محكمة الجنايات لا يجوز لها أن تُصدر حكم الإدانة إلا بعد تكوين قناعتها من دليل مقنع جازم يورث اليقين، ولا يكفي أن تستند إلى مجرد كفاية الأدلة أو ترجيحها كما في مرحلة الإحالة؛ وفي جرائم المخدرات لا تقوم الإدانة ما لم يثبت ضبط المادة المخدرة وتحليلها فنياً والتأكد من انطباقها على المواد المحظورة قانونا...
إن محكمة الجنايات لا يجوز لها أن تؤسس قرار التجريم الذي يصدر عنها إلا بعد التحري عن الدليل المقنع لليقين المطلق لها لأن تحري الدليل المقنع والجازم هو من اختصاص محكمة الموضوع. المناقشة: حيث أن قرار قاضي التحقيق الخامس الصادر بتاريخ 1995/3/16 تضمن الظن على المدعى عليهما بجنحة تقديم رشوة وفق المادة /345/ من قانون العقوبات إلا أن القرار الطعين لم يتطرق إلى هذه الجنحة في منطوقه مما يستوجب نقضهوحيث أنه في جناية تعاطي المخدرات لا بد في ضبط المادة المخدرة وتحليلها فنياً والتحقق من أنها من المواد المخدرة الممنوعة والمحددة بالجدول اللاحق بقانون المخدرات رقم /2/ لعام 1993وحيث أنه والقول كذلك فإنه وبهذه الدعوى وكما هو ثابت بالقرار الطعين نفسه عدم مصادرة أية مادة مخدرة منها. وحيث أنه وإن كان تقدير الأدلة وتقييم البينات المطروحة بالملف منوط بمحكمة الموضوع وتستقل به إلا أن هذا التقدير يجب أن يكون مبنياً على أحكام القانون المتعلقة بأصول الإثبات وله أساسه بأوراق القضية وقائماً على بداهة في أسلوب الاستنباط والاستنتاج وأما إذا كان هذا التقدير جزافاً ولا يأتلف المعطيات المذكورة وكان مغايرا لتلك الأسس التي كرستها محكمة النقض في اجتهاداتها المستقرة والمتواترة فإن القرار يكون معيباً . بسوء الاستدلال والقصور. وحيث أن القرار الطعين الذي قضى بالتجريم بالتعاطي والاتجار بالمخدرات دون مصادرة أية مادة مخدرة مع إنكار الطاعن بكافة مراحل التحقيق والمحاكمة للجرم المسند إليه ودون أن تحدد الدليل القانوني الجازم معتمدة على ما ورد من حيثيات بقرار قاضي الإحالة مما يستوجب نقضه. ذلك أنه وإن كان لقاضي الاتهام – الإحالة – أن يؤسس قرار اتهامه للمدعى عليه على كفاية الأدلة وترجيحها للاتهام من دون أن يتحرى اليقين المطلق في هذا الأمر إلا أن محكمة الجنايات لا يجوز لها أن تؤسس قرار التجريم الذي يصدر عنها إلا بعد التحري عن الدليل المقنع لليقين المطلق لها لأن تحري الدليل المقنع والجازم هو من اختصاص محكمة الموضوع لذلك تقرر نقض القرار.