العبرة في تطبيق أحكام قانون العقوبات الاقتصادية عند اختلاس الأموال العامة بصفة المال المختلس ومصدره العام، لا بصفة المختلس؛ فتسري هذه الأحكام على الفاعل أو الشريك ولو لم يكن موظفاً عاماً متى كان محل الجريمة مالاً عاماً مختلساً.
طالما كانت الأموال المختلسة من الأموال العامة فإن أحكام قانون العقوبات الاقتصادية هي التي تحكم فعل الاختلاس هذا سواء اشتراك فيه من لا يحمل صفة الموظف العام أم لا بحسبان أن العبرة في تطبيق قانون العقوبات الاقتصادية للمبلغ الذي تم اختلاسه من الدولة أو الأموال العامة لا لصفة المختلس الذي قد يكون موظف أو غير موظف المناقشة: النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمة بعد اطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 26/11/2000 وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – أن قرار قاضي التحقيق الاقتصادي رقم 15/140 تاريخ 28/6/1998 الذي قضى بمنع محاكمة مدعي المخاصمة من جرمي الاشتراك باختلاس الأموال العامة وأخذ مبلغ لقاء منفعة قد اكتسب الدرجة القطعية ولم يعد من الجائز ملاحقته مرة ثانية عملاً بالمادة 181/قانون عقوبات.2 – المادة 9 من قانون أحداث محاكم الأمن الاقتصادي نصت على أن النظر بالتصديق يتم في غرفة المذاكرة وأن بقاء الدعوى في تلك المحكمة أكثر من شهر يعتبر تصديقاً لقرار التحقيق ولم يعد من الجائز اتهامه.3 – لا يوجد في الإضبارة أي دليل يدين المدعي.4 – لم تورد المحكمة أي دليل على اتفاقه مع بقية المتهمين على الاختلاس وأن المبلغ صرف من المصرف التجاري وليس من بلدية شطحة.5 – أخطأت المحكمة عندما قضت عليه بالغرامة 1640000 ليرة سورية مع أن الضرر لا يتجاوز المبلغ الذي ورد في كتاب محاسب بلدية شطحة وهو 234813 ليرة سورية.6 – والمدعي ليس شريكاً في عملية الاختلاس ولا تنطبق عليه شروط المادة 211 قانون عقوبات.ومن حيث أن محكمة الأمن الاقتصادي بقرارها المؤرخ في 19/2/2000 فسخت قرار قاضي التحقيق لجهة منع محاكمة المدعي فصار من واجب قاضي التحقيق الاقتصادي النظر في أمر إدانة المذكور من جديد وبيان فيما إذا كانت الأدلة المتوفرة تكفي لإدانته بما نسب إليه.ومن حيث أنه تطبيقاً لما سلف بيانه أصدر قاضي التحقيق الاقتصادي قراره المؤرخ في 9/3/2000 الذي انتهى إلى اتهام المدعي بجناية الاشتراك في اختلاس الأموال العامة.وبعد أن أحيل جميع المتهمين بما فيهم المدعي إلى محكمة الأمن الاقتصادي أصدرت قرارها المؤرخ في 29/6/2000 الذي قضى بالإدانة والذي جرى تصديقه بالقرار المخاصم.ومن حيث أنه على ضوء ما تقدم يتضح على أن كل الإجراءات التي اتبعت أمام قاضي التحقيق ومحكمة الأمن الاقتصادي إنما كانت سليمة ومتفقة مع حكم القانون وكل ما أثاره مدعي المخاصمة من هذه النواحي غير صحيح.ومن حيث أن وزن الأدلة وتقديرها من سلطة محكمة الموضوع ولا تصلح سبباً للمخاصمة ما دامت الأوراق تحمل ما يؤيد الإدانة.ومن حيث أنه طالما كانت الأموال المختلسة من الأموال العامة فإن أحكام قانون العقوبات الاقتصادية هي التي تحكم فعل الاختلاس هذا سواء اشترك فيه مما لا يحمل صفة الموظف العام أم لا بحسبان أن العبرة في تطبيق قانون العقوبات الاقتصادية للمبلغ الذي تم اختلاسه من الدولة أو الأموال العامة لا لصفة المختلس الذي قد يكون موظفاً أو غير موظف.ومن حيث أن إسباغ الوصف القانوني للأفعال المرتكبة تعد من إطلاقات محكمة الموضوع وهي ليست مقيدة بالوصف الذي أسبغه قاضي التحقيق.ومن حيث أن المدعي لم يثر في أسباب طعنه ما إذا كان قد سدد لصندوق البلدية الأموال المختلسة مما لا حرج على تلك المحكمة فيما إذا هي التفتت عن بحثه.ومن حيث أن مسألة منح السبب المخفف التقديري مسألة واقع ولا تصلح سبباً للطعن ولا للمخاصمة.ومن حيث أي سبب ساقه مدعي المخاصمة لا يصلح سنداً لهذه الدعوى.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – رد الدعوى شكلاً.2 – مصادرة التأمين.3 – تضمين المدعي الرسوم وتغريمه ألف ليرة سورية. 4 – حفظ الملف.