نية القتل عنصر باطني يجب أن يستخلصه الحكم استخلاصاً واضحاً من وقائع ثابتة في الملف؛ فإذا كانت الظروف لا تكشف عنها على نحو جازم، ولا سيما مع الاكتفاء بطعنة واحدة ثم الهرب، امتنع وصف الفعل بالشروع في القتل وأدى ذلك إلى فساد الاستدلال والقصور في التعليل.
إن هروب الطاعن من مكان الحادث رغم أنه كان باستطاعته الإكمال على الشاكي طالما أن هذا الأخير (في الأرض) إنما يجعل نية القتل غير واضحة لديه كما أن إقدامه على طعن الياس واحدة فقط وهو هارب لا يجعل من فعله شروعاً في القتل بحسبان أنه لو أراد قتله لطعنه أكثر من طعنة، ولما طعنه طعنة واحدة وهرب ولما كنت نية القتل هي من الأمور الباطنية ويجب على المحكمة أن تتحدث عنها بشكل واضح. المناقشة: لما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين قد انتهت في قرارها إلى تجريم بجناية الشروع التام في قتل أكثر من شخص سنداً لأحكام المادتين 534/6 و200ع وقضت من حيث النتيجة بوضعه في سجن الأشغال الشاقة المؤقتة لمدة خمس سنواتولما كان ثابتاً من الملف أن شجاراً وقع بين الطاعن والشاكي بسبب خلاف سابق وقد أقدم الطاعن على ضرب الشاكي عدة طعنات بمشرط كان يحمله مما أدى إلى تعطله عن العمل.كما أقدم على طعن الشاكي الياس طعنة واحدة في بطنه أدت إلى تعطيله عن العمل لمدة شهرين ونصف.ولما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين قد استنتجت نية القتل من استعمال الطاعن المشرط وهو سلاح قاتل وتعدد الطعنات بالنسبة إلى جان، والمكان الخطر بالنسبة إلى الياس.ولما كان ثابتاً من الملف أن الطاعن وبعد أن طعن الشاكي جان بالمشرط وهرب من مكان المشاجرة، وقد لحق به الياس شقيق جان يريد ضربه عندها طعنه الطاعن طعنة واحدة في بطنه وظل هارباً دون أن يطعنه طعنة أخرى ولما كان تقدير الأدلة وإن كان من إطلاقات محكمة الموضوع إلا أن ذلك يجب أن يكون مستنداً إلى ما له أصل في الملف وأن يقترن بحسن الاستدلال وسلامة التقدير.ولما كان هروب الطاعن من مكان الحادث رغم أنه كان باستطاعته الإكمال على الشاكي طالما أن هذا الأخير – في الأرض – إنما يجعل نية القتل غير واضحة لديه كما أن إقدامه على طعن الياس طعنة واحدة فقط وهو هارب لا يجعل من فعله شروعاً في القتل بحسبان أنه لو أراد قتله لطعنه أكثر من طعنة ولما طعنه طعنة واحدة وهرب ولما كنت نية القتل من الأمور الباطنية ويجب على المحكمة أن تتحدث عنها بشكل واضح. ولما كانت المحكمة مصدرة القرار الطعين لم تضع هذه الأمور موضع المناقشة مما يجعل قرارها مشوباً بالقصور وفساد الاستدلال ويتعين نقض القرار المطعون فيه موضوعاً.