القرار الصادر عن محكمة الاستئناف في الطعن على قرار رئيس التنفيذ، متى فصل في النزاع وردّ الطعن، يكتسب حجية تمنع إعادة إثارة ذات المسألة أمام القضاء العادي بين الخصوم أنفسهم. ولا يجوز التحايل على هذه الحجية برفع دعوى أصلية ببطلان الإحالة القطعية تأسيساً على الأسباب ذاتها التي سبق حسمها في خصومة التنفي...
اذا قضت محكمة الاستئناف التي تنظر في مشاكل التنفيذ برد الطعن الموجه ضد قرار رئاسة التنفيذ فلا يملك بعدها الخصم ان يثر نفس النزاع امام القضاء بخصومة عادية المناقشة: ادعى وكيل احمد فوزي بصفته حارسا قضائيا على وقف احمد الجلبي الزيتوني لدى محكمة البداية المدنية في حلب على كل من محمود و محمد علي و مصطفى ورئاسة التنفيذ في حلب ووزارة المالية بما فيها الدفاع الوطني وصندوق الدين العام ومديرية الاوقاف العامة قائلا : ان محكمة تصفية الاوقاف بعد ان قررت تصفية العقار الموصوف في المحضر رقم ٧٢ من المنطقة التاسعة في حلب الذي هو من اوقاف احمد الجلبي الزيتوني قامت دائرة البلدية في حلب باستملاكه مقابل حلب باستملاكه مقابل خمسة وخمسين الف ليرة سورية ، وبعد ان قرر رئيس التنفيذ احالة هذا العقار في القضية الاجرائية رقم ( ٤٠٠ ) عام ۱۹٥٥ على اسم المدعى عليهم بمبلغ ثمانية عشر الف ليرة سورية ، عاد وقرر الغاء هذا القرار لعدم قانونية الاحالة ولان دائرة البلدية اصبحت مالكة للعقار واصبح الوقف المذكور مالكا للقيمة فلم يعد من الجائز بيعه لذلك جاء يطلب الحكم بفسخ الاحالة المذكورة والغاء العقد الجاري بموجبها وتضمين المدعى عليهم النفقات وفي نتيجة المحاكمة تبين للمحكمة ان محمود نديم. تبلغ عن والده مصطفى بصفته متوليا على الوقف تقدير قيمة العقار ، وان قيمة الجزء المستملك منه هي ( ۲٥۰۰۰ ) ليرة سورية مما يتضح معه ان قيمة العقار بكامله هي ( ٥٥٠٠٠ ) ليرة سورية ، وانه عند تبلغــــه مذكرة البلدية كان والده متوفى الأمر الذي يدل دلالة واضحة على سوء نيته لا سيما وانه اغفل احاطة دائرة الاجراء بوجود مرسوم بالاستملاك بالمبلغ المذكور اعلاه بينما صدر القرار بإحالة كامل العقار على اسمه بمبلغ ) ۱۸۰۰۰ ) ليرة سورية يؤيد ذلك إن رئيس التنفيذ لم يحجم عن قرار الاحالة لدن عمله بهذه الواقعة التي تثبت سوء نية المدعى عليه المذكور ، وبما ان هذه الشوائب التي اكتنفت المزاودة ثم التواطؤ مع المدعى عليهما الآخرين محمد علي ومحمد صدقي على تسجيل العقار باسميهما بعد احالته عليه مما يستوجب ابطال قرار الاحالة لان ما بني على الفاسد فهو فاسد ، وبما ان عقارات الوقف المحكوم بتصفيتها يكون استملاكها غير موقوف على اجراء معاملات الاستبدال عكس العقارات التي ما زالت موقوفة فقد قررت بتاريخ ١٩٥٦/١٢/١٨ ابطال قرار الاحالة الصادر عن رئاسة التنفيذ لمصلحة المدعى عليهم بتاريخ ١٩٥٥/١١/٢٨ والغاء التسجيل الجاري بالاستناد الى هذه الاحالة لقاء اعادة المبلغ المدفوع لدائرة التنفيذ وتضمين الجهة المدعى عليها الرسوم والمصاريف والاتعاب .