يشترط لتطبيق أحكام تنظيم وعمران المدن صدور القرار أو الصك القانوني بتنفيذ أعمال التنظيم فعلاً في منطقة العقار؛ أما مجرد إدراج العقار ضمن المخطط التنظيمي فلا يكفي لحرمان المضرور من طلب التعويض قضائياً. وإغفال المحكمة هذا القيد القانوني يشكل خطأً مهنياً جسيماً يبرر إبطال حكمها.
إن القانون رقم 9 لعام 1974 المتعلق بتنظيم وعمران المدن يشترط لتطبيق أحكامه أن تكون جهة الإدارة قد أصدرت الصك القانوني بتنفيذ أعمال التنظيم في منطقة العقار بحسبان أن ملاحظة دخول العقار منطقة التنظيم لا يحجب عن المضرور اللجوء إلى القضاء طلباً للتعويض عن ضرره إلا إذا تم تنفيذ المخطط التنظيمي. التفات المحكمة عن الأخذ بما سلف ذكره يجعلها واقعة في الخطأ المهني الجسيم ويتوجب إبطال حكمها. المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض الغرفة المدنية الثالثة برقم أساس 2659 قرار 1707 تاريخ 16/8/1998 م.المتضمن من حيث النتيجة رد الطعن موضوعاً. الخ.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة قبول الدعوى شكلاً بتاريخ 24/4/2001 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – الاستئناف مردود شكلاً لأن التبليغ جرى لرئيسة القسم المالي في الاتحاد النسائي العام بتاريخ 28/1/1997 والاستئناف مقدم بتاريخ 17/5/1997 خارج المدة فتكون المحكمة خالفت المادة 25 أصول مما أوقعها في الخطأ المهني الجسيم.2 – لم تبين المحكمة سبب عدم علاقة الاتحاد النسائي بأشغال العقار وليس في متن قرارها أي مؤيد لذلك رغم أن كل الأدلة المبسوطة في الدعوى من كشف وخبرة وقرار السيد المحافظ تثبت علاقة الاتحاد النسائي بالأشغال.3 – ليس في ملف الدعوى ما يثبت تطبيق أحكام القانون 9 لعام 1974 في منطقة العقار فتكون المحكمة خالفت أحكام القانون.4 – لم تكتف المحكمة بقولها بوجوب القانون 9 لعام 1974 بل قررت وجوب تطبيق قانون الاستملاك 20 لعام 1983 رغم عدم وجود ما يثبت الاستملاك فتكون المحكمة قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم.في القضاء:حيث أن الدعوى تهدف إلى طلب الحكم بإبطال القرار رقم 1707 الصادر بتاريخ 16/8/1998 عن الغرفة المدنية الثالثة في دعوى الأساس 2659 لعلة أن هيئة المحكمة التي أصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم للأسباب المبينة آنفاً.ومن حيث أن وقائع الدعوى والأدلة المبرزة في ملف الدعوى تشير إلى أن عقار طالب المخاصمة أدخل منطقة التنظيم حسب المخطط التنظيمي للبلدة فأشاد الاتحاد النسائي دار حضانة عليه فتقدم المالك بدعوى طلب فيها القيمة حسب تقدير الخبرة حيث قضت له محكمة الدرجة الأولى وفق دعواه فاستأنف الاتحاد النسائي القرار البدائي وطلب إدخال البلدية في الدعوى كما استأنف المدعي تبعياً طالباً رد الاستئناف الأصلي شكلاً لتقديمه بعد فوات ميعاده لأن تبليغ القرار البدائي تم بتاريخ 28/1/1997 إلى المسؤولية المالية في الاتحاد وأن الاستئناف قد بتاريخ 17/5/1997 غير أن محكمة الاستئناف قررت قبول الاستئناف شكلاً دون أن تعلل لأسباب ذلك ولم تتعرض لأسباب الاستئناف التبعي وقضت بفسخ القرار البدائي وبرد الدعوى فطعن المدعي مبيناً أسباب طعنه ومن بينها أن الاستئناف متوجب الرفض شكلاً غير أن المحكمة المشكو منها قررت رفض الطعن دون الالتفات للدفوع المثارة في استدعاء الطعن.ومن حيث أن القرار المخاصم لم يعلل التعليل الكافي والسليم لتقرير رفض الطعن ولم يلتفت إلى الدفع المثار من المدعي في استدعاء طعنه لجهة أن استئناف الاتحاد النسائي مرفوض شكلاً لتقديمه بعد انقضاء ميعاد الاستئناف رغم الإشارة لهذا الدفع في حيثيات القرار المشكو منه والتي قالت المحكمة مصدرته بأن دخول العقار المخطط التنظيمي يدعو لتطبيق أحكام المادة 3 من قانون تنظيم وعمران المدن رقم 9 لعام 1974 وذلك خلافاً لأحكام القانون المذكور الذي اشترط لتطبيق أحكامه أن تكون جهة الإدارة قد أصدرت الصك القانوني بتنفيذ أعمال التنظيم في منطقة العقار بحسبان أن ملاحظة دخول العقار منطقة التنظيم لا يحجب عن المضرور اللجوء إلى القضاء بطلب التعويض إلا إذا تم تنفيذ المخطط التنظيمي.ومن حيث أن سير القرار المشكو منه على النهج المخالف لما سلف إليه القول يجعل المحكمة التي أصدرته وقعت في الخطأ المهني الجسيم الموجب لإبطال القرار المومأ إليه.ومن حيث أن إبطال القرار يغني عن الحكم بالتعويض المطالب به وكانت هذه المحكمة قررت قبول الدعوى شكلاً بقرارها المتفرقة رقم 2013 تاريخ 5/6/2000.لذلك حكمن المحكمة بالإجماع:1 – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال القرار رقم 1707 الصادر بتاريخ 16/8/1998 عن الغرفة المدنية الثالثة لدى محكمة النقض بدعوى الأساس 2659.2 – إعادة التأمين لمسلفه.3 – تضمين الجهة المدعى عليها – الاتحاد النسائي – المصاريف. 4 – حفظ الإضبارة وإرسالها عند الطلب إلى المحكمة المختصة.