إغفال الرد القانوني المفصل على أسباب الطعن، وعدم بحث الوثائق والأوراق المنتجة في الدعوى ذات الأثر في النتيجة، يُعد خطأً مهنيًا جسيمًا يوجب إبطال الحكم.
إذا جاء الحكم مقتضياً ولم يرد على أسباب الطعن بشكل قانوني مستساغ وأغفل الرد والبحث بأوراق منتجة في الدعوى لها كبير الأثر في تصحيح مسار النتيجة التي خلص إليها الحكم توجب إبطاله على اعتبار أن إغفال وثائق الدعوى وعدم البحث فيها وعن إيراد أسباب الطعن وعدم الرد عليها بشكل قانوني سليم ومفصل يجعل المحكمة قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم ويتعين إبطال الحكم. المناقشة: القرار موضوع المخاصمة:صادر عن محكمة النقض الغرفة الاقتصادية برقم أساس 511 قرار 514 تاريخ 20/8/2000.المتضمن من حيث النتيجة رد الطعنين موضوعاً.النظر في الدعوى:إن الهيئة الحاكمة بعد إطلاعها على استدعاء دعوى المخاصمة وعلى القرار موضوع المخاصمة وعلى مطالبة النيابة العامة المتضمن من حيث النتيجة رد الدعوى شكلاً بتاريخ 14/11/**** وعلى كافة أوراق القضية وبعد المداولة أصدرت الحكم الآتي:أسباب المخاصمة:1 – إن الأمر المسلم والثابت في القرار الذي أصدره قاضي التحقيق الاقتصادي رقم 1159 تاريخ 16/8/1997 أنه انتهى لتبديل فاعلية الجرم المعزو إلى مدعي المخاصمة من الجناية إلى جنحة الإهمال وهي مشمولة بأحكام قانون العفو لعام 1995 وإن هذا القرار اقترن بمشاهدة النيابة العامة مما أعطاه وأسبغ عليه صفة الإبرام وقد تأيد ذلك بأنه حين أحيل ملف الدعوى إلى محكمة الأمن الاقتصادي لم يصدر عنها أي إجراء أو اعتراض وإن الهيئة المشكو منها لم تضع ما أثاره مدعي المخاصمة في استدعاء طعنه حول هذه الناحية موضوع المناقشة ولم ترد عليه إطلاقاً.2 – أورد مدعي المخاصمة باستدعاء طعنه أن قرار قاضي التحقيق الاقتصادي قضى بتبديل فاعلية الجرم المسند إلى المدعى عليه مدعي المخاصمة إلى جنحة الإهمال المؤدي لإلحاق الضرر بالأموال العامة المنصوص والمعاقب عليها بالفقرة (أ) من المادة 10 عقوبات اقتصادية وهو قرار مبرم كما أورد بلائحة الطعن أنه لا يجوز إحالة مدعي المخاصمة إلى قاضي التحقيق الاقتصادي إذ عليها أن تكتفي بإعلان عدم اختصاصها فقط ويبقى من اختصاص محكمة النقض تعين المرجع وذكر مدعي المخاصمة أيضاً بلائحة طعنه أنه يتوجب نقض القرار لهذه الناحية لصدوره باطلاً لأنه قضى بإحالة مدعي المخاصمة إلى قاضي التحقيق الاقتصادي لإصدار قرار اتهام بحقه.ومن حيث أن القرار موضوع المخاصمة لم تتوفر فيه هذه الضمانات ولم يرد في القرار المخاصم أسباب الطعن ولم يرد عليها بشكل مفصل ولم يرد على الكتاب الصادر عن وزارة المالية بأن المدير المالي هو المسؤول مالياً ومسلكياً عن أية مخالفة في أوامر الصرف وإن توقيع مدعي المخاصمة على أوامر الصرف بصفته مفوضاً عن السيد وزير الصحة بالتوقيع عليها وليس بصفته عاقداً للنفقة وإن توقيع مدعي المخاصمة على أوامر الصرف جاء بعد البت بطلبات الشراء وتنظيم مذكرات طلبات للشراء والاستلام.ومن حيث أن القول بما جاء بحيثيات القرار في الرد على أسباب الطعن التي لم يرد لها ذكر في القرار المخاصم هو التالي (وحيث أن الأسباب المثارة في لوائح الطعن لا تعدو مجادلة لمحكمة الموضوع في تقديرها للوقائع والأدلة والتوصيف القانوني التي تستقل بها دون معقب طالما كان تقديرها سليماً وله أصله في أوراق الدعوى مما يجعل هذه الأسباب لا تنال من القرار المطعون فيه مما يتعين ردها موضوعاً).ومن حيث أن القرار المخاصم جاء مقتضياً جداً ولا يتجاوز الصفحة الواحدة وبضع أسطر من الصفحة الثانية ولم يرد على أسباب الطعن بشكل قانوني مستساغ وأغفل الرد والبحث بأوراق منتجة في الدعوى لها الأثر الكبير في تصحيح مسار النتيجة التي خلص إليها الحكم المخاصم.ولما كان إغفال وثائق الدعوى وعدم البحث بها وعدم إيراد أسباب الطعن وعدم الرد عليها بشكل قانوني سليم ومفصل يجعل المحكمة قد وقعت في الخطأ المهني الجسيم مما يتعين إبطال الحكم المخاصم.لذلك تقرر بالاتفاق:1 – قبول الدعوى موضوعاً وإبطال الحكم المخاصم رقم قرار 614 ورقم أساس 511 تاريخ 20/8/2000 الصادر عن الغرفة الاقتصادية لدى محكمة النقض.2 – إعادة بدل التأمين.3 – اعتبار إبطال الحكم المخاصم بمثابة التعويض للمدعي طالب المخاصمة.4 – تضمين المدعى عليهم الرسوم والمصاريف.5 – حفظ الإضبارة أصولاً.