لا تقوم جريمة الإيذاء المفضي إلى الموت إلا بثبوت أن فعل الإيذاء هو السبب المباشر أو المنتج للوفاة، وأن المتهم قصد الإيذاء، ولا تكفي مجرد الملابسات أو الاستنتاجات غير المؤسسة على دليل من أوراق الدعوى.
إن جرم الإيذاء المفضي إلى الموت يتطلب وجود رابطة سببية بين الإيذاء والوفاة. المناقشة: لما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين قد انتهت في قرارها إلى تجريم الطاعن بجناية الإيذاء المفضي إلى الموت سنداً للمادة 536ع ، وقضت من حيث النتيجة بمعاقبته بالأشغال الشاقة المؤقتة لمدة سنة وثمانية أشهر بعد أن منحته الأسباب المخففة التقديرية وشملت ثلث العقوبة بقانون العفو العام.ولما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين قد ذكرت في حيثيات قرارها بأن الطاعن قام بقيادة سيارته باتجاه الازدحام لتفريق الناس وأثناء ذلك قفز المغدور من أمام السيارة فسقط على الأرض حيث أصيب في رأسه ونقل إلى المستشفى وتوفي متأثراً بتلك الإصابة.ولما كانت المحكمة قد نفت عن الطاعن نية القتل إلا أنها نسبت إليه نية الإيذاء المفضي إلى الموت. ولما كان ثابتاً أن الطاعن لم يصدم المغدور بالسيارة وهذا ثابت من تقرير اللجنة الطبية التي أكدت بأن الوفاة قد تمت بسبب ارتطام رأسه بجسم صلب، وأن الإصابة لم تكن من سيارة أو آلية.ولما كان تقدير الأدلة وإن كان من إطلاقات محكمة الموضوع إلا أن ذلك منوطاً بحسن الاستدلال وسلامة التقدير وأن تستند في ذلك إلى ما له أصل في ملف الدعوى. ولما كانت المحكمة لم تقم الدليل على أن الطاعن وعندما قام بقيادة سيارته باتجاه المتجمهرين، كان ينوي إيذاء المغدور بل على العكس من ذلك فقد ذكرت في حيثيات قرارها بأن قصده من ذلك كان إبعاد الناس وتفريقهم، ولما كان جرم الإيذاء المفضي إلى الموت يتطلب وجود رابطة سببية بين الإيذاء والوفاة. ولما كانت المحكمة لم تتحدث عن هذه الرابطة السببية ولا عن توفر نية الإيذاء لدى الطاعن مما يجعل القرار الطعين قاصرا في بيانه ومبنيا على فساد الاستدلال مما يجعل أسباب الطعن تنال منه ويتعين نقضه.