فاستدعى وكيل المدعى عليهم محمود نديم ومحمد علي ومصطفى استئناف هذا القرار لدى محكمة الاستئناف المدنية في حلب طالبا فسخه وفي نتيجة المحاكمة تبين لمحكمة الاستئناف ان اشارة الدعوى لم توضع على قيد العقار المنازع به مما ينافي ما استقر عليه اجتهاد محكمة التمييز تحت طائلة الرد لذلك قررت بالتاريخ المذكور اعلاه رد الدعوى وفسخ الحكم المستأنف ، وعدم الزام الجهة المستأنف عليها بالنفقات والرسوم لأنها من الدوائر الرسمية . ولدى تدقيق هذا الحكم تمييز ابناء على طلب كل من السيد احمد فوزي ووزارة المال ومديرية الاوقاف قضت محكمة التمييز بتاريخ ١٩٥٧/١٢/٣١ برقم ٦١٩/٦١٥ بنقض الحكم المميز لان محكمة الاستئناف تعجلت في حكمها برد الدعوى لعدم تسجيلها في صحيفة العقار قبل بحث هذه الناحية مع المدعي للعمل على تدارك هذا النقص ، ولاحتمال ان تكون مسجلة فعلا في حينها كما هو واقع هذه القضية الظاهر من جواب مدير السجل العقاري المرفق باستدعاء التمييز . وفي نتيجة المحاكمة الجارية بعد النقض اصدرت محكمة الاستئناف القرار المطعون فيه المتضمن اتباع النقض وفسخ القرار المستأنف ورد الدعوى واعادة التأمين لمسلفه والزام المستأنف عليهم باستثناء الادارات العامة بالرسوم والنفقات وتضمينهم متكافلين متضامنين بالأتعاب ،وذلك لعدم جواز النظر في النزاع مجددا بعد ان سبق صدور حكم مبرم بنفس الموضوع بين الفرقاء انفسهم النظر في الطعن : من حيث أن هذه الدعوى المرفوعة بطلب فسخ الاحالة القطعية للعقار والغاء العقد وابطال التسجيل اليومي التاليين إنما أقيمت تأسيساً على أن صدور المرسوم باستملاك العقار لمصلحة البلدية قبل الاحالة يخرجه عن ملكية الوقف وعلى أن المخالفات الأصولية المحققة في تقدير قيمة العقار من قبل الخبراء بغبن فاحش يظهر أثره في الزيادة المقدرة لبدل الاستملاك تستتبع فسخ قرار الاحالة. ومن حيث أن مثل هذا الادعاء وان كان يرفع في الأصل لحكمة قدرها، المنازعات التي تعترض تنفيذ الأحكام حين أجاز لمحكمة الاستئناف قبول الطعن في القرارات التي يصدرها رئيس التنفيذ في جميع الطلبات المتعلقة بالتنفيذ والفصل فيها بقرار منحه قوة القضية المقضية بحكم المادة 277 من قانون أصول المحاكمات. ومن حيث أن محكمة الاستئناف التي طعن لديها في قرار الاحالة القطعية لنفس الأسباب المستمسك بها في الدعوى الحاضرة التي تتصل بمشاكل التنفيذ قد قضت برد الطعن بقرار صدر حاسماً للخصومة بهذا الشأن بصورة لا يملك بعدها المختصم أن يثير نفس النزاع أمام القضاء في خصومة عادية على اعتبار أن القرار المتخذ بهذا الصدد له حجيته بحكم القانون ولا يمكن وصفه بأن مجرد اجراء من الاجراءات الوقتية. ومن حيث أنه لا يجوز في مثل هذه الحالة طلب بطلان الاحالة القطعية بدعوى أصلية يقيمها المدين الذي كان خصماً في اجراءات نزع الملكية بالاستناد لقيود السجل العقاري فإن الحكم المطعون فيه يعتبر سليماً إذا أقام قضاؤه على هذا الأساس لا سيما وان المادة 395 من القانون المدني لا تسوغ الطعن بالغبن في بيع تم بطريق المزاد العلني. ومن حيث أن خطأ المحكمة في تقرير صفة فريق من المتدخلين في الدعوى ليس من شأنه أن يؤثر فيما انتهى إليه الحكم فإن الطعن يبدو مرتكناً على أسباب غير جديرة بالعرض على دائرة المواد المدنية ويتعين رفضه. لذلك تقرر بالإجماع رفض الطعنين المرفوعين ضد الحكم المطعون فيه.