دعوى ضمان العيب تخضع لتقادم خاص مدته سنة تبدأ من تاريخ تسليم المبيع، ولا يمتد سريانها إلى تاريخ اكتشاف العيب، إلا إذا اتفق الطرفان صراحةً على مدة ضمان أطول.
ان دعوى الضمان تسقط بالتقادم اذا انقضت سنة من وقت تسليم المبيع ولو كشف المشتري العيب بعد ذلك مالم يقبل البائع ان يلتزم بالضمان لمدة أطول مادة 420 مدني المناقشة: ادعى وكيل شركة يورغاكي واولاده على الشركة الصناعية للزيوت النباتية لدى محكمة البداية المدنية في حلب ، قائلا ان الشركة وكلته ابتاعت من الشركة المدعى عليها سبعمائة الف كيلو غراما من كسبة بذر القطن المقشورة على صفقتين متساويتين بموجب عقدين بتاريخي ۱۳ و ۲۰ تموز ١٩٥٤ على ان تكون الكسبة مشتملة على مواد غذائية بنسبة خمسة واربعين بالمئة ، وبعد تحليلها في مخبر لندره المعتمد قبل الطرفين تبين ان نسبة المواد الغذائية فيها هي ٤٠,٣٣٥ في المئة ، أي بنقص ٤,٧٦٥ بالمئة مما عرض الشركة موكلته لخسار قدره ۱۳۳۸ ليرة إسترلينيه تعادل ۱۳۱۸۰ ليرة سورية ، لذلك وبما ان الشركة المدعى عليها انذرت بلزوم دفع هذا الضرر بواسطة الكاتب العدل في حلب على غير جدوى ، فقد جاء يطلب الحكم بإلزامها بالمبلغ المدعى به مع الفائدة القانونية والرسوم والمصاريف والاتعاب . وفي نتيجة المحاكمة قضت محكمة البداية بتاريخ ١٩٥٦/١١/١٥ برد الدعوى للتقادم المسقط وتضمين الشركة المدعية الرسوم والنفقات والاتعاب . ولعدم قناعة الجهة المدعية بهذا القرار فقد استأنفته لدى المحكمة الاستئنافية التي اصدرت بأكثرية الآراء الحكم المطعون فيه بتصديق الحكم المستأنف ومصادرة التأمين ايرادا للخزينة وتضمين الشركة المستأنفة الرسوم والنفقات والاتعاب . النظر في الطعن : ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض في دمشق ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٧/٤/١٨ وعلى أوراق هذه الدعوى ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن، اتخذت القرار الآتي : من حيث ان رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على السبيين التاليين وهما : ان الشركة الطاعنة تستند الى مخالفة الشروط المدرجة في العقد لا الى دعوى ضمان عيوب المبيع مما يوجب تطبيق احكام المادتين ١٤٨ و ١٤٩ من القانون المدني اللتين توجبان تنفيذ العقد طبقا لما اشتمل عليه وفي هذه الحالة التي تم فيها تسليم بضاعة تختلف عن البضاعة المتفق عليها يترتب ضمان الخسارة ، وان دعوى الضمان هذه تخضع للتقادم الطويل ولا يسري بشأنها التقادم المنصوص عليه في المادة ٤٣٠ من القانون المذكور انه بفرض اعتبار الدعوى من نوع دعوى ضمان العيب فإنها لم تسقط بالتقادم لان المشترع اجاز للمتعاقدين ان يتفقا على اطالة مدة ضمان العيب في المبيع لأكثر من سنة ولان الطرفين اعتمدا مخبر لندرة لتحليل البضاعة بصورة تفيد ان تسليم المبيع فعلا لا التحليل ، وان سريان التقادم المحدد بنسبة لا يبدأ الا بعد هذا من تاريخ معرفة التحليل بتاريخ ١٩٥٥/٧/٤ مما يجعل اقامة الدعوى في ١٩٥٦/٢/١٨ غير مشمولة بالتقادم . في الرد على هذين السببين : من حيث أن الشركة الطاعنة رفعت هذه الدعوى مطالبة بالخسارة التي لحقت بها من جراء ظهور نقص ظهور نقص في المواد الغذائية للمبيع يقل عن الشرط المتفق عليه بنسبة ( ٤,٧٦٥ ) في المئة ومن حيث ان ضمان هذه الخسارة يركن في الحقيقة الى احكام المادة ٤١٥ من القانون المدني التي تنص ) يكون البائع ملزما بالضمان اذا لم يتوافر في المبيع وقت التسليم الصفات التي كفل للمشتري وجودها فيه او اذا كان بالمبيع عيب ينقص من قيمته او من نفعه بحسب الغاية المقصودة مستفادة مما هو مبين في العقد او مما هو ظاهر من طبيعة الشيء او الغرض الذي أعد له ويضمن البائع هذا العيب ولو لم يكن عالما بوجوده ) . ومن حيث ان دعوى الضمان هذه تسقط بالتقادم اذا انقضت سنة من وقت تسليم المبيع ولو كشف المشتري العيب بعد ذلك مالم يقبل البائع ان يلتزم بالضمان لمدة اطول عملا بالمادة ٤٢٠ ٤٢٠ من القانون المذكور. ومن حيث ان الاتفاق على ان يكون المبيع حاويا ٤٥ في المئة من المواد الغذائية بموجب تقرير يعطى من مخبر لوندره على ان يؤخذ من البضاعة المذكورة مساطر مختومة بختم الفريقين للرجوع اليها حين الاختلاف لا يفيد قبول البائع بتمديد مدة التقادم وتركها مطلقة لمشيئة الشركة الطاعنة التي استلمت المبيع دون ان تحتفظ بمساطر منه على الوجه الآنف الذكر ومن حيث ان الاحكام الملمع اليها تحتم على المشتري ان يبادر فور استلام المبيع الى التحقق من حالته والتثبت من الصفات التي ذكرها البائع او اشترطها العقد خلال مدة اقصاها سنة تبدأ من يوم استلام المبيع فان لم يفعل او تهاون في ذلك سقط حقه بالفومان استقرارا للتعامل . ومن حيث ان قضاة الموضوع اقاموا قضاءهم في سقوط الدعوى على هذا الاساس بالاستناد الى ما استخلصوه من منطوق العقد ومدلول عباراته بشكل سائغ فان الطعن يبدو غير جدير بالعرض على دائرة المواد المدنية ويتعين رفضه تطبيقا للمادة ۱۰ من القانون رقم ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن •