في المنازعات بين التجار، لا تكون القيود المستخلصة من الدفاتر التجارية المنتظمة أو غير المنتظمة حجةً لازمة بذاتها، بل يخضع قبولها أو ردها لتقدير قاضي الموضوع وفق ظروف كل دعوى، وله أن يستكمل حكمه باليمين المتممة إذا اقتضى الأمر.
ان المشروع أجاز للقاضي في الدعاوى القائمة بين التجار ان يقبل او يرد البينة المستخلصة من الدفاتر التجارية الاختيارية او الاجبارية غير المنظمة المناقشة: ادعى وكيل شركة سليم فتال واولاده على وكيل تفليسة محمد لدى المحكمة الابتدائية في حلب ، قائلا ان الشركة موكلته كانت تقدمت بطلب تثبيت دينها البالغ ٧٥٧٠ ليرة سورية في التفليسة فلم يقترح المدعى عليه تثبيت هذا الدين بالرغم عن ابرازه له صورة عن الحساب المستند الى دفاتر اصولية ، وقد صدر القرار نتيجة لذلك دون تثبيت هذا الدين في التفليسة ، لذلك جاء يعترض على الحكم المذكور طالبا تثبيته في جملة ديون التفليسة وتضمينها الرسوم والنفقات والاتعاب . وفي نتيجة المحاكمة قضت المحكمة بتاريخ ١٩٥٨/١٢/٢٧ بالزام المدعى عليه وكيل التفليسة بان يؤدي للشركة المدعية سبعة آلاف واربعمائة واثنتي عشرة ليرة سورية بالنسبة التي توزع بها ديون المفلس العادية ، وتضمينه الرسوم والنفقات والاتعاب ولعدم قناعة الجهة المدعى عليها بهذا الحكم فقد استأنفته لــدى محكمة الاستئناف التي اصدرت الحكم المطعون فيه القاضي بتصديق الحكم المستأنف ، ومصادرة التأمين ايرادا للخزينة ، وتضمين المستأنف الرسوم والاتعاب . النظر في الطعن : ان دائرة فحص الطعون لدى محكمة النقض ، بعد اطلاعها على استدعاء الطعن المؤرخ في ١٩٥٩/٤/٧ ، وعلى مذكرة النيابة العامة المؤرخة في ١٩٥٩/٤/١٦ وعلى اوراق هذه الدعوى ، وغب الاستماع الى تقرير المستشار المقرر في الجلسة المنعقدة للنظر في هذا الطعن ، اتخذت القرار الآتي من حيث ان رافع الطعن يعتمد في طلب نقض الحكم على الاسباب التي تتلخص فيما يلي: 1. ان النظر في النزاع يعود للمحكمة الابتدائية التي شهرت الافلاس ولا يحق للغرفة الثانية من هذه المحكمة الفصل فيه 2. ان الحساب المدعى بحاصله محرر بالقروش الذهبية الممنوع التعامل بها ولا يسوغ للمحكمة القضاء بشأنه ولو فرض صحة تحويله إلى نقد سوري 3. ان دفاتر الخصم التجارية غير منتظمة ولا يجوز الاخذ بما جاء فيها 4. ان توجيه اليمين المتممة مخالف للمادة ١١٤ من قانون البينات على اعتبار انها منصبة على واقعة ممنوعة بالقانون من جراء تحريرها بالعملة الذهبية . 5. ان الحساب في دفاتر الخصم ليس بحساب جار وانما هـو حساب عادي يخضع لطرق الاثبات العامة 6. ان الشركة المطعون ضدها لم تبرز شهادة تثبت تسجيلها في السجل التجاري تطبيقا لأحكام المادة ٤٠ من قانون التجارة . في الرد على السبب الاول من حيث ان المحكمة التي شهرت الافلاس هي المحكمة الابتدائية حلب التي يعود اليها النظر في جميع الدعاوى التي يكون مبعثها القواعد الخاصة بالإفلاسومن حيث ان هذه المحكمة تؤلف من اربعة قضاة يعملون في مركز واحد ضمن نطاق الاختصاص المنوط بهذه المحكمة ويتولى اعلاهم الشؤون الادارية عملا بأحكام المادة ٣٧ من قانون السلطة القضائية الصادر بالمرسوم التشريعي ۱۳۳ لسنة ١٩٥٣ ومن حيث ان صدور الحكم بشهر الافلاس من قبل احد اصحاب الولاية من قضاة هذا المركز لا يحد من اختصاص الآخرين فان الطعن من هذه الناحية حرى بالرد في الرد على الاسباب الاخرى . من حيث ان الخصم في الطعن شركة تجارية مسجلة في السجل التجاري رقم ٤٠٢ بتاريخ ١٩٥٤/٥/٢٥ على الوجه الثابت من الشهادة التي اشار الكاتب بالعدل الى الاحتفاظ بها عند تنظيم صك التوكيل الخاص ومن حيث ان المشترع اجاز للقاضي في الدعاوى القائمة بين التجار أن يقبل او يرد البينة التي تستخلص من الدفاتر التجارية الاختيارية أو الدفاتر الاجبارية غير المنتظمة حسبما يظهر له من ظروف القضية عملا بأحكام المادة ١٧ من قانون البينات ومن حيث ان تقدير قيمة القيود الحسابية في مثل هذه الدفاتر واستظهار قوتها في الاثبات انما ترك للقاضي يستنبطه من ظروف كل دعوى على حدة . ومن حيث ان القاضي البدائي الذي قبل في الاثبات القيود الواردة في دفاتر الخصم غير المنتظمة قد سرد في قراره الاسباب التي حملته على قبولها ومن حيث ان للقاضي بعد ان اعطى للقيود الملمع اليها قيمتها في الاثبات السلطة المطلقة في ان يوجه اليمين المتممة لاي من الخصمين استكمالا لبناء الحكم بمقتضى المادة ١٢١ من القانون المذكور ومن حيث ان هذه اليمين لم تكن منصبة على واقعة ممنوعة بالقانون على اعتبار ان المحكمة اسبغت على المدعى به الصفة الحقيقية بصورة تبعده عن الاتصال بالعقود الممنوعة ومن حيث ان الحكم المطعون فيه يقوم فيما انتهى اليه على هذه القواعد القانونية فان الطعن المرفوع ضده يبدو غير جدير بالعرض على دائرة المواد المدنية وحريا بالرفض بحكم المادة ١٠ من القانون ٥٧ لسنة ١٩٥٩ لذلك حكمت بالإجماع برفض الطعن