لا تقوم المخاصمة القضائية على مجرد خطأ محكمة الموضوع في ترجيح البينات أو تقدير الشهود أو استخلاص النتائج القانونية، متى كان ذلك داخل نطاق سلطتها التقديرية المخوّلة قانوناً.
ترجيح البيناتـ سلطة محكمة الموضوع التقديرية – خطأ مهني جسيم: – إن ترجيح البينات والأخذبشهادات بعض الشهود دون البعض الآخر حتى ولو كان خاطئاً فهو لا يدخل ضمن الحالاتالحصرية التي أجاز فيها المشرع مخاصمة القضاة، بحسبان أن للمحكمة استعمال سلطتهاالتقديرية في الحالات التي خولها القانون حق التقدير باعتبار أن الأمور التقديريةنسبية لا يتفق عليها اثنان ويبقى تقيمها هو أيضاً أمراً تقديرياً غير قاطع ومن غيرالجائز ترتيب المسؤولية على الهيئة الحاكمة في مثل هذه الحالات التقديرية ورميهابالخطأ المهني الجسيم. – من حق المحكمة استخلاص النتائج القانونية وترجيح بعضهاولا يشكل ذلك خطا مهنياً جسيماً. القرار موضوع المخاصمة: صادر عن محكمة النقضالغرفة المدنية الثانية برقم أساس 2064 قرار 1758 تاريخ 28/11/1999. المتضمن منحيث النتيجة رد الطعنين موضوعاً …الخ. النظر في الدعوى: إن الهيئة الحاكمةبعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبةالنيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 28/2/2000 وعلى كافةأوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي: أسباب المخاصمة: 1 – أهملتالهيئة المخاصمة البينة المعاكسة ولم تسترشد بشهاداتهم العادلة رغم أنهم غرباء عنالمدعي طالب المخاصمة وشهادتهم حيادية ومتوافقة للحقيقة. لذلك فإن المدعييطلب: 1 – قبول الدعوى شكلاً. 2 – لإبطال القرار الصادر عن هيئة محكمة النقضالثانية بدمشق رقم 1758 أساس 2064 تاريخ 28/11/1999 وإلغاء جميع الإشارات. 3 ـإلزام المدعى عليهم بالمخاصمة بالتعويض والذي نترك أمر تقديره لمقامكم. 4 ـتضمين المدعى عليهم بكافة الرسوم والمصاريف. في المناقشة والقانون: تتلخصوقائع الدعوى موضوع القرار المخاصم أنه بتاريخ 25/4/1993 تقدمت المدعى عليهابالمخاصمة نائلة بدعواها اعتراض الغير أمام محكمة البداية المدنية بطلب ضد المدعىعليهم أحمد وعبد الجليل (مدعي بالمخاصمة) وعبد القادر تطلب بدعواها: 1 – دعوةالمدعى عليهم أصولاً. 2 – قبول الاعتراض شكلاً. 3 – وقف الإجراءات التنفيذيةبالنسبة للحكم الصادر والملف التنفيذي المذكورين. 4 – قبول الاعتراض موضوعاًوإبطال الحكم المعترض عليه بحدود 1200 سهم من أصل 2400 سهم من العقار موضوع الدعوىوفق الوكالة المبرزة بالنسبة للمعترض عليه أحمد ورفع إشارة الدعوى. 5 – إبطالقرارا الحجز التنفيذي المعترض عليه بحدود 1200 سهم من أصل 2400 سهم من العقار موضوعالدعوى بالنسبة للمعترض عليه عبد القادر ورفع إشارة الحجز. 6 – تسجيل 1200 سهممن أصل 2400 سهم من العقار موضوع الدعوى في السجل العقاري باسم الموكلة. 7 ـتضمينهم الرسوم والمصاريف والأتعاب والتعويض المادي والمعنوي. ونتيجة المحاكمةأمام محكمة الدرجة الأولى انتهت إلى رد الاعتراض موضوعاً وإلزام المعترضة بغرامةقدرها خمسون ليرة سورية ورفع إشارة الدعوى بعد انبرام القرارات وتضمينها الرسوموالمصاريف والأتعاب. ولدى استئناف القرار أصدرت محكمة الاستئناف حكمها بالقراررقم 142 أساس 426 تاريخ 5/5/1999 بفسخ القرار البدائي المستأنف والحكم للمدعيةالمعترضة اعتراض الغير وفق دعواها وتسجيل 1200 سهم من أصل 2400 سهم من العقار رقم 10789/20 من المنطقة العقارية الأنصاري باسم المعترضة نائلة في السجل العقاري ورفعإشارة الحجز الموضوعة لمصلحة عبد القادر وتصديق باقي الفقرات الحكمية ولدى الطعنبالقرار من قبل الطاعنين عبد الجليل وأحمد تقرر بالقرار رقم 1758 أساس 2064 تاريخ 28/11/1999 رفض الطعنين موضوعاً فكانت دعوى المخاصمة هذه التي يدعي فيها مدعيالمخاصمة بوقوع المحكمة بالخطأ المهني الجسيم للسبب الوحيد الذي أورده بدعواهالمتعلق بأخذ المحكمة بشهود الجهة المدعية وعدم اخذها بشهوده. ومن حيث لئن كانالمشترع أجاز مخاصمة القضاة إلا أنه حدد الحالات لهذه المخاصمة. ومن حيث أنترجيح البينات والأخذ بشهادات بعض الشهود دون البعض الآخر حتى ولو كان خاطئاً لايدخل ضمن الحالات الحصرية التي أجاز فيها القانون مخاصمة القضاة بحسبان أن للمحكمةاستعمال سلطتها التقديرية في الحالات التي خولها القانون حق التقدير باعتبار أنالأمور التقديرية نسبية لا يتفق عليها اثنان ويبقى تقديمها هو أيضاً أمراً تقديرياًغير قاطع ومن غير الجائز ترتيب المسؤولية على الهيئة في مثل هذه الحالات التقديريةورميها بالخطأ المهني الجسيم. حيث أنه من حق المحكمة استخلاص النتائج القانونيةوترجيح البينات ومنها الشهادات ولا يشكل ذلك خطأ مهنياً جسيماً يجيز قبول دعوىالمخاصمة. لذلك تقرر بالاتفاق: 1 – رد الدعوى شكلاً. 2 – مصادرةالتأمين. 3 – تغريم مدعي المخاصمة ألف ليرة سورية. 4 – تضمين المدعي الرسوموالمصاريف. 5 – إعادة الإضبارة لمرجعها.