لا تقوم مسؤولية الإيذاء المفضي إلى الموت إلا بثبوت أن فعل المتهم هو السبب المنتج للوفاة، وأن الإيذاء كان مقصوداً بإرادة الفاعل، أما مجرد حصول النتيجة الأشد دون ثبوت السببية والقصد فلا يكفي للإدانة.
في جريمة الايذاء المفضي إلى الموت لا بد من توفر الرابطة السببية بين الفعل والولاة. إن ما يميز الإيذاء المقصود عن الإيذاء غير المقصود هو القصد والإرادة ولو تجاوزت النتيجة إرادة الفاعل. المناقشة: حيث أن هيئة محكمة الجنايات الأولى في حلب مصدرة القرار الطحين برمن الطاعنين بجناية الإيذاء المفضي إلى الموت وفق أحكام المادة 536 عقوبات عام وحمت عليهما بالأشغال الشاقة المؤقتة مدة خمس سنوات وللأسباب المخففة التقديرية أنزلت عقوبتهما إلى سنتين ونصف وإلزامهما بالتكافل والتضامن بدفع مبلغ خمسمئة ألف ليرة سورية تعويضاً لورثة المغدور توزع عليهم وفق الأنصبة الشرعية الخ.وحيث أن ذات المحكمة كانت أصدرت قرارها رقم 121/81 تاريخ 15/3/2001 القاضي بتجريم الطاعنين المذكورين بذات الجرم ومعاقبتهما بذات العقوبة وإلزامهما بالتعويض مليون ليرة سورية تعويضاً شخصياً لورثة المغدور. وطعن المحكوم عليهما بالقرار إياه فأصدرت هذه المحكمة قرارها رقم 1436/2305 تاريخ 27/8/2001 القاضي بنقض القرار المطعون فيه بسبب أن اللجنة الطبية لم تجزم بأن إصابة المغدور بالاحتشاء كان نتيجة الانفعال الشديد بل عزت ذلك إلى أسباب أخرى إضافة إلى الانفعال الشديدوكان الاجتهاد مستقراً على أنه في جريمة الإيذاء المفضي إلى الموت بد من توفر الرابطة السببية بين الفعل والوفاة وأن المحكمة مصدرة القرار الطعين لم تضع الأمور المذكورة موضع البحث والمناقشة مما جعل قرارها مشوباً بالقصور. هذا التقدير مقيد بسلامة التقدير والاستدلال فإذا كانا غير سليمين وكانا قائمين على أسس ضعيفة وركائز واهية فإن الحكم الصادر نتيجة ذلك يكون خاضعاً لرقابة هذه المحكمة لتلافي النقض وحرصاً على سلامة حسن تطبيق القانون وحيث تبين من وقائع القضية كما سردتها المحكمة مصدرة القرار الطعين أنه بسبب عدم إحضار العصير من قبل المجني عليه للمتهم وزميله قاما بتهديده ثم قاما بالتاريخ المذكور على مسكه بقصد وضع في آلة الجلخ وأثناء ذلك وضع يده على آلة الجلخ أقدم المتهم سامر على تشغيل كهرباء الآلة مما أدى إلى تبر إصبعه وإصابة يده بجروح تعطل بموجبها شهر وخلف لديه عجزاً وظيفياً 8% من كامل وظائف الجسم وأنه وكما هو ثابت في حقل المناقشة أن المتهم كان ممسكاً المجني عليه من رقبته ويساعده زميله الحدث بتقريب المجني عليه من آلة الجلخ ثم استخلصت أنهما كانا يريدان تخويفه وتهديده ولعدم وجود سبب داع وقررت أن فعل المتهم غير مقصود. وحيث أن ما يميز الإيذاء المقصود عن الإيذاء غير المقصود هو القصد والإرادة ولو تجاوزت النتيجة إرادة الفاعل. ولما كان ثابتاً أن المجني عليه ليس غلاماً كما جاء بالقرار فهو من مواليد 1980 أي كان بتاريخ الجرم في الثامنة عشرة من عمره وليس من السهل إيقاع الأذى به إذ قام المتهم وزميله بمحاولة حمله وإمساكه من رقبته بقصد تقريبه من آلة الجلخ وأن المتهم كما جاء في الوقائع من القرار قام بتشغيل الكهرباء وهو عمل إرادي مما يجعل ما ذهبت إليه المحكمة من تناقض واضح ما بين الوقائع والمناقشة القانونية مما يجعل استخلاصها واستدلالها غير سليمين ويناقض مع الأدلة المبسوطة في الأوراق ويصم القرار بفساد الاستدلال ومخالفة القانون ويجعل ما أثير في الطعن النيابة العامة ينال منه ويقتضي قبول الطعن ونقض القرار.