إذا بُنيت قناعة المحكمة على أدلة لها أصل ثابت في الدعوى، وكان ما انتهت إليه من استخلاصٍ للوقائع وتكييفٍ لها سائغاً، فلا يُعدّ ذلك خطأً مهنياً جسيماً. كما أن ترويج عملات معدنية مقلدة أو مزيفة على أنها أصلية يندرج ضمن الأفعال الماسّة بالثقة بالاقتصاد الوطني والأسواق المحلية.
ان إصدار الليرات أنها أصلية يزعزع الثقة بالاقتصاد الوطني والتعامل بالأسواق المحلية المناقشة: القرار موضوع المخاصمة : صادر عن محكمة النقض الغرفة الاقتصادية برقم أساس 507 قرار 512 تاريخ 20/8/2000 المتضمن من حيث النتيجة رفض الطعن موضوعاً.الخالنظر في الدعوى : عن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمنة من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً وعلى كافة الأوراق أصدرت الحكم الآتي :أسباب المخاصمة :1 – إن طالب المخاصمة لم يشترك بأي فعل يعاقب عليه القانون .2 – إن أقوال المذكور أخذت بضبط الأمن نتيجة الضرب والتعذيب وأنه لم يظهر سوى اجتماعه في الشهر الرابع لسنة 1998م مع المدعى عليه وهذا لا يعني اشتراكه بالجرم .3 – إن الفعل لا يشكل بأركانه : الجرم ولا يوجد ركن مادي أو معنوي بحقه لأن نص المادة 21ع اقتصادية واضح وجلي .4 – إن الليرات النحاسية وطلائها بالذهب لا تزعزع الثقة بالنظام العام .5 – إن الجرم مشمول بقانون العفو عام 1999م .6 – لم تشاهد المحكمة الليرات ولم تجر الخبرة عليها .في المناقشة والتطبيق القانوني :بما أن دعوى المخاصمة تقوم على إبطال الحكم الصادر عن محكمة النقض الغرفة الاقتصادية برقم 512 تاريخ 20/8/2000 أساس 507 والمتضمن اتهام الطاعن ومعاقبته مع رفاقه على جرم إضعاف الثقة العامة بالاقتصاد الوطني عن طريق ترويج عملة معدنية وفق أحكام المادة 21 عقوبات اقتصادية بدل المادتين 430/433ع وحيث إن تقدير الأدلة واعتماد ما تراه المحكمة والوصول إلى النتيجة السليمة يعود لقناعة محكمة الموضوع مادام الدليل الذي أخذت واقتنعت به المحكمة وركنت إليه كافياً لتكون قناعتها وعقيدتها بما قضت به مما لا وجه لتخطئه هيئة المحكمة المشكو منها وردعها في الوقوع بالخطأ المهني الجسيم في رفضها الطعن الواقع على الحكم المطعون فيه ومادامت المحكمة المذكورة قد وجدت أن الأدلة التي استندت إليها لا تشكل الخطأ المهني الجسيم بعد الاعتراف الفوري وإقرار الأطراف باستعمال الليرات النحاسية والغش فيها بطلائها بالذهب ومحاولة إضعاف الثقة بالاقتصاد الوطني من خلال ترويجها من الطاعن ورفاقه لأن ما أخذت به المحكمة المشكو منها من قناعتها ومناولتها لأسباب الطعن والرد عليها وبما عللته من الردود المنتجة بالدعوى وما ناقشته من عدم وجود الإكراه بالاعتراف الفوري والقناعة وبما درست الملف ومما وجدته بأن محكمة الأمن الاقتصادي المشكو منها قد بنت القناعة في ارتكاب المدعي بالمخاصمة للجرم المسند إليه على ما له أصل بملف الدعوى وعلى اعتبار أن تقدير الأدلة هو من اطلاقاتها مما خلصت إليه من سلامة التطبيق وحسن الاستدلال .ولما كانت قاعدة انتهت إليه الهيئة المخاصمة لا يشكل خطأً مهنياً جسيماً وفق المفهوم القانوني والفقهي لهذا الخطأ لأن إصدارات ليرات ذهبية مزيفة وطرحها بالأسواق على أساس أنها أصلية يزعزع الثقة بالاقتصاد الوطني والتعامل بالأسواق المحلية ويجعل بالتالي من أسباب المخاصمة لا تنال من القرار المخاصم ويتعين رفضها .لذلك حكمت المحكمة بالإجماع :1 – رفض دعوى المخاصمة شكلاً ورفض طلب وقف التنفيذ .2 – مصادرة التأمين .3 – تغريم طالب المخاصمة ألف ليرة سورية .4 – تضمين طالب المخاصمة الرسوم والمصاريف . 5 – حفظ الإضبارة .