد المباشر من بلد المنشأ وأحكام أنظمة القطع وفق المادة /11/ من قانون الاستثمار . وحيث أن ثبوت دخول البضاعة إلى المنطقة الحرة وإخراجها منها بصورة نظامية وبموجب وثائق رسمية ينفي مخالفة الاستيراد تهريبا . وحيث أن محكمة الموضوع أجرت کشفة وخبرة على البضاعة بمعرفة خبير مختص لمطابقة البضاعة مع البيان آب 1/ رقم /1643/ وهو الذي خرجت البضاعة بموجبه من المنطقة الحرة بحلب ومرفقات هذا البيان وإجازتي الاستيراد التي تم استيراد البضاعة بموجبهما الصادرتين عن مديرية الاقتصاد بحلب للتأكد من أن البضاعة ( الأقمشة ) مطابقة لما ورد في البيان و مرفقاته وبعد الاطلاع على البضاعة بحضور الطرفين قام الخبير بأخذ نماذج من الأقمشة وتحليلها ووزنها كما راسل الشركات الأجنبية للتأكد من نوعية البضاعة وأسعارها و خاص بالنتيجة إلى أن البضاعة مطابقة لما جاء في البيان والوثائق المرفقة من حيث النوع والوزن والقيمة ماعدا /13/ طردا فهي مخالفة للبند التعريفي الوارد في الفقرة ب 1/ والتي أدت إلى ضياع رسوم مقدارها /12973/ ليرة سورية لبضاعة مسموحة وهي التي قضت المحكمة مصدرة الحكم بمساءلة المطعون ضدهما عنها . وحيث أن تقرير الخبرة قد بين الأسباب والمبررات التي استدعت النتيجة فجاء تقريره مستوفية لشرائطه الفنية والقانونية مما يصلح مستندة للاعتماد عليه خاصة وأن الإدارة لم تثبت وجه الخطأ فيه وإن مجرد طلب إعادة الخبرة لا تستوجب إعادتها وهذه الخبرة هي التي طلبها وكيل الجهة المطعون ضدها بمذكرته المؤرخة 13/1/1999 وليس 12/1/ كما ورد بلائحة الطعن وعلى ضوء الخبرة تقرير المحكمة نتيجة الحكم فإن كانت البضاعة ممنوعة ترد إلى الخارج وفق المادة /38/ من قانون الجمارك .وإن كانت مخالفة بالقيمة تدفع فرق الرسوم وعليه فلا يعد اعترافا منه بالمخالفات المنسوبة إلى المطعون ضدهما وإنما اعتراض على توصيف الجمارك للمخالفة والأحكام إلى الخبرة بعيدا عن كل فطنه . وحيث أن الضبط المنظم بالمخالفة تم تنظيمه بعد الإفراج عن البضاعة و إن ما تضمنته من تقديرات منظميه إن كان من حيث تقدير قيمة البضاعة أو نوعها أو مواصفاتها فذلك لا يعد من الوقائع المائية ويمكن إثبات عكسها بكافة طرق الإثبات. وحيث أن تقدير الدليل وترجيح البينة إنما يعود لمحكمة الموضوع ولا رقابة المحكمة النقض عليها بشأن ذلك مادام أن تقديرها مستساغة ولم تخالف قواعد الإثبات وتأسيسا على ما تقدم فإن الحكم يكون في محلة القانوني ولا ينال منه ما جاء في الطعن لمجادلته في أمور موضوعية ناقشتها المحكمة وردت عليها ردا سليمة مما يوجب رفضه. لذلك تقرر بالإجماع : رفض الطعن تضمين الإدارة الطاعنة المصاريف وإعفاءها من الرسوم إعادة الإضبارة لمصدرها لإجراء المقتضى القانوني .