في الأحكام الجزائية يجب على المحكمة مناقشة الأدلة والدفوع جميعها مناقشةً كافية، وإثبات أركان الجريمة ولا سيما النية بأدلة قطعية مستقلة؛ ولا يجوز تأسيس الإدانة على الاستنتاج أو الاحتمال أو الفرضيات. ويُعدّ التناقض بين التسبيب والمنطوق أو القصور في بيان ركن النية موجباً لنقض الحكم.
إن المادة 310 من قانون أصول المحاكمات خصصت الأحكام الجنائية لأهميتها بمميزات اعتبرتها من أركانها، حيث لا بد من الموازنة بين الأدلة كافة والرد على كافة النقاط التي يثيرها الأطراف في الدعوى لتكون في المستوى الذي أراده المشرع، وعلى ما استقر عليه الاجتهاد القضائي لا يعمل في الأحكام الاستنتاج ولا يقوم الحكم في بنائه على الفرضيات فالنية ركن أساسي من أركان الجريمة وعلى ل المحكمة أن تثبت هذا الركن لدى المتهم بأدلة يقينية قاطعة لكي تدينه. المناقشة: إذا ما رجعنا إلى أوراق الدعوى نجد أن المدعي الشخصي عندما استمعت إليـه المحكمة بجلسة 8/6/1999 كشاهد للحق العام قال : " عندما هاجمني المتهم كان بيني وبينه بحدود خمسة أمتار أو ستة أمتار " فلو أراد الطاعن قتله فما المانع الذي يحول دون قتله أو على الأقل إطلاق النار عليه، فليس كل من يحمل سلاحاً حربياً يركض وراء خصمه يريد قتله هذا ما استقر عليه اجتهاد هذه المحكمة. وحيث أن المحكمة لم تعالج وبما يقتضيه القانون ركن النية بشكل مستقل ومفصل واستثباته بأدلة قاطعة وبما يمكن هذه الهيئة من فرض رقابتها القانونية على الأحكاموحيث أن محكمة الجنايات لم تنهج هذا النهج في الحكم فجاء قاصراً في بيانه ويعرضه للنقض الموضوع. هذا مع التنويه أن المحكمة قد برأت ساحة الأظفاء مما نسب إليهم في المناقشة مع القانونية، إلا أنها قررت في الفقرة الحكمية الخامسة بتشميل جرمهم بقانون العفو رقم 3 لعام 1999 وإسقاط دعوى الحق العام عنهم مما يلاحظ التناقض الواضح بين ما آلت إليه المناقشة من براءة الأظناء وما قررته في فقراتها الحكمية . لذلك تقرر نقض الحكم المطعون فيه موضوعاً وإطلاق سراح الطاعن إن لم يكن موقوفاً من جرم آخر